أسرار الغرف المغلقة فى لندن وباريس.. باحث حركات متطرفة يكشف أسباب طمس الإخوان لتاريخ فروعهم المبكرة فى الغرب.. من عبد المقصود حجاب إلى تهريب أمين الحسيني ومظاهر التمويل المثير للتساؤلات

الأربعاء، 15 يوليو 2026 10:00 م
أسرار الغرف المغلقة فى لندن وباريس.. باحث حركات متطرفة يكشف أسباب طمس الإخوان لتاريخ فروعهم المبكرة فى الغرب.. من عبد المقصود حجاب إلى تهريب أمين الحسيني ومظاهر التمويل المثير للتساؤلات الاخوان الارهابية

كتبت: منة الله حمدى

أكد  طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الارتباط ببريطانيا والغرب تهمة لطالما طاردت جماعة الإخوان منذ مرحلة مبكرة من تاريخهم.

وأشار إلى أنه ورغم كل محاولاتهم الدؤوبة لطمس معالم هذه العلاقة وإخفائها عن الأعين، إلا أن الحقائق تأبى إلا أن تطل من بين ثنايا حكايات الجماعة ووثائقها التاريخية بين الحين والآخر، لتكشف عن وجه آخر يخفيه التنظيم في أدبياته العلنية.

طارق أبو السعد
طارق أبو السعد

 

لغز لندن.. من هو "عبد المقصود حجاب" ومندوب الجماعة في 1935؟

وقال طارق أبو السعد؛ إن الخيوط تبدأ من خبر نشره موقع "ويكيبيديا الإخوان" نقلاً عن مجلة الإخوان الأسبوعية القديمة، تحت عنوان "الإنجليزية السيدة أمينة فلمنج في جمعية الإخوان ".

وأوضح أبو السعد أن الخبر كشف بوضوح أن جمعية الإخوان كان لها مندوب رسمي في لندن عام 1935، وهو يدعى "عبد المقصود حجاب أفندي"، حيث كان يتولى متابعة حركة الشخصيات العامة الإنجليزية التي تعلن إسلامها وتتوجه إلى مصر، وهو ما حدث مع السيدة أمينة فلمنج التي أبحرت إلى مصر عبر باخرة تُدعى "مرتون". وحينها تساءل الباحث مستنكرًا؛ لماذا لا يعرف الإخوان الكثير عن عبد المقصود حجاب؟ ولماذا غابت تفاصيل "شعبة لندن" عن كتب ومذكرات الجماعة التي تسهب عادة في تفاصيل الدعوة؟

وأضاف أبو السعد؛ إن علامات الاستفهام هذه تشير بوضوح إلى أن مهمة "حجاب أفندي" ربما لم تكن دعوية لنشر الإسلام في قلب القارة العجوز، بل كانت مهمة سياسية بامتياز لإيجاد قنوات اتصال سرية مع الدوائر البريطانية الحاكمة آنذاك".

بذخ مريب وتساؤلات مشروعة حول التمويل

وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن استقبال السيدة الإنجليزية شهد مظاهر بذخ شديد لا تتناسب مطلقًا مع الوضع المالي الشحيح للجماعة في تلك الفترة، مفصلاً ذلك في نقطتين؛ الاستقبال في عرض البحر: خرج وفد من فرع بورسعيد ضم”الشيخ محمد البنا، السيد الصباحي، إبراهيم عبد الحافظ، والشيخ عزت” لاستقبالها في عرض البحر، وهو أمر يتطلب موافقات رسمية واستئجار "لانش" خاص للدخول إلى منطقة السفن ونقلها مع حقائبها.

موكب السيارات الفاره: عند وصولها لمحطة القاهرة، كان في استقبالها وفد حاشد رافقها في "صف كبير من السيارات" إلى مسكن مستأجر لها في شارع الشريفين.

وقال أبو السعد إن هذه المظاهر تضعنا أمام مفارقة تاريخية تفضح زيف مصادر التمويل؛ ففي ذلك التوقيت، كان الإخوان يمرون بمرحلة فقر شديد؛ حيث كان مركزهم العام في منطقة السيدة زينب عبارة عن "دار شبه متهالكة وشديدة التواضع"، بحسب ما وصفه القيادي الإخواني محمود عبد الحليم في كتابه " الإخوان أحداث صنعت التاريخ".

وتساءل طارق: "من أين لجماعة تتكون غالبية أعضائها آنذاك من العمال البسطاء وقليل من الطلاب، ولم ينضم إليها الأثرياء بعد، أن تتحمل هذه التكاليف الباهظة لرحلة سيدة إنجليزية؟ ومن الذي أنفق على هذه الرحلة؟".

فرع باريس السري.. من التأسيس إلى تهريب المفتي

وأشار طارق أبو السعد إلى أن الغموض المحيط بعلاقة الإخوان بالغرب لا يتوقف عند حدود لندن، بل يمتد إلى العاصمة الفرنسية باريس.

واستشهد الباحث بما ورد في كتاب "أوراق من تاريخ الإخوان" لـ "جمعة أمين"، وبناءً على ما نشرته جريدة الإخوان الأسبوعية في يوليو 1937، والتي كشفت عن وجود "المنطقة العشرون المختصة بالغرب، وأن لهم شعبة في باريس يرأسها فهمي أحمد، ومقرها 2 شارع آراس بباريس".

وأضاف أبو السعد أن مذكرات القيادي توفيق الشاوي تحت عنوان "مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي" فجرت مفاجآت صادمة حول هذا الفرع السري، أبرزها؛ تغيير مسار البعثات بطلب من البنا حيث اعترف "الشاوي" أن بعثته الدراسية كانت موجهة إلى أمريكا لدراسة القانون، لكن حسن البنا أصدر إليه أوامر مباشرة بتغيير الوجهة إلى باريس عام 1946، بإيعاز من الإخواني الجزائري الفضيل الورتلاني.

مهمة تهريب أمين الحسيني

وأكد الباحث أن المهمة الأساسية للشاوي في باريس كانت ملازمة المفتي الأكبر الحاج أمين الحسيني، الذي كان خاضعًا للإقامة الجبرية في فرنسا بعد اعتقاله من قبل قوات الحلفاء بسبب تأييده لهتلر والنازية، ونجح الشاوي بالفعل في تهريبه إلى القاهرة عبر جواز سفر مزور.

علامات استفهام تبحث عن إجابات

واختتم الباحث طارق أبو السعد تصريحاته مؤكدًا أن هذا الطمس المتعمد لتاريخ شعبتي لندن وباريس، وإخفاء أسماء قيادات مثل "عبد المقصود حجاب" و*"فهمي أحمد"*، يضع الجماعة في مرمى التساؤلات السياسية والتاريخية الصعبة.

ما هو الدور الحقيقي الذي قامت به شعبة باريس؟، وكيف استمرت هذه الشعبة في العمل تحت مظلة "حكومة فيشي" الموالية لهتلر، في وقت كان فيه التيار الإسلامي بزعامة الحسيني موالياً لألمانيا؟، وهل كان هذا الاختفاء المتعمد محاولة لإخفاء صلات سياسية مشبوهة وتنسيق سري مع أجهزة استخبارات غربية؟

وشدد أبو السعد على أن سمة "الغموض المريب" وطمس المعلومات ستبقى دائماً هي السائدة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين كلما فُتح ملف علاقتهم بالغرب؛ مما يؤكد أن ما خفي في دهاليز هذا التنظيم كان دائماً أكبر وأخطر مما يعلن عنه للعامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة