بعد مرور أكثر من أسبوعين على الزلزالين المدمرين اللذين ضربا العاصمة كراكاس وولاية لا جويرا المجاورة، أعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع حصيلة القتلى إلى 4,333 شخصاً، مع بقاء 315 جثة مجهولة الهوية، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي تعصف بالبلاد التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة.
أرقام رسمية وتقديرات دولية متضاربة
كشف رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريجيز، في مؤتمر صحفي ، أن عدد الضحايا ارتفع من 4,118 إلى 4,333 قتيلاً، فيما بقي عدد الجرحى ثابتاً عند 16,740 مصاباً. لكن اللافت هو التباين الكبير في أرقام المفقودين؛ فبينما تتحدث تقديرات مستقلة عن اختفاء نحو 30,000 شخص، قدرت الأمم المتحدة العدد بـ 50,000 مفقود، وهو ما رفضته السلطات دون تقديم رقم بديل.
مخيمات اللاجئين تنتشر في الشوارع
أدى الدمار الهائل إلى نزوح أكثر من 19,000 شخص يعيشون الآن في مخيمات مؤقتة أقيمت في الملاعب والساحات العامة والأرصفة، في مشهد يذكر بأسوأ الكوارث الإنسانية. ويعتمد هؤلاء النازحون على مساعدات متطوعين محليين ودوليين يقدمون الرعاية الطبية في خيم ميدانية ويوزعون الغذاء والماء وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية.
جدل حول بطء عمليات الإنقاذ
واجهت الحكومة الفنزويلية انتقادات حادة بشأن بطء عمليات رفع الأنقاض، وهو ما علق عليه رودريجيز قائلاً: "لا يمكننا استخدام آليات ثقيلة بسرعة، فقد نخسر أرواحاً ما زالت تحت الأنقاض، كما أن العائلات ترغب في انتشال جثث ذويها". لكن هذا التبرير لم يقنع المراقبين الذين يرون أن ضعف الإمكانيات وغياب التخطيط المسبق وراء هذا البطء.
أزمة صحية تهدد الملايين
في سياق متصل، حذرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (OPS) من كارثة صحية وشيكة، مشيرة إلى أن النظام الصحي الفنزويلي، الذي يعاني أصلاً من هجرة جماعية للأطباء ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، غير قادر على التعامل مع تبعات الزلزال. وأكدت المنظمة أن المساعدات الدولية عززت قدرات الاستجابة، لكن الوضع لا يزال خطيراً مع تزايد مخاطر تفشي الأمراض المعدية في المخيمات المكتظة.