وافق مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال الجلسة العامة المنعقدة اليوم الاثنين، على المادة التاسعة من مواد إصدار مشروع القانون المقدم من الحكومة بإعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
وتنص المادة التاسعة على أن: "تتولى الخزانة العامة للدولة تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لسداد الجهاز جميع مبالغ الضرائب والرسوم وغيرها من الفرائض المالية الأخرى، وما يرتبط بها من الضرائب الإضافية والغرامات ومقابل التأخير وغيرها، المستحقة عليه حتى تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، طبقا للتنظيم الذي يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء."
وخلال المناقشات، أكد المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أن المادة لا تتضمن إعفاء ضريبيا دائما، وإنما تعالج أوضاعا سابقة على العمل بالقانون، موضحا أنها تمثل حكما انتقاليا لتسوية أوضاع الجهاز، وهو نهج سبق أن تضمنته عدد من التشريعات الخاصة بإنشاء ودعم الهيئات العامة لضمان استقرار أوضاعها المالية.
وأشار الوزير إلى أن اللجنة المشتركة سبق أن حذفت المادة (71) من مشروع القانون، والتي كانت تمنح الجهاز إعفاءات بعد العمل بالقانون، مؤكدا أن المادة الحالية تقتصر فقط على تسوية الالتزامات السابقة، بما يتوافق مع أحكام الدستور.
جاء ذلك تعقيبا علي عدد من المقترحات النيابية التي تباينت بين حذف المادة وتعديلها، حيث طالبت النائبة سناء السعيد بحذف المادة، معتبرة أنها غير منضبطة من الناحية التشريعية.
كما اقترحت النائبة إيرين سعيد تعديل المادة بحيث يتولى الجهاز بنفسه تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لسداد هذه المستحقات، مؤكدة رفضها تحميل الخزانة العامة أعباء إضافية.
من جانبه، تساءل النائب أحمد فرغلي عن مبررات تحمل الخزانة العامة لهذه الالتزامات في ظل عجز الموازنة، قائلاً إن الحكومة لا تملك رفاهية منح إعفاءات أو تحمل أعباء إضافية لصالح الجهاز، مطالبًا بأن يتولى الجهاز سداد مستحقاته بنفسه.
ورغم هذه المطالبات، تمسك ممثل الحكومة بنص المادة، مؤكدا أنها لا تمنح إعفاء ضريبي جديد، وإنما تنظم تسوية الالتزامات السابقة على صدور القانون، لتنتهي المناقشات بموافقة مجلس النواب على المادة كما وردت من اللجنة المشتركة.
ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.
ويمنح مشروع القانون جهاز مستقبل مصر، المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذبًا وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتها في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.
ويأتي المشروع في إطار رؤية القيادة السياسية لتطوير جهاز مستقبل مصر وتعزيز دوره التنموي والاقتصادي، بما يتواكب مع المتغيرات والتحديات الاقتصادية، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني، وتلبية تطلعات المواطنين.