بالتزامن مع تكريم الفنان الكبير أحمد ماهر في الدورة التاسعة عشر من المهرجان القومي للمسرح المصري، يصدر الناقد الفني والمخرج المسرحي جمال عبد الناصر علي، كتابًا جديدًا بعنوان «فارس المسرح العربي»، يوثق فيه المسيرة الفنية والإنسانية لأحد أبرز نجوم المسرح والسينما والدراما التليفزيونية في مصر والعالم العربي، في عمل يجمع بين التوثيق والرؤية النقدية والسرد الإنساني.
ولا يكتفى الكتاب برصد المحطات الفنية للفنان أحمد ماهر، أو استعراض أعماله وإنجازاته، بل يتجاوز ذلك إلى الاقتراب من الإنسان الكامن خلف الفنان، مستعرضًا رحلته منذ الطفولة، مرورًا بالبدايات الأولى، وصولًا إلى مكانته الراسخة كواحد من أهم فناني جيله، عبر سلسلة من اللقاءات المطولة التي أجراها المؤلف مع الفنان، لتخرج الصفحات نابضة بالحياة، ومفعمة بالتفاصيل والذكريات والمواقف التي تُروى لأول مرة.
الفنان أحمد ماهر والناقد جمال عبد الناصر
ويؤكد جمال عبد الناصر علي، في مقدمة الكتاب، أن الفكرة لم تنطلق من مجرد الرغبة في توثيق سيرة فنان كبير، وإنما من اكتشافه أنه أمام شخصية استثنائية تمتلك موهبة الحكي بقدر امتلاكها موهبة التمثيل، مشيرًا إلى أن أحمد ماهر كان يستعيد تفاصيل حياته بذاكرة حية، فيروي طفولته، وأسرته، وأساتذته، ومحطات نجاحه وتعثره، بصدق وعفوية جعلت من جلسات العمل رحلة إنسانية ثرية قبل أن تكون مشروعًا لتأليف كتاب.
وأضاف أن أكثر ما لفت انتباهه أن أحمد ماهر لم يقدم نفسه يومًا باعتباره نجمًا لا يخطئ، بل تحدث عن حياته بصدق الإنسان الذي يعترف بتجاربه وانكساراته كما يحتفى بنجاحاته، وهو ما منح الكتاب بعدًا إنسانيًا يتجاوز التوثيق التقليدي، ليصبح شهادة على رحلة كفاح طويلة صنعت أحد أهم نجوم الفن العربي.
ويرصد الكتاب كيف تشكل وعي أحمد ماهر داخل بيت بسيط احتضن الثقافة والمحبة، وكيف لعبت أسرته دورًا محوريًا في بناء شخصيته، قبل أن يخوض رحلة شاقة لتحقيق حلمه، مؤمنًا بأن الفن رسالة ومسؤولية قبل أن يكون وسيلة للشهرة، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية ومسيرته الممتدة في المسرح والسينما والتليفزيون.
كما يقدم الكتاب قراءة لمسيرة أحمد ماهر بوصفه فنانًا جمع بين الثقافة والموهبة والانضباط والالتزام، وهي العناصر التي منحته مكانة خاصة لدى الجمهور والنقاد، وجعلته واحدًا من الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ المسرح العربي، واستطاعوا أن يمنحوا كل شخصية جسدوها شيئًا من روحهم وتجربتهم الإنسانية.
الفنان أحمد ماهر
وأشار جمال عبد الناصر علي إلى أنه حرص على أن يفسح المساحة الأكبر داخل الكتاب لصوت أحمد ماهر نفسه، ولذكرياته وحكاياته كما رواها، انطلاقًا من إيمانه بأن جمال هذه السيرة لا يكمن فقط في الأحداث التي عاشها صاحبها، وإنما في الطريقة الدافئة والإنسانية التي تُحكى بها تلك الأحداث.
ويأتي صدور كتاب «فارس المسرح العربي» ليشكل إضافة مهمة إلى المكتبة المسرحية العربية، وتحية مستحقة لفنان أثرى الحركة الفنية بعشرات الأعمال الخالدة، كما يمثل احتفاءً يواكب تكريم أحمد ماهر في الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، ليظل الكتاب شاهدًا على رحلة فنان كبير، وإنسان أكبر، وحكاية تستحق أن تُروى.