مع استعداد كلا من الديمقراطيين والجمهوريين لمعركة الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة فى نوفمبر المقبل، يبدو أن قضايا السياسة الخارجية ستلعب دوراً كبيراً فى تلك الانتخابات التي غالبا ما كانت تنصب على قضايا داخلية، حيث تجرى كل أربع سنوات لاختيار أعضاء بالكونجرس وانتخاب حكام للولايات إلى جانب انتخابات محلية.
قضايا خلافية تعيد تشكيل معركة الكونجرس
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن النقاشات الحادة حول السياسة الخارجية الأمريكية إزاء إسرائيل وإيران أدت إلى إلى انقسامات فى الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مُسببةً قضايا خلافية حادة تُعيد تشكيل معركة السيطرة على الكونجرس هذا العام، وقد تُؤثر على الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وقد ترك الخلاف بين الديمقراطيين، على وجه الخصوص، بصمةً واضحةً على انتخابات التجديد النصفي. فقد برز التدني المتزايد فى شعبية إسرائيل منذ بدء الحرب على غزة قبل نحو ثلاث سنوات كقوةٍ مؤثرة الأسبوع الماضي، عندما خسر اثنان من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الحاليين في نيويورك أمام منافسيهما في الانتخابات التمهيدية اللذين انتقداهما لعدم انتقادهما إسرائيل بما فيه الكفاية.
دعم إسرائيل يحدث أزمة داخل الحزب الجمهوري
من ناحية أخرى، أحدث دعم الولايات المتحدة لإسرائيل وللحرب مع إيران انقسامات داخل الحزب الجمهوري، وخاصةً داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمةً مرةً أخرى" أو ماجا الداعمة لترامب. ويقول رافضو التدخلات الخارجية، الذين أشادوا بوعد ترامب الانتخابي بتجنب الحروب، إنهم يشعرون بالخيانة جراء تدخله في إيران وتداعياته المحلية، لاسيما ارتفاع الأسعار بشكلٍ حاد.
وفي الآونة الأخيرة، ظهرت جبهةٌ أخرى ضد الرئيس. فمع بدء مفاوضاته مع إيران، يواجه ترامب ردود فعل عنيفة من المتشددين داخل الحزب الذين يعتقدون أنه لم يحقق هدفه المتمثل في تقويض القدرات العسكرية والنووية لطهران، ناهيك عن القضاء على النظام الإيراني.
وتذهب نيويورك تايمز إلى القول بأن هذه الانقسامات تسفر عن نتائج انتخابية مقلقة في عام سيحسم مصير السيطرة على الكونجرس ومستقبل أجندة ترامب. ويخسر بعض الديمقراطيين الوسطيين، مع تزايد احتمالية خسارة المزيد في الانتخابات القادمة. ويمتنع بعض الناخبين الجمهوريين عن التصويت، ما يُنذر بكارثة محتملة لحزبهم إذا استمر هذا التوجه حتى نوفمبر.
فلسطين تهيمن على السباق الديمقراطي
تُظهر استطلاعات الرأي أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد غيّر جذريًا مواقف الناخبين الديمقراطيين، الذين باتوا متفقين إلى حد كبير على التعاطف مع الفلسطينيين. وأصبح العديد من الديمقراطيين البارزين أكثر انتقادًا لإسرائيل.
لكن الخطاب المؤيد للفلسطينيين من مرشحي اليسار لا يزال يُثير استياء بعض الديمقراطيين المعتدلين. ويقول سكوت سترينجر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، إن بعض هذا الخطاب يرقى إلى "معاداة صريحة للسامية"، على حد زعمه.
لم تُسفر هذه التوترات عن نتائج حاسمة في الانتخابات التمهيدية إلا في الولايات أو الدوائر الانتخابية غير التنافسية. ومن المرجح أن تُحوّل انتخابات مدينة نيويورك الدوائر الديمقراطية الحالية إلى دوائر ذات أغلبية ديمقراطية أشد.
وكان موقع أكسيوس الأمريكي قد رصد تراجع دعم إسرائيل داخل الحزب الجمهوري فى الولايات المتحدة، والذى كان شديد الولاء لتل أبيب طوال العقود الماضية.
وقال الموقع إن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، خسر دعم الديمقراطيين. والآن يتزايد استياء الجمهوريين منه ومن بلاده أيضاً. فقد ازداد استياء الجمهوريين، وخاصة الشباب منهم، من إسرائيل مع تدمير جيشها لغزة، ثم زاد استياء الرئيس ترامب وفريقه من نتنياهو فى ظل سعيهم لإنهاء الحرب مع إيران.
وأشار أكسيوس، إلى أن نتنياهو على مدار 15 عاماً، عوض تراجع الدعم الديمقراطي بكسب تأييد الجمهوريين. والآن، لو لم يعد الدعم الجمهوري مضموناً، فإنه يواجه مشكلة خطيرة، وكذلك إسرائيل.
المشكلة تبدأ من أعلى مستويات الحزب الجمهوري
في سبتمبر من العام الماضي، بينما كان الرئيس ترامب يضغط على نتنياهو لقبول اتفاق سلام مع غزة، قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي: "جميع اليهود سئموا منك"، وأنه سيحدث "انفصال" بين البلدين إذا رفض الموافقة، وفقاً لكتاب ماجي هابرمان وجوناثان سوان الجديد، "تغيير النظام".
كما أن ترامب وصف نتنياهو بأنه "مجنون" وحذره من أن تصرفاته قد تزيد من عزلة إسرائيل في العالم. صرح ترامب لاحقًا لموقع أكسيوس في مقابلة أن علاقته بنتنياهو جيدة، "لكن علينا أن نحافظ على اتزانه".
لم يقتصر الأمر فقط على ترامب. فقد وبخ نائب الرئيس جيه دي فانس، المرشح الأبرز لخلافة ترامب، المسؤولين الإسرائيليين المعارضين للاتفاق النووي الإيراني. وقال: "لو كنتُ في حكومة إسرائيل، لما هاجمتُ الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع".