أكد الفنان القدير أحمد كمال، أن التمثيل رحلة مستمرة من البحث والتعلم، وأن الممثل الحقيقي لا يتوقف أبدًا عن اكتشاف نفسه وتطوير أدواته، مشيرًا إلى أن النجاح في هذه المهنة لا يرتبط بالموهبة وحدها، وإنما بالاجتهاد والانضباط والقدرة على إعادة اكتشاف الذات في كل تجربة جديدة.
وأوضح كمال، خلال لقاء بعنوان «رحلة الممثل» على هامش فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشر، أن الممثل يواجه طوال حياته المهنية تحديات متجددة، لعل أبرزها فقدان الثقة بالنفس أو الشعور بالتردد، مؤكدًا أن هذه الحالة قد تصيب حتى أكثر الممثلين خبرة ونجاحًا، لكنها لا تعني ضعف الموهبة، وإنما تمثل جزءًا طبيعيًا من طبيعة المهنة.
وأضاف أن أفضل وسيلة لاستعادة الثقة هي الاستمرار في العمل، وعدم الانقطاع عن التدريب، لأن الممثل الذي يتوقف عن ممارسة أدواته يفقد تدريجيًا قدرته على التواصل مع الشخصية والجمهور.
وتحدث أحمد كمال عن بداياته في المسرح الجامعي، مؤكدًا أن تلك المرحلة كانت من أهم المحطات التي شكلت شخصيته الفنية، رغم ما شهدته من صعوبات كبيرة، موضحًا أنهم كانوا يتعرضون أحيانًا للطرد من أماكن البروفات، ويبحثون باستمرار عن أماكن بديلة لاستكمال تدريباتهم، إلا أن الإيمان بالمسرح والرغبة في تقديم عروض حقيقية كانا الدافع للاستمرار.
وأضاف أن المسرح الجامعي كان ولا يزال مصنعًا حقيقيًا للمواهب، وخرج أجيالًا من أبرز الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من نجوم المسرح والسينما والتليفزيون.
وتناول كمال العلاقة بين المخرج والممثل، واصفًا إياها بأنها علاقة شراكة تقوم في الأساس على الثقة والتفاهم الإنساني، مشيرًا إلى أن نجاح أي عمل يبدأ من قدرة الطرفين على الإنصات لبعضهما البعض.
وأكد أن المخرج الحقيقي لا يحتاج إلى فرض سلطته بالصوت المرتفع أو الأوامر المباشرة، بل يمتلك القدرة على توجيه الممثل من خلال كلمة أو فكرة تفتح أمامه أبواب الخيال، وتساعده على الوصول إلى الشخصية من الداخل.
وجاء اللقاء تحت رعاية وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، خلال فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري ضمن دورته التاسعة عشرة، برئاسة الفنان محمد رياض،وكان لقاء مفتوح مع مدرب التمثيل الفنان القدير أحمد كمال بعنوان «رحلة الممثل»، بحضور عدد كبير من الفنانين والمسرحيين والمهتمين بفنون الأداء، حيث تناول خلاله تجربته الممتدة في المسرح والسينما والدراما، متحدثًا عن رحلة الممثل منذ خطواته الأولى، والتحديات التي تواجهه، والعلاقة بينه وبين المخرج، وأدوات بناء الشخصية واستدعاء المشاعر.