800 مليار دولار.. صحيفة: ترامب يثير غضب حلفاءه فى الناتو

الأحد، 12 يوليو 2026 11:09 ص
800 مليار دولار.. صحيفة: ترامب يثير غضب حلفاءه فى الناتو دونالد ترامب

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

في خطوة تعيد تعريف المشهد الأمني العالمي، يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوروبا أمام اختبار وجودي، مطالباً حلفاءه في الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، في مقابل تخفيف الالتزامات الأمريكية تجاه الدفاع عن القارة العجوز،  هذا الطلب الذي يبدو للوهلة الأولى مجرد رقم، يحمل في طياته تداعيات اقتصادية وسياسية هائلة، قد تصل كلفتها السنوية إلى 800 مليار دولار، أي ما يعادل ميزانية صناديق التعافي الأوروبية "نكست جينيريشن" بالكامل.

كم يكلف الجيش الأوروبي؟

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الباييس الإسبانية فإنه منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، عاد ملف الاستقلال الدفاعي الأوروبي إلى واجهة النقاش بقوة، تاركاً بروكسل أمام معادلة صعبة: إما تلبية المطالب الأمريكية أو مواجهة عواقب انسحاب واشنطن التدريجي من التزاماتها الدفاعية. وقد كشفت تقديرات معهد كيل للاقتصاد العالمي أن الالتزام بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي يعني إنفاقاً إضافياً يتراوح بين 831 مليار يورو و800 مليار دولار سنوياً، وهو مبلغ يعادل الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل بلجيكا أو أيرلندا.

أرقام متفاوتة ورؤى متضاربة

لكن الأرقام ليست ثابتة، فهي تختلف باختلاف السيناريوهات. فبينما يرى بعض المحللين أن الكلفة الحقيقية للاستقلال الدفاعي الأوروبي قد لا تتجاوز 250 مليار يورو إضافية سنوياً، يشير آخرون إلى أن الطموحات الأوروبية في مجال الردع النووي وإنشاء قيادة عسكرية موحدة قد تدفع الفاتورة إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات معهد بروجل إلى أن رفع الإنفاق إلى 3.7% من الناتج المحلي يتطلب 275 مليار يورو إضافية سنوياً، بينما يضعها البرلمان الأوروبي عند 254 ملياراً.

تحديات هيكلية تعيق الحلم العسكري

لكن المشكلة لا تكمن فقط في توفير الأموال، بل في كيفية إنفاقها بكفاءة. فالصناعة الدفاعية الأوروبية تعاني من تجزؤ شديد، مع وجود عشرة أنظمة أسلحة غير متوافقة، وبرامج وطنية مكررة، وسلاسل توريد متناثرة تحد من وفورات الحجم. كما تطرح أسئلة جوهرية حول القيادة النووية، وهل ستكون الأسلحة الفرنسية تحت تصرف قيادة أوروبية موحدة؟ وكيف يمكن بناء مشروع عسكري في زمن تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية من الصين وروسيا وإيران؟

تداعيات على ميزانيات الدول الكبرى

في بريطانيا، يحذر مكتب مسؤولية الميزانية من أن الإنفاق الدفاعي الإضافي سيزيد الضغط على ميزانية تعاني أصلاً من شيخوخة السكان وارتفاع تكاليف الصحة والتقاعد. وفي فرنسا، تواجه الحكومة صعوبة في تصحيح عجزها الميزانية دون خنق النمو الاقتصادي البطيء. أما ألمانيا، فتقوم بأكبر تحول مالي في تاريخها الحديث، بكسر قاعدة "الصفر الأسود" وإصدار سندات تتجاوز 800 مليار يورو حتى 2030، لتمويل برنامج إعادة تسليح غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية، مع وصول ميزانية الدفاع إلى 183.6 مليار يورو بحلول 2030.

ويرى الخبراء أن أوروبا تبدو الآن  أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتحول أحلام الاستقلال العسكري إلى فاتورة باهظة تهدد ميزانيات الدول الأعضاء، بينما تتساءل القارة العجوز عما إذا كان ثمن التحرر من الالتزامات الأمريكية يستحق هذه التضحية الاقتصادية، أم أن الحل يكمن في إعادة تعريف العلاقة عبر الأطلسي بما يتناسب مع واقع القرن الحادي والعشرين. 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة