أكد الدكتور محمد وازن، الباحث في الشؤون الإسرائيلية والدراسات السياسية في تحليل شامل للمشهد السياسي والعسكري المعقد داخل إسرائيل، أن التصعيد الحالي الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على جبهات غزة ولبنان وإيران، ليس سوى محاولة لضمان بقائه السياسي والهروب من الأزمات الداخلية والمحاكمات التي تلاحقه.
وأشار وازن إلى أن نتنياهو يستغل حالة الحرب لإعادة تشكيل الرأي العام الإسرائيلي الذي بات يميل بشدة نحو اليمين المتطرف، متجاهلاً في الوقت ذاته التوجيهات الأمريكية.
طوق نجاة سياسي وهروب من قضايا الفساد
وأوضح د. وازن خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، ببرنامج الحياة اليوم، على قناة الحياة، أن إسرائيل تقترب من مرحلة انتخابات مبكرة مقررة في أكتوبر المقبل، مشيراً إلى أن قانون حل الكنيست الذي تم طرحه هو إجراء روتيني يسبق الدعوة للانتخابات.
انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف
وفي قراءته للداخل الإسرائيلي، لفت وازن الانتباه إلى التباين الكبير بين استطلاعات الرأي "الموجهة إعلامياً" وتلك التي تعكس النبض الحقيقي للشارع، واستدل باستطلاع رأي أُجري على إحدى منصات التواصل الاجتماعي العبرية (والتي تضم نحو 900 ألف مستوطن)، حيث أظهرت النتائج دعم 49% منهم لنتنياهو وحزب الليكود، وأكد أن المجتمع الإسرائيلي بات يمينياً متطرفاً بامتياز، في حين اختفى تيار اليسار أو "صوت العقل" – الممثل في شخصيات مثل يائير لابيد – والذي عادة ما يتراجع تأثيره تماماً في أوقات الحروب.
تعمد إحراج الإدارة الأمريكية وتجاهل التحذيرات
وأكد د. وازن أن نتنياهو يتعمد إحراج الإدارة الأمريكية (مشيراً في حديثه إلى الرئيس دونالد ترامب كمثال في سياق الضغوط)، وكشف أن الإدارة الأمريكية طلبت من نتنياهو التراجع عن ضرب بيروت والضاحية الجنوبية، وهو ما استجاب له تكتيكياً بسحب قواته، ليقوم بعد 24 ساعة فقط بتوجيه ضربات قاسية للبنان. تكرر السيناريو ذاته مع إيران، حيث طُلب من تل أبيب عدم الرد على الهجوم الإيراني، إلا أن نتنياهو تجاهل الطلب ونفذ ضرباته، مما يعكس رغبته في تحقيق مكاسب سياسية داخلية حتى لو كان الثمن إظهار واشنطن بمظهر الضعيف أمام العالم.