رأى عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن تصريحات المتحدث باسم حركة "ميدان" الإخوانية بشأن الإشادة بأداء المنتخب المصري في بطولة كأس العالم، لا تعبر عن تحول حقيقي في مواقف الجماعة، وإنما تمثل محاولة تكتيكية للتكيف مع حالة الالتفاف الشعبي الواسعة حول المنتخب، مؤكدًا أن التنظيم اعتاد توظيف الأحداث الجماهيرية لخدمة أهدافه السياسية.
مناورة اضطرارية أمام الإجماع الشعبي
وقال عبد الحافظ، إن البيان الذي أصدره عمر طلعت، المتحدث باسم حركة ميدان الإخوانية، والذي أشاد فيه بأداء لاعبي المنتخب المصري رغم الخسارة، جاء في إطار ما وصفه بـ"المناورة الاضطرارية"، موضحًا أن الجماعة لا تستطيع الاصطدام بإجماع شعبي واسع يساند المنتخب الوطني، لذلك تلجأ إلى خطاب يبدو متوافقًا مع المزاج العام لتجنب مزيد من العزلة.
عداء أيديولوجي للدولة الوطنية
وأضاف الباحث أن جماعة الإخوان تمتلك موقفًا أيديولوجيًا راسخًا مناهضًا للدولة الوطنية، وهو ما عبرت عنه بوضوح الوثيقة الفكرية لحركة "ميدان"، مؤكدًا أن هذا الموقف يجعلها تنظر بعين الريبة إلى أي إنجاز يحقق التفافًا شعبيًا حول مؤسسات الدولة أو رموزها، حتى وإن كان الإنجاز رياضيًا.
خطاب برجماتي لا يعكس قناعة حقيقية
وأشار عبد الحافظ إلى أن الجماعة تعتمد منذ سنوات على البرجماتية السياسية وتغيير خطابها وفقًا للظروف، موضحًا أن الإشادة بالمنتخب لا تعني تبدلًا في قناعاتها، وإنما تعكس محاولة للحفاظ على حضورها في المجال العام، وعدم الظهور في مواجهة مباشرة مع مشاعر المصريين.
وأكد أن التنظيم يدرك أن أي هجوم على المنتخب الوطني أو التقليل من إنجازه سيزيد من فقدانه للتأييد الشعبي، لذلك يلجأ إلى رسائل تبدو إيجابية في ظاهرها، بينما تظل مواقفه الفكرية والسياسية تجاه الدولة الوطنية على حالها، وهو ما يجعل مثل هذه التصريحات، بحسب وصفه، "تكتيكًا إعلاميًا أكثر منها موقفًا وطنيًا ثابتًا".