بانسيابية دعمتها رؤية حكمة قيادتى البلدين؛ امتدت العلاقات المصرية الإماراتية من حقل السياسة للقطاع الاقتصادي والاستثمارى؛ فكانت السوق المصرية بمزاياها المتعددة وجهة مفضلة للاستثمارات الإماراتية؛ خاصة قطاعات السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
وأصبحت الشراكة الاقتصادية بين مصر والإمارات نموذجاً فريداً للتحالف المتعدد الأوجه والعمل العربي المشترك، حيث قفزت العلاقات الاستثمارية والتجارية إلى مستويات قياسية تجعل من الإمارات المستثمر الأجنبي والعربي الأول في السوق المصرية.
ولا يتوقف طموح التعاون بين البلدين عند حدود ما تحقق من نجاح ولكن هناك مباحثات متواصلة بين البلدين لإبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة؛ تهدف إلى تخفيض الرسوم الجمركية، ومزيدا من تيسير حركة التجارة بين البلدين ، وتسهيل تدفق الاستثمارات لفتح آفاق نمو غير محدودة تتوافق مع زخم العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاستراتيجية بين الدولتين.
وتعزز الأرقام التى وصل إليها حجم التعاون من نجاح تلك الرؤية وفإن الشراكة المصرية الإماراتية تخطت فكرة التعاون التقليدي، لتتحول إلى محور تنموي يقود قاطرة النمو الاقتصادي في المنطقة العربية.
علاقات اقتصادية متنامية واستثمارات شاملة
تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول العربية والأجنبية المستثمرة في السوق المصرية ؛ فهى أكبر مستثمر عربي وعالمي في السوق المصري، ويبرز ذلك في مشروعات ضخمة مثل مشروع تطوير "رأس الحكمة" باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار.
ويقدر حجم الاستثمارات الإماراتية التراكمية داخل مصر بأكثر من 65 مليار دولار.
وعلى صعيد التجارة البينية؛ فقد حققت قفزة كبيرة تمثلت نسبة التى بها خلال عام واحد بنسبة 61.7% تقريبا مقارنة بالأعوام السابقة. وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين مصر والإمارات فى عام 2025 ( 9.7 مليار دولار).
ما هى أهم الصادرات والواردات بين مصر والإمارات ؟
تتمثل أهم الصادرات المصرية إلى السوق الإماراتية فى الحلي، والأحجار الكريمة، والملابس، والآلات والأجهزة الكهربائية، والخضروات. أما الواردات المصرية من الإمارات تتمثل أهمها في الوقود والزيوت المعدنية، واللدائن (البلاستيك)، والنحاس، والأسماك
أبرز مجالات التعاون الاقتصادي بين مصر والإمارات
أما بالنسبة لقطاعات التعاون بين البلدين؛ فيتصدر قطاع الطاقة والبترول التعاون بينهما حيث تتركز الاستثمارات المشتركة في قطاع النفط، وتموين الطائرات، وتوسيع نشاط شركات إماراتية مثل "دراجون أويل" بالسوق المصرية.
كما يأتى الاقتصاد الأخضر والدائري ضمن أبرز مجالات التعاون الاقتصادي بين مصر والامارات حيث يتم تبادل الخبرات وبناء الشراكات في مشاريع الطاقة المتجددة، والتحول الاستراتيجي نحو التنمية المستدامة.
والمراكز اللوجستية والنقل ضمن القائمة أيضا حيث يتشارك الجانبان فى تطوير بنية تحتية وموانئ مشتركة تربط البحرين الأحمر والمتوسط لتعزيز سلاسل الإمداد العالمية.
ويعد أيضا قطاع ريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي من أهم وأبرز قطاعات التعاون المشترك ؛ والتركيز على دعم الشركات الناشئة، وتبني تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والحلول المالية المبتكرة.
مصر وجهة استثمارية متميزة للمستثمرين الإماراتيين
وحول العلاقات الاقتصادية التى تجمع بين مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة ، أكد السفير حمد الزعابي، سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى مصر مندوبها لدائم لدى جامعة الدول العربية ، فى تصريحات سابقة له ؛ على عمق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن مصر تمثل وجهة استثمارية متميزة بفضل مقوماتها الاستراتيجية، وبنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الجغرافي الفريد.
وشدد السفير الزعابى، فى تصريحات سابقة، على أن الشركات الإماراتية تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز تواجدها وزيادة حجم استثماراتها في السوق المصرية.
وأكد السفير الإماراتى، فى تصريحات سابقة له خلال لقاء مع الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، على متانة العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط بين القاهرة و أبوظبي ، والتي تنمو بوتيرة مُتسارعة، مُثمناً ما يلمسه من حرص الحكومة المصرية على زيارة الشركات الإماراتية في مصر ضمن الجولات الحكومية، والتواصل المباشر والفاعل مع المستثمرين لتذليل أية عقبات تظهر، لتهيئة المناخ لزيادة الاستثمارات.
وأكد السفير الإماراتي خلال اللقاء، أنه تم تحقيق شوط كبير في مسار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين مصر والإمارات، والتي ستسهم في إيجاد نقلة نوعية في حجم الاستثمارات المُشتركة، كما نقل اهتمام بلاده بضخ المزيد من الاستثمارات في السوق المصرية في الفترة المقبلة في عددٍ من القطاعات ذات الأولوية، وتوجه أيضاً بالشكر على جهود الحكومة في حل المشكلات وتذليل العوائق والتحديات أمام الشركات الإماراتية.