سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 14 يوليو 1944..موت المطربة «أسمهان» وصديقتها غرقا فى طريقهما إلى رأس البر ونجاة السائق.. والشائعات والأقاويل تنطلق حول هل كان الحادث مدبرا أم قضاء وقدرا؟

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 14 يوليو 1944..موت المطربة «أسمهان» وصديقتها غرقا فى طريقهما إلى رأس البر ونجاة السائق.. والشائعات والأقاويل تنطلق حول هل كان الحادث مدبرا أم قضاء وقدرا؟ أسمهان

كانت الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الجمعة 14 يوليو، مثل هذا اليوم، 1944، حين استقلت الفنانة أسمهان سيارتها من أمام الفيلا التى تملكها وتقيم بها بشارع الهرم، وكان برفقتها صديقتها وسكرتيرتها مارى قلادة، سيارتها الخاصة تحمل رقم «7654»، ويقودها السائق فضل محمد نصر، الذى يعمل من فترة طويلة فى استديو مصر، وقبل الساعة الحادية عشرة بدقائق، وعند قرية «سرنفاش» مركز «طلخا»، اصطدمت السيارة بحفرة كبيرة نتجت عن أعمال حفر تمت بعرض الطريق، وذلك لإمرار ماسورة تحمل الماء من ترعة الساحل إلى أرض أحد كبار الوزراء المطلة على الطريق، حسبما يذكر الدكتور نبيل حنفى محمود فى كتابه «الغناء المصرى - أصوات وقضايا».

كان الاصطدام من القوة بدرجة أطاحت بالسيارة إلى أعماق الترعة، وبينما تمكن السائق «فضل» من القفز من باب السيارة الأمامى وقبل أن تهوى إلى الماء، لقيت «أسمهان» و«مارى قلادة» مصرعهما غرقا، لفشلهما فى فتح أبواب السيارة المغلقة عليهما.

كانت أسمهان قبل وقوع هذا الحادث المشئوم تصور فيلمها الثانى «غرام وانتقام» بطولة وإخراج يوسف وهبى، وأخبرها استديو مصر بأن إنشاء منصات لخاتمة الفيلم سوف يستغرق أياما، لذلك هى حرة التصرف حتى 25 يوليو 1944، فقررت الذهاب إلى رأس البر، ويذكر الكاتب الصحفى محمد جلال فراج فى كتابه «الفريد - سيرة قلب»، أن يوسف وهبى حاول أن يقنعها ألا تسافر إلى رأس البر، بعدما جاءت إليه يوم الخميس واستأذنته لمرافقة صاحباتها إلى هناك لإراحة أعصابها، وحتى تعود لتنهى مشاهدها فى الفيلم مع بداية الأسبوع، ووجد يوسف وهبى أنه يرفض بشدة اقتراحها، ويقدم لها اقتراحا بديلا وهو أن تذهب معه وزوجته إلى الإسكندرية، ويعودان سويا ليستكملا الفيلم، وكاد أن يقنعها إلى أن جاءتها الصديقتان اللتان أقنعتاها برأس البر وكأنهما سفيرتان لعزرائيل لتعتذر عن عدم قبول عرض يوسف وهبى العائلى.

كان شقيقها فريد هو صانع نغمات أغانيها فى فيلم «غرام وانتقام»، ويذكر «فراج» أن صوته كان آخر صوت من الأحياء تكلمه أسمهان عبر مكالمة قصيرة خاطفة أجرتها وهى تهم بالخروج مع صديقتها مارى فى اتجاه السيارة، حيث قالت له: «أنا مسافرة لمدة 48 ساعة يا فريد، عايزاك تعمل بروفة مع الموسيقيين»، ويضيف فراج: «المفارقة أن خبرها جاء له أثناء إجرائه البروفة مع الفرقة الموسيقية على الأغنية الأخيرة فى الفيلم التى لم تسجلها أسمهان كما طلبت منه». 

كان الخبر صاعقا وصادما فهى فى الثانية والثلاثين من عمرها فقط، وغذت القلوب بصوتها الساحر وغنائها الفريد، ووفقا لوصف الكاتب والناقد والمؤرخ الموسيقى كمال النجمى فى كتابه «سحر الغناء العربى»: «كانت أسمهان بلا جدال أجمل وأكمل الأصوات فى عصرها بعد أم كلثوم، وكان المعجبون بصوتها ملايين، والحقيقة أن صوتها كان نسيج وحده حلاوة ورنينا وتعبيرا وتأثيرا».

ويرى الناقد والمؤرخ الموسيقى الدكتور فيكتور سحاب فى كتابه «السبعة الكبار فى الموسيقى العربية المعاصرة»، أن عمر اسمهان الفنى المنتج لم يتجاوز السنوات السبع الأخيرة، فالمرحلة الأولى من حياتها كانت مرحلة تعلم واستعداد وتأصل، ثم ألحقتها بأربع سنوات فى الزواج من ابن عمها الأمير حسن الأطرش من سنة 1933 إلى سنة 1937 ثم عادت إلى القاهرة لتبقى حتى وفاتها وتكون فى غنائها «أشبه بالعاصفة التى أحدثها فى الموسيقى سيد درويش فى عمر فنى لم يتجاوز السنوات السبع أيضا».  

يذكر نبيل حنفى محمود، أنه فى الحادية عشرة من صباح السبت 15 يوليو 1944 توقف المرور تماما بوسط القاهرة، عندما تحرك موكب الجنازة فى شارع 26 يوليو، متوجها إلى مسجد أبى العلا للصلاة عليها، وغص موكب الجنازة بآلاف المشيعين، يتقدمهم شقيقها فريد والموسيقار محمد عبدالوهاب، ويؤكد «كان الحزن على أسمهان وما زال كبيرا، إذ ليس فى كل يوم ترحل عنا أميرة كهذه»، ويضيف: «انطلقت الشائعات والأقاويل فى المجالس وعلى صفحات الصحف، ودارت كلها حول سؤال واحد هو: من قتل أسمهان؟

ينقل «حنفى محمود» عن الكاتب سعيد الجزائرى فى كتابه «أسمهان ضحية الاستخبارات»، أنه أحصى ستة أفراد وجهات تحركهم دوافع للتخلص من أسمهان وهم، فؤاد الأطرش، القصر الملكى، الملكة نازلى، أم كلثوم، أحمد سالم، المخابرات البريطانية، غير أنه لم توجد وثائق دامغة تؤكد الاتهام بحق أحد من هذه القائمة، ويضيف «حنفى محمود»: «السائق فضل محمد نصر أدانته محكمة طلخا فى أوائل أغسطس 1944 بحبسه شهرين مع النفاذ، وانطوى سر وفاة أسمهان بعد وفاته».

كان لأسمهان تعاون مزدوج مع المخابرات البريطانية والألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية، ويقول الفريق عزيز المصرى فى كتاب «عزيز المصرى أبو الثائرين»، للكاتب محمد عبدالحميد، أن المخابرات الإنجليزية هى التى دبرت حادث مصرعها، ثم أطلقت شائعة أن أم كلثوم تقف وراءه، وعملت على ترويجها وانتشارها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة