استفتاء سويسري لتقييد عدد السكان عند 10 ملايين نسمة يثير مخاوف اقتصادية

الإثنين، 08 يونيو 2026 07:15 م
استفتاء سويسري لتقييد عدد السكان عند 10 ملايين نسمة يثير مخاوف اقتصادية سويسرا

0:00 / 0:00
ا ش ا

يتوجه الناخبون في سويسرا إلى صناديق الاقتراع يوم 14 يونيو الجاري للتصويت على مقترح يهدف إلى وضع سقف لعدد السكان عند 10 ملايين نسمة، ما أثار قلق العديد من الشركات التي تخشى تعرض الاقتصاد لضربة قوية في حال إقرار المقترح.

ويقول مؤيدو وضع السقف السكاني، الذي يتبناه حزب الشعب السويسري اليميني، إن الزيادة المستمرة في عدد السكان تضغط على البنية التحتية المحلية والطرق ووسائل النقل العام إلى أقصى حدودها، كما تسهم في ارتفاع الإيجارات ومعدلات الجريمة.

في المقابل، تخشى الشركات وأصحاب الأعمال أن تؤدي الموافقة على المقترح إلى تقييد قدرة سويسرا على استقطاب العمالة الماهرة والإضرار بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، الذي يمثل أكبر سوق لصادراتها، بحسب ما أوردته منصة "ماركت سكرينر" الاقتصادية.

وقال مارتن فون موس، الرئيس التنفيذي لفندقي بيلفوار في روشليكون وسيدارتيس: «بصفتي مواطنًا سويسريًا، فإن هذا الأمر يثير قلقي بشدة بشأن مستقبل بلادنا وازدهارها»، مضيفًا: «إذا فقدنا جميع موظفينا الأجانب فلن يكون الفندق قادرًا ببساطة على العمل»، مشيرًا إلى أن ما يقرب من نصف العاملين لديه وعددهم 115 موظفًا يأتون من خارج سويسرا.

وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي توازنًا نسبيًا في المواقف، حيث أيد 47% المقترح مقابل 52% عارضوه.

وبلغ عدد سكان سويسرا 9.1 مليون نسمة بنهاية عام 2025، مقارنة بـ7.3 مليون نسمة عندما دخلت حرية تنقل الأشخاص بين سويسرا والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ عام 2002، ويشكل الأجانب الآن نحو 28% من إجمالي السكان.

وقال إيفان باهود، عضو البرلمان عن حزب الشعب السويسري: «سويسرا دولة صغيرة ذات مساحة محدودة، وقد شهدت أعلى معدلات نمو سكاني خلال السنوات الأخيرة».

ويعد هذا التصويت أحدث مثال على استثمار الأحزاب اليمينية لمخاوف المواطنين بشأن الهجرة والإسكان والخدمات العامة، وهي المخاوف التي ظهرت سابقًا في تصويت بريطانيا عام 2016 للخروج من الاتحاد الأوروبي، وكذلك في تزايد شعبية أحزاب مثل التجمع الوطني في فرنسا وحزب البديل من أجل ألمانيا في ألمانيا.

ويشير منتقدو المقترح من قطاع الأعمال إلى الأضرار التي قد يسببها للاقتصاد السويسري الذي يعد من أكثر الاقتصادات الأوروبية صمودًا، وقالت شركة موليكيولار بارتنرز، المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية ومقرها زيورخ، والتي يشكل غير السويسريين أكثر من نصف موظفيها البالغ عددهم نحو 120 موظفًا، إن الحصول على الكفاءات المطلوبة أصبح بالفعل أمرًا صعبًا.

وقال دانيال شتاينر، نائب الرئيس الأول للعلاجات الإشعاعية الموجهة في الشركة: «أعتقد أنه إذا اقتصر التوظيف على المواهب السويسرية فقط أو إذا اقتصر التعاون على الشركات السويسرية فقط، فسيصبح ذلك عائقًا حاسمًا أمام أعمالنا»، مضيفًا: «قد نُجبر على نقل بعض الأنشطة خارج سويسرا».

ووصف رودولف مينش، كبير الاقتصاديين في جمعية الأعمال «إيكونومي سويس»، المقترح بأنه «محاولة شعبوية» لحل مشكلات معقدة عبر فرض حد مصطنع وبسيط، وقال: «إنه يبيع وهم الحصول على مكاسب مجانية، ولن يحل مشكلات الإسكان أو الازدحام المروري».

وكما هو الحال في العديد من الدول الأوروبية، تواجه سويسرا تحديات الشيخوخة السكانية، ووفقًا لمكتب الإحصاء السويسري، ستنخفض نسبة السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و64 عامًا من 60% حاليًا إلى 56% بحلول عام 2055، بينما سترتفع نسبة من تزيد أعمارهم على 65 عامًا إلى 27% مقارنة بـ21% حاليًا.

ويرى معارضو السقف السكاني أن العديد من الوافدين الجدد كانوا من رواد الأعمال الذين ساهموا في تطوير الاقتصاد السويسري، مشيرين إلى شركات معروفة مثل نستله وسواتش وإيه بي بي التي تأسست بالكامل أو جزئيًا على أيدي أجانب، ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة أفينير سويس عام 2023، فإن 39% من جميع مؤسسي الشركات في سويسرا هم من الأجانب.

وتُعد الاستفتاءات أحد الأعمدة الأساسية للنظام السياسي السويسري، حيث يتوجه المواطنون إلى صناديق الاقتراع 4 مرات سنويًا لاتخاذ قرارات بشأن قضايا وطنية وإقليمية متنوعة.

وبموجب المقترح الجديد، إذا تجاوز عدد سكان سويسرا 9.5 مليون نسمة، وهو مستوى متوقع بلوغه في عام 2031، فستُلزم الحكومة باتخاذ إجراءات تمنع وصول العدد إلى 10 ملايين نسمة، وهو الرقم المتوقع بلوغه في عام 2042.

وعند وصول عدد السكان إلى 10 ملايين نسمة، ستكون برن ملزمة بإنهاء الاتفاقيات الدولية التي تشجع النمو السكاني، ويشمل ذلك الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي الذي يسمح بحرية تنقل الأشخاص، وهو أحد الشروط الأساسية ضمن شبكة الاتفاقيات المعقدة بين سويسرا وبروكسل التي تمنح البلاد إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.

وقال كلود مورير، كبير الاقتصاديين في معهد الأبحاث "بي إيه كيه إيكونوميكس"، إن تخلي برن عن اتفاقياتها الثنائية سيؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي السويسري بين عامي 2028 و2045 بنسبة 7.1%، بما يعادل خسارة قدرها 685 مليار فرنك سويسري، أي نحو 867 مليار دولار، مضيفًا أن النمو الاقتصادي سيتباطأ، بينما قد يؤدي ارتفاع الأجور إلى زيادة التضخم ورفع أسعار الفائدة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة