أصبحت نيويورك أول ولاية أمريكية تفرض حظرا مؤقتا على إنشاء مراكز البيانات الكبيرة، بعدما أعلنت اليوم الثلاثاء تجميدا لمدة عام المشروعات بناء جديدة، وسط تصاعد المخاوف من أن المنشآت التى تغذى طفرة الذكاء الاصطناعى تتسبب فى زيادة تكاليف الكهرباء، واستنزاف موارد المياه، وفرض أعباء إضافية على المجتمعات المحلية.
نيويورك تتصدر الجدل حول توسع مراكز البيانات
ووفق ما أوردته صحيفة واشنطن بوست يضع القرار نيويورك في صدارة الجدل الوطني المتزايد حول كيفية إدارة البنية التحتية اللازمة لدعم التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في وقت تسارع فيه شركات التكنولوجيا إلى بناء مراكز بيانات جديدة، بينما تدرس الهيئات التشريعية والتنظيمية في عشرات الولايات إجراءات للحد من تأثير هذه المنشآت على شبكات الكهرباء وفواتير المستهلكين والمجتمعات المحلية.
وقالت حاكمة نيويورك كاثى هو كول مع تهديد توسع مراكز البيانات برفع فواتير الخدمات، واستنزاف مواردنا الطبيعية وخلق حالة من عدم اليقين لسكان نيويورك، تقع على عاتقي مسؤولية التحرك والقيادة."
وأضافت هو كول أنها ستسعى أيضا إلى إصدار تشريع لإلغاء الإعفاءات الضريبية على المبيعات الممنوحة لمراكز البيانات الكبيرة.
وأوضح مكتب الحاكمة أن قرار وقف البناء سيشمل مراكز البيانات التي تستهلك 50 ميجاواط أو أكثر من الطاقة الكهربائية.
وخلال فترة التجميد، لن تصدر إدارة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك أي تصاريح تقديرية جديدة للمشروعات التي لم تستكمل إجراءاتها بعد، وفقا لمكتب الحاكمة.
وبدلاً من ذلك، وجهت هوكول مسؤولي الولاية إلى إعداد بيان عام لتقييم الأثر البيئي (GEIS) ، بهدف وضع معايير موحدة. تضمن خضوع مراكز البيانات الجديدة لمتطلبات بيئية متسقة، إضافة إلى دراسة الآثار المحتملة لبناء وتشغيل هذه المنشآت داخل الولاية.
وسيرفع الحظر بمجرد الانتهاء من وضع هذه المعايير واعتمادها، بحسب هوكول.
مراكز البيانات الكبيرة (Large Data Centers) هي منشآت ضخمة تضم آلاف الخوادم (Servers) وأنظمة التخزين والشبكات، وتُستخدم لمعالجة وتخزين كميات هائلة من البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ومحركات البحث ومنصات البث.
وتستهلك هذه المراكز كميات كبيرة من الكهرباء لتشغيل الخوادم، إضافة إلى المياه أو أنظمة التبريد للحفاظ على درجات حرارة مناسبة للمعدات، ما يجعلها من أكثر المنشآت استهلاكًا للطاقة والموارد.
ومع طفرة الذكاء الاصطناعي، ازداد الطلب على مراكز البيانات الكبيرة بشكل كبير، إذ تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قدرات حوسبة هائلة، مما دفع شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وجوجل وميتا إلى توسيع استثماراتها في بناء هذه المرافق حول العالم. وفي المقابل، أثار هذا التوسع مخاوف بشأن تأثيره على شبكات الكهرباء، واستهلاك المياه، وانبعاثات الكربون، وارتفاع تكاليف الطاقة للمستهلكين.