صادرت السلطات العراقية نحو 100 مليون دولار ومئات الكيلوغرامات من الذهب، ضمن التحقيقات الجارية في قضايا فساد مالي يُشتبه في تورط مسؤولين سياسيين وبرلمانيين فيها، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام عراقية.
وأعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق استرداد 19 مليار دينار عراقي (نحو 16.4 مليون دولار)، ضمن التحقيقات الجارية في قضية فساد مالي تتعلق بالتلاعب بكشوفات إيداع مبالغ مالية تخص الخطوط الجوية العراقية.
توجيهات رسمية عراقية بمكافحة الفساد
كما وجّه رئيس الوزراء العراقي وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع، بحسب ما أكده المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي.
وقال العبودي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، إن الحكومة العراقية تواصل تنفيذ التزاماتها الدستورية لحماية المال العام وتمكين مؤسسات الدولة من أداء واجباتها، مشيرًا إلى أنها تتبنى رؤية شاملة للإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد.
وأضاف أنه لا يمكن ربط حملة مكافحة الفساد بزيارة رئيس الوزراء العراقي المرتقبة إلى واشنطن في منتصف يوليو المقبل، مؤكدًا أن الحكومة أبلغت الفصائل المسلحة بأن 21 سبتمبر المقبل سيكون آخر موعد لحصر السلاح بيد الدولة.
وزير خارجية العراقية يؤكد استمرار بلاده في مكافحة الفساد
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن الحكومة العراقية مستمرة في حملتها لمكافحة الفساد.
وفي السياق ذاته، قال قاضي تحقيق في محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية فى العراق ، الاثنين، إن التحقيقات الأولية مع المتهم الموقوف، وكيل وزير النفط لشؤون التوزيع علي معارج، أسفرت عن ضبط 11 مليون دولار، إضافة إلى أربعة مليارات دينار عراقي (نحو 3.05 ملايين دولار)، فضلًا عن امتلاكه عددًا من العقارات، مؤكدًا أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وفي واحدة من أكبر قضايا الفساد التي يشهدها العراق، أعلنت الأجهزة الأمنية العثور على ما وصفته تقارير إعلامية بـ"مغارة علي بابا" داخل منزل النائبة في البرلمان العراقي هند العباسي، بعدما ضبطت مبالغ مالية ضخمة ومقتنيات ثمينة خلال مداهمة أمنية.
وبحسب التقارير، عثرت الجهات المختصة على نحو 57 مليون دولار نقدًا داخل المنزل، إلى جانب 27 كيلوغرامًا من الذهب الخالص، فضلًا عن مقتنيات أخرى وُصفت بأنها مثيرة للجدل.
عملية أمنية واسعة
وجاءت هذه المضبوطات خلال عملية أمنية واسعة ضمن حملة لمكافحة الفساد، أسفرت عن توقيف 47 مشتبهًا بهم، بينهم نواب في البرلمان وموظفون حكوميون، في إطار التحقيق في عدد من ملفات الفساد.
وتواصل السلطات العراقية تحقيقاتها في القضية، وسط توقعات بتوسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة للكشف عن مزيد من المتورطين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وفي هذا الإطار، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، الأحد، مباشرة تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين في قضايا فساد والتجاوز على المال العام.
السلطات العراقية تكشف هوية الفاسدين
كما نشرت وكالة الأنباء العراقية أسماء عدد من المتهمين الذين أُلقي القبض عليهم من أعضاء مجلس النواب ومسؤولين حكوميين، استنادًا إلى اعترافات وكيل وزير النفط، عدنان الجميلي.
ونفذت القوات الأمنية العراقية، مساء السبت، حملة داخل المنطقة الخضراء أسفرت عن اعتقال عدد من السياسيين المتهمين بقضايا فساد، بينهم رئيس تحالف "العزم" مثنى السامرائي، وعدد من النواب بعد رفع الحصانة عنهم.
وفي خطوة مالية موازية، وجّه رئيس الوزراء وزارة المالية بإنشاء حساب خاص لإيداع الأموال المستردة من المتورطين بقضايا الكسب غير المشروع، بهدف تنظيم إدارتها وضمان التعامل معها ضمن الأطر القانونية ومؤسسات الدولة.
وقال رئيس الوزراء: "هذه الحملة ليست سوى البداية، ولم تنتهِ قضية الفساد بعد. سنواصل مكافحته، وعلى كل من استولى على المال العام أن يعيده إلى أصحابه، ويجب أن تعود أموال الشعب إلى الشعب".
وأكد أن الإجراءات الحالية ليست حملة مؤقتة، مشددًا على أن التحقيقات ستستمر مع توسع الملفات المعروضة أمام الجهات المختصة.
وتؤكد الحكومة العراقية أن المرحلة المقبلة ستركز على استكمال الإجراءات القانونية وتعزيز الرقابة على المال العام.