المبعوث الشخصي للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو لليوم السابع: ننسق لإنهاء المأساة ومصر حجر زاوية أساسي لا غنى عنه في هندسة السلام وبناء مستقبل السودان.. وأي هجمات بطائرات مسيرة على الخرطوم ستمثل انتكاسة كبرى

الأحد، 12 يوليو 2026 03:17 م
المبعوث الشخصي للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو لليوم السابع: ننسق لإنهاء المأساة ومصر حجر زاوية أساسي لا غنى عنه في هندسة السلام وبناء مستقبل السودان.. وأي هجمات بطائرات مسيرة على الخرطوم ستمثل انتكاسة كبرى مبعوث الأمم المتحدة لملف السودان مع هناء أبو العز

رسالة فنلندا - هناء أبو العز

 

• المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان: نسقنا مع الفاعلين الرئيسيين بما في ذلك القاهرة لإنهاء مأساة "الأزمة المنسية" بالسودان

• القاهرة تقود جهوداً استثنائية داخل المجموعة "الرباعية" لتحقيق هدنة إنسانية ومنع إراقة دماء الأشقاء.

• مصر من دول الجوار التي تتحمل عبئاً ثقيلاً باستضافة أعداد هائلة من اللاجئين.. والتمويل الدولي الحالي غير كافٍ لدعمها.

 

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.30 AM (1)
مبعوث الأمم المتحدة لملف السودان 

في عالم الدبلوماسية الدولية، تحمل الألقاب وزناً يطابق طبيعة المهمة نفسها،  عندما قرر الأمين العام للأمم المتحدة تعيين السياسي الفنلندي المخضرم "بيكا هافيستو" مبعوثاً شخصياً له للسودان، كان يعلم تماماً أنه يوفد أحد أبرز مهندسي الشؤون الخارجية لحل أزمة تبحث عن مخرج وسط حالة من الجمود داخل مجلس الأمن الدولي.

هافيستو، الذي أدار ملفات دولية معقدة على مدى عقود، يجد نفسه اليوم طائراً لا يهدأ يتنقل بين السودان والعواصم الإقليمية، حاملاً على عاتقيه آمال ملايين النازحين داخلياً واللاجئين الذين فقدوا منازلهم ومدخرات حياتهم.

من قلب العاصمة الفنلندية "هلسنكي"، التقت «اليوم السابع» بالرجل الفنلندي المخضرم، الذي اختاره الأمين العام للأمم المتحدة لقيادة واحدة من أصعب البعثات الدبلوماسية وأكثرها تعقيداً في العالم،  لتفكيك عقد الحرب السودانية ورسم ملامح "اليوم التالي" للهدنة الإنسانية المرتقبة.

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.29 AM
بيكا هافيستو مع هناء أبو العز

 

طائر الدبلوماسية الأممية "الذي لا يهدأ" يتنقل بين العواصم لتفكيك الحرب

وبدأ المبعوث الأممي حديثه بإلقاء الضوء على الظروف الكامنة وراء تعيينه والطبيعة المحددة لتفويضه، موضحاً أنه يأتي من مسيرة برلمانية طويلة تمتد لـ 27 عاماً في البرلمان الفنلندي، تولى خلالها منصب وزير الخارجية، قبل أن يتم تعيينه في ربيع هذا العام مبعوثاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة للسودان.

وكشف هافيستو السر وراء حمله لقب "مبعوث شخصي" بدلاً من "مبعوث خاص"، موضحاً أنه على عكس المبعوثين الخاصين الذين يتم تعيينهم بموجب تفويضات من مجلس الأمن، فإن المبعوث الشخصي يتم تسميته مباشرة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة للقيام بمساعيه الحميدة نيابة عنه، ويؤكد هذا التعيين رؤية الأمين العام للسودان باعتباره أولوية قصوى، وعزمه على تعزيز جهود الوساطة ومنع النزاعات من خلال مساعيه الحميدة، مدفوعاً برغبة في تحريك المياه الراكدة للدبلوماسية الدولية، كما اعترفت قرارات مجلس الأمن الدولي المتكررة بأهمية هذا الدور للمضي قدماً بجهود السلام وتعزيز التنسيق.

ووصف تحركاته منذ توليه مهامه في أوائل مارس الماضي، خلفاً للجزائري رمطان لعمامرة، مشيراً إلى أنه يعمل مثل "طائر لا يهدأ" حيث تقع قاعدته الرسمية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مع رحلات مستمرة إلى المنطقة شملت حتى الآن الخرطوم، بورتسودان، نيروبي، القاهرة، قطر، أبو ظبي، والرياض، وقد وصل مؤخراً من أمستردام، حيث شارك في اجتماع للمجموعات الاستشارية إلى جانب قادة سودانيين.

وأكد أن جوهر مهمته هو التحرك في كل اتجاه، محاولاً التواصل والمناقشة مع الجميع بلا استثناء لتأسيس أرضية مشتركة.

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.29 AM (3)
بيكا هافيستو 

 

السودان يعاني مرارة "الأزمة المنسية" وانتكاسات متكررة

وأعرب هافيستو عن قلقه العميق إزاء تحول السودان إلى «أزمة منسية» في عالم يعاني حالياً من حروب عديدة، واستعاد تاريخه مع البلاد، حيث خدم هناك بين عامي 2005 و2007 كممثل للاتحاد الأوروبي في دارفور، وفي ذلك الوقت، كانت محادثات أبوجا جارية، مما أضفى أجواءً من التوقعات الإيجابية رغم أن الصراع كان يتركز بشكل كبير في دارفور.

وتصبح تعاسة الوضع الحالي أكثر وضوحاً عند مقارنتها بالتوقعات العالية لعام 2019، عندما مثل هافيستو الاتحاد الأوروبي في حفل تنصيب الحكومة الانتقالية المدنية في الخرطوم، في ذلك الوقت، كانت هناك آمال هائلة في أن يمثل هذا بداية جديدة عظيمة للسودان، ولكن لسوء الحظ، لم يتحقق ذلك، واليوم، يعود لتمثيل الأمم المتحدة ضمن بنية سلام معقدة، يبسطها في مسارين متوازيين يسعيان لوقف نزيف المأساة السودانية.

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.26 AM
المبعوث الأممى لملف السودان

 

مصر في صدارة المشهد.. كيف تقود القاهرة "المجموعة الرباعية" لإنهاء حرب السودان؟

وفي تقييمه للمسار نحو حل مستدام، وضع المبعوث الأممي مصر في مقدمة الفاعلين الرئيسيين الذين يتصدرون المشهد الإقليمي والدولي.
وأشاد بالتنسيق المستمر الذي يعمل بفعالية عبر مسارين رئيسيين، حيث يرى المسار الأول، وهو "الرباعية" – وتضم مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة – بمثابة "القلب الصلب" لعملية السلام، وهي الحكومات والدول القادرة على ممارسة ضغط حقيقي على الأطراف السودانية نحو الترتيبات الأمنية وصياغة مستقبل السودان من خلال التعاون المشترك.

وفي الوقت نفسه، يركز المسار الثاني، وهو "الخماسية" وتضم (الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي)، بشكل أساسي على تعزيز المكون المدني ودفع حوار سوداني-سوداني خالص.

وكشف هافيستو لـ «اليوم السابع» تفاصيل زيارته الأخيرة للقاهرة، حيث التقى بوزير الخارجية المصري والمسؤولين لمناقشة الأزمة في حوار مستمر وغير منقطع.

واعترف بصراحة بشعور بالإحباط يتقاسمه الجميع بسبب البطء الذي تشهده العملية السياسية وصعوبة التوصل إلى توافق، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذه التوليفة الفريدة من المؤسسات والحكومات التي تعمل من أجل السلام في السودان هي جهد استثنائي لا مثيل له في أي مكان آخر في العالم.

وأشار أيضاً إلى اتصاله الوثيق شبه اليومي مع المستشار الخاص للرئيس الأمريكي ترامب، الدكتور مسعد بولس، مبرزاً أيضاً أن واشنطن تظل داعماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية، مما يجعل السودان استثناءً إيجابياً حيث ينمو تمويل الإغاثة مقارنة بالأزمات العالمية الأخرى التي تواجه تخفيضات في الميزانية.

ولم يفت المبعوث الأممي الإشادة بالدور الإنساني التاريخي الذي تلعبه مصر، وشدد على أن قضية استضافة ملايين الأشقاء السودانيين ملحة للغاية، مشيراً إلى أن مصر هي واحدة من دول الجوار التي تتحمل عبئاً ثقيلاً وتستضيف أكبر أعداد من اللاجئين  وهو موضوع أثاره معه وزير الخارجية المصري بشكل مباشر وشامل.

ورغم الجهود الواسعة التي تبذلها وكالات الأمم المتحدة مثل مفوضية شؤون اللاجئين على الأرض، أقر هافيستو صراحة بأن التمويل الدولي الحالي غير كافٍ لدعم كل فرد وأسرة.

وروى لقاءاته المؤثرة مع عائلات سودانية في مصر والمنطقة تعيش في ظروف يائسة ومأساوية بعد أن فقدت كل ممتلكاتها ومنازلها وسياراتها في السودان، واصفاً معاناتهم الإنسانية بأنها الدافع الأكبر للأمم المتحدة لإنهاء هذا الصراع سريعاً وضمان عودتهم الآمنة إلى ديارهم.

حكومتان متوازيتان وتحالفات معقدة تعرقل جهود الإغاثة

وبالانتقال إلى العقبات اللوجستية، وصف هافيستو جهود زميلته "دينيس براون"، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، بأنها  مهمة صعبة للغاية  في تأمين وصول المساعدات الإنسانية.

وعزا التأخير والعراقيل في تسليم المساعدات إلى أحد أكثر التحديات الحالية خطورة، وهو وجود  حكومتين متوازيتين  في السودان، حيث تقاد إدارة من قبل الفريق أول البرهان، مع وجود إداري حالي يعمل من الخرطوم وبورتسودان، في حين تم تأسيس سلطة موازية ثانية من قبل الفريق أول حميدتي، ومقرها نيالا في دارفور، وتتخذ قرارات موازية وتخلق هياكل إدارية متنافسة،  ونتيجة لذلك، يضر العاملون في المجال الإنساني إلى التعامل مع حكومتين متنافستين، مما يؤخر بشكل خطير الوصول إلى المساعدات في أجزاء كثيرة من البلاد.

ولا يتوقف التعقيد عند الفريق أول البرهان أو الفريق أول حميدتي وحدهما، بل يمتد إلى حلفائهما وتحالفاتهما داخل البلاد،  ويحرص هافيستو على الحفاظ على اتصال مستمر مع حلفاء أطراف النزاع، لاستيعاب الطيف السياسي للأزمة.

وتذكر بابتسامة كيف هنأه الكثير من الناس على وظيفته الجديدة بقولهم إنه قبل "المهمة الأكثر مستحيلة في العالم"، مؤكداً التعقيد الهائل للتفاوض على السلام، ولكنه شدد على أنه يحافظ على مزاجه الجيد، وتفاؤله، واتصالاته المكثفة.

«نداء برلين» وبارقة أمل مدنية في أديس أبابا

ووسط حطام الحرب، يرى المبعوث الأممي بارقة أمل في المسار المدني، حيث استعرض إنجازات الاجتماع الذي عقد قبل أسابيع في العاصمة الألمانية برلين، والذي جمع فاعلين دوليين مع ممثلين عن المجتمع المدني والأحزاب السياسية السودانية،  وللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، جلس ممثلون من السودان وجهاً لوجه مع أحزاب المعارضة في الخارج وشخصيات المجتمع المدني، ونجحوا في إنتاج وثيقة مشتركة تحمل عنوان "النداء المشترك لإنهاء الحرب ودفع عملية سياسية يملكها السودانيون".
ووصف اجتماع برلين بأنه كان استثنائياً لأنه تولدت عنه رؤية مشتركة.

وأعلن هافيستو أن أعضاء الخماسية (الـ Quintet) يعملون حالياً على الاستمرار في "روح برلين" من خلال جولة حوار جديدة تنطلق في أديس أبابا في أوائل يونيو (في الأيام المقبلة) لجمع مجموعات المجتمع المدني والأحزاب السياسية معاً لصياغة آليات للمحادثات المشتركة.

وعلى صعيد التنسيق بين الشركاء الدوليين الرئيسيين من الدول الأعضاء والمنظمات متعددة الأطراف، من المقرر عقد النسخة السادسة من اجتماع المجموعة الاستشارية لجهود الوساطة الدولية في يوليو 2026.
وبناءً على الارتباطات السابقة، يهدف الاجتماع لضمان الاستمرارية، والانسجام، واتباع نهج منهجي لجهود الوساطة المعززة لبعضها البعض.
 

كواليس مجلس الأمن وحتمية الحكم المدني

وفي سياق كواليس مجلس الأمن الدولي، كشف هافيستو أنه أمضى أسبوعين في نيويورك التقى خلالهما بالممثلين الدائمين، وقدم بالفعل إحاطة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن قضايا السودان، مع خطط لتقديم إحاطته التالية في نهاية يونيو الجاري.

واعترف بأن المشاركة في الجلسات المغلقة لمجلس الأمن كانت تجربة إيجابية للغاية، مشيراً إلى أن الأسئلة التي طرحتها الدول الأعضاء كانت ذات صلة وثيقة وجوهرية وعميقة، وركزت على الأدوار المحددة لكل لاعب في اللعبة.

وكانت رسالة المبعوث الواضحة لمجلس الأمن هي أن أي هدنة إنسانية تتطلب الدعم الكامل من المجلس – وجميع الدول الأعضاء ذات الصلة – لتنتقل بنجاح إلى وقف دائم لإطلاق النار يخضع لمراقبة آلية تؤسسها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وأشار إلى أنه لا يشعر بأي معارضة لهذا التفكير، على الرغم من أن الأطراف المختلفة تقدم حججاً مختلفة فيما يتعلق بـ "اليوم التالي"،  حيث يتساءل الفريق أول البرهان والحكومة حالياً بقلق عما يحدث بعد الهدنة وكيف سيبدو اليوم التالي، وهي الصورة الدقيقة التي يحاول مكتب الوساطة الخاص به رسمها.

ورداً على الانتقادات القائلة بأن الأمم المتحدة يمكن أن تعمل ببطء أو تعاني من القصور الذاتي المؤسسي، أكد هافيستو أن الأمم المتحدة وضعت السودان في مكانة عالية على جدول أعمالها ولا تدخر أي موارد في محاولة قيادة الحلول للأزمة.

وعن شروط تخلي الجنرالات عن السلطة، شدد هافيستو على أن الهدف النهائي الموحد بين الأطراف المتفاوضة هو الانتقال نحو "نظام مدني في السودان" وإنهاء حقبة الأنظمة العسكرية.

وكشف أنه تحدث بشكل مباشر ومستقيم مع كل من الفريق أول البرهان والسيد حميدتي بشأن هذا الهدف الحتمي،  ووجه تحذيراً شديد اللهجة ضد هجمات الطائرات المسيرة التي تشن ضد المدنيين في الخرطوم ونيالا، مشيراً إلى أنه يتصل شخصياً بقادة الأطراف المتحاربة على الفور عند وقوع هذه الهجمات ليعبر عن رأيه بأن مثل هذه التصعيدات تدمر المسار السياسي. وأكد أن الحكومة بدأت في نقل وجودها العاصمي مجدداً إلى الخرطوم، وتبعتها وكالات الأمم المتحدة الإنسانية والتنموية واعتبارات من بعض السفارات؛ ولذلك فإن أي إعادة مهاجمة للخرطوم أو إلحاق الضرر بمطارها سيمثل رد فعل عكسياً متنامياً وكارثياً للتنمية السلمية.

وتعمل الأمم المتحدة ضمن إطار الأعراف والقانون الدولي الراسخ، وهناك إجماع متزايد على الحاجة إلى فصل جديد في السودان يضع الحوكمة الديمقراطية بقيادة مدنية في صميمه. وفي النهاية، شدد على أن الأمر متروك للسودانيين لتحديد مستقبلهم.

"الحرب على النساء".. تجربة جنوب أفريقيا وتفعيل "هوية السلام"

وخصص المبعوث الأممي جزءاً كبيراً من تصريحاته لما تسميه الأمم المتحدة «حرب السودان على النساء»، معلناً أن حماية النساء وضمان المساءلة عن جرائم العنف الجنسي والفظائع الممنهجة تشكل العقيدة الأساسية للأنشطة الإنسانية الأممية التي يقوم بها الفريق القطري للأمم المتحدة في السودان.

واستعاد فخره بلقاء مجموعات نسائية منظمة تنظيماً جيداً في السودان، القاهرة، ونيروبي، مؤكداً على مطلبهن المشروع في ألا ينظر إليهن كضحايا للصراع فحسب، بل كمشاركات فاعلات على طاولات المفاوضات.

 
WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.26 AM (2)
مبعوث الأمم المتحدة لملف السودان 

 

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.27 AM (1)
بيكا هافيستو
 
WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.29 AM (1)
بيكا هافيستو

 

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.29 AM (2)
بيكا هافيستو

 

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.29 AM (3)
بيكا هافيستو

 

WhatsApp Image 2026-06-09 at 11.22.30 AM
بيكا هافيستو 


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة