أطلق مسؤولو إدارة حوض نهر بو الإيطالي تحذيراً عاجلاً، من أن الوضع "بالغ الخطورة"، وأن احتياطيات المياه في الحوض قد تنضب بالكامل خلال عشرة أيام فقط إذا استمرت موجات الحر وانحباس الأمطار مع استمرار عمليات الري بالمعدلات الحالية .
ويُعتبر نهر بو أطول أنهار إيطاليا، ويمر عبر سهل بادانا الخصب الذي يُنتج نحو ثلث الإنتاج الزراعي الإيطالي، بما في ذلك حليب المستخدم في صناعة جبن البارميزان . وقد انخفض تدفق النهر بشكل كبير، حيث سجل في الأول من يوليو الجاري 278 متراً مكعباً في الثانية، مقارنة بمتوسط بلغ 929 متراً مكعباً في نفس الفترة بين 1991 و2020 . وفي بعض المناطق، جف مجرى النهر بالكامل، وظهرت رمال القاع بشكل متزايد .
تداعيات كارثية على الزراعة والبيئة
تسبب تراجع منسوب المياه في تسرب مياه البحر الأدرياتيكي إلى مجرى النهر لمسافة تتراوح بين 20 و25 كيلومتراً، مما أدى إلى تملح المياه ومنع ري الأراضي الزراعية في دلتا بو، وتكافح السلطات لإقامة حواجز لوقف تسرب البحر، لكن المهندسين يؤكدون أن التدفق الحالي لا يكفي لجعل هذه الحواجز فعّالة .
وأعلنت منطقة فينيتو، حيث يصب النهر في البحر، حالة الطوارئ بسبب الجفاف مطلع يوليو الجاري . ومن المقرر أن تعقد منطقة بيدمونت، التي ينبع منها النهر، اجتماعاً طارئاً اليوم الاثنين 13 يوليو لبحث الإجراءات العاجلة، والتي قد تشمل زيادة إطلاق المياه من الخزانات للحفاظ على الحد الأدنى من التدفق .
البحيرات والثلوج أيضاً في خطر
لا يقتصر الجفاف على النهر فقط، فبحيرة ماجوري، الواقعة عند سفح جبال الألب، تفقد 4 سنتيمترات من منسوبها يومياً وتشغّل حالياً 48% فقط من سعتها . وفي أسبوع واحد فقط، انخفضت مياه بحيرة ماجوري بنسبة 17% (33 سنتيمتراً)، بينما انخفضت بحيرة كومو بنسبة 15% . وأشار خبراء من مجموعة "ورلد ويذر أتريبيوشن" إلى أن موجة الحر القياسية التي تجتاح أوروبا "كانت مستحيلة عملياً في يونيو بدون تغير المناخ" .
ويواجه المزارعون في سهل بو أزمة وجودية، فهم يضطرون لاختيار المحاصيل التي يمكن إنقاذها وسط شح المياه، مع تحذيرات من نقص مياه الري خلال الأسابيع المقبلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه .