في غضون ساعات، انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من وصف إسبانيا بأنها "حليف مريع" إلى الإشادة بها باعتبارها "كريمة جداً" في إنفاقها العسكري، في تناقض لافت عكسه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألبارييس، الذي اختار عدم الخوض في تقييم هذه التقلبات الحادة.
تصريحات متضاربة في غضون ساعات
في تطور دراماتيكي سريع، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات متباينة بشكل لافت حول إسبانيا خلال فترة زمنية قصيرة.
ففي البداية، وخلال مؤتمر صحفي على هامش قمة حلف الناتو في أنقرة، وصف ترامب إسبانيا بأنها "حليف مريع"، متّهماً إياها بعدم المشاركة وعدم الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الحلف، وأضاف قائلاً: "لا أريد أن يكون لي أي شأن مع إسبانيا"، داعياً إلى قطع "كل التجارة مع البلاد، بما في ذلك الزيارات".
لكن سرعان ما تراجعت حدة هذه التصريحات، أو تبدلت بشكل مفاجئ، حيث عاد ترامب ليشيد بإسبانيا في مناسبة لاحقة، واصفاً إياها بأنها "كريمة جداً" في إنفاقها العسكري، في اعتراف ضمني بأن مدريد قامت بزيادة مساهمتها في ميزانية الناتو.
موقف ألباريس الحذر
اختار وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألبارييس، التعامل مع هذه التقلبات بحذر شديد، مكتفياً بالقول إن "الأسلوب السياسي للرئيس ترامب معروف"، في إشارة إلى أن مثل هذه التصريحات المتناقضة هي جزء من شخصيته السياسية المعتادة، ولا تستدعي ردود فعل مبالغاً فيها.
أوضح ألباريس أن إسبانيا تتعامل مع العلاقات الدولية بجدية وثبات، وأنها لا تنجرف وراء التقلبات اللحظية في الخطاب السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بشريك استراتيجي مثل الولايات المتحدة.
كما شدد الوزير على أن إسبانيا تلتزم بتعهداتها تجاه حلف الناتو، مشيراً إلى أن البلاد زادت بالفعل من إنفاقها الدفاعي، وهو ما بدا أن ترامب اعترف به في تصريحاته الثانية.
التوتر حول الإنفاق الدفاعي
تعود جذور التوتر بين واشنطن ومدريد إلى مطالبات ترامب المتكررة لدول الناتو بزيادة إنفاقها العسكري إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي. وكانت إسبانيا من بين الدول التي سجلت أدنى نسب إنفاق داخل الحلف، وهو ما جعلها هدفاً متكرراً لانتقادات الرئيس الأمريكي.
في المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن البلاد تسير في مسار تصاعدي لزيادة الميزانية الدفاعية، وأنها ملتزمة بالوصول إلى النسبة المطلوبة في المستقبل القريب، كما تشير إلى أن التزامها بالحلف يتجاوز مجرد الأرقام ليشمل المشاركة الفاعلة في المهام العسكرية والبعثات الدولية.
يرى مراقبون أن تصريحات ترامب المتناقضة قد تعكس استراتيجية تفاوضية تهدف إلى الضغط على الحلفاء لتحقيق مكاسب مالية، أو أنها مجرد جزء من أسلوبه السياسي القائم على التصعيد ثم التراجع. أما موقف ألباريس الحذر فيُقرأ على أنه محاولة لإزالة فتيل الأزمة وعدم منح التصريحات الأمريكية أكثر مما تستحق من اهتمام، في ظل سعي إسبانيا للحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.