في ظل تصاعد الجدل داخل القارة الأوروبية حول قضايا الإسلام السياسي والهجرة والاندماج، استضاف مجلس النواب الإيطالي مؤتمرًا دوليًا موسعًا بمشاركة نواب وباحثين وخبراء أمنيين من عدة دول، لبحث تنامي نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية في أوروبا، والتحولات التي طرأت على أدواتها وأساليب تحركها خلال السنوات الأخيرة.
وناقش المؤتمر طبيعة حضور الجماعة داخل المجتمعات الأوروبية، وما وصفه المشاركون بـ"الاختراق الناعم"، عبر توظيف مساحات العمل المدني والاجتماعي والإعلامي للتأثير على الرأي العام، وبناء شبكات نفوذ داخل عدد من المؤسسات والدوائر المجتمعية، وفق ما طرحه المشاركون في جلسات النقاش.
وأكد الحاضرون أن الجماعات الأيديولوجية أصبحت تعتمد على أساليب أكثر تعقيدًا في الانتشار والتأثير، لا تقوم فقط على النشاط التنظيمي التقليدي، وإنما تمتد إلى استخدام المنصات الرقمية، والمؤسسات المجتمعية، وأدوات الاتصال الحديثة، بهدف الوصول إلى شرائح أوسع داخل المجتمعات الأوروبية.
وتطرق المؤتمر إلى دور الذكاء الاصطناعي في المشهد الجديد لحروب الأفكار، حيث ناقش المشاركون كيفية استغلال التقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى الرقمي، وتسريع انتشار الرسائل الأيديولوجية، والتأثير في النقاشات العامة عبر المنصات الإلكترونية.
كما سلطت المناقشات الضوء على التحديات التي تواجه الأنظمة الديمقراطية الأوروبية في التعامل مع تنظيمات تتحرك داخل الأطر القانونية، لكنها تثير تساؤلات حول طبيعة أهدافها وشبكاتها وأساليب تأثيرها، وهو ما دفع عددًا من الخبراء إلى الدعوة لتعزيز أدوات التحليل والمتابعة والرقابة القانونية.
وأشار المشاركون إلى أن مواجهة نفوذ التنظيمات الأيديولوجية لا تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، وإنما تحتاج إلى مقاربة شاملة تشمل البحث العلمي، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومراجعة آليات تمويل المؤسسات والكيانات التي تعمل في المجال العام.
ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت تشهد فيه عدة دول أوروبية نقاشات متزايدة حول التعامل مع جماعات الإسلام السياسي، وسط دعوات لتوحيد الجهود بين المؤسسات السياسية والأمنية والبحثية لفهم طبيعة هذه التنظيمات، ورصد تحركاتها، والتعامل مع تأثيراتها المحتملة على الاستقرار المجتمعي.
ويرى مراقبون أن انتقال النقاش الأوروبي من متابعة النشاط التقليدي للجماعات الأيديولوجية إلى دراسة أدواتها الرقمية وأساليب نفوذها الجديدة يعكس تغيرًا في طبيعة التحديات، خاصة مع تنامي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي وصناعة الخطاب العام.