يبدأ مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، خلال جلستيه العامتين غدًا وبعد غد الثلاثاء، مناقشة التقرير العام للجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن مشروع قانون اعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، تمهيدًا لإبداء الرأي النهائي وإحالته إلى مجلس النواب.
وتكشف الخطة عن توجهات استثمارية واسعة لدعم النمو والتنمية المستدامة، حيث تستهدف توجيه 183 مليار جنيه لقطاع التشييد والبناء و240.3 مليار جنيه للأنشطة العقارية، إلى جانب 179 مليار جنيه لقطاعي المياه والصرف وإعادة التدوير.
كما تتضمن التوسع في مدن الجيل الرابع، وإنشاء 672 ألف وحدة سكنية، ورفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء إلى 50% مع تخصيص استثمارات متزايدة للصعيد والمحافظات الحدودية لتحقيق العدالة المكانية وتقليص الفجوات التنموية بين المحافظات.
قطاع الإسكان والتنمية العمرانية.. استثمارات ضخمة لدعم النمو والتشغيل
وأكد التقرير أن قطاع الإنشاءات والمرافق يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والتشغيل نظرًا لارتفاع كثافته العمالية وتشابكه مع مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وتستهدف الخطة خلال عام 2026/2027 توجيه استثمارات تقدر بنحو 183 مليار جنيه لأنشطة التشييد والبناء و240.3 مليار جنيه للأنشطة العقارية، مع استمرار تنفيذ مشروعات مدن الجيل الرابع وبرامج الإسكان الاجتماعي وتطوير المناطق غير المخططة.
التوسع في المدن الجديدة ومضاعفة المعمور المصري
على المدى المتوسط، تستهدف الخطة مضاعفة مساحة المعمور المصري من 7% إلى 14% وإنشاء نحو 30 مدينة جديدة من الجيل الرابع تستوعب ما بين 15 و20 مليون نسمة.
كما تشمل المستهدفات إنشاء نحو 672 ألف وحدة سكنية مع مواصلة تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي ومبادرة سكن لكل المصريين إلى جانب استمرار توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية والذي تجاوز إجماليه 15.8 مليون وحدة سكنية حتى الآن.
المياه والبيئة والتحول الأخضر.. 179 مليار جنيه استثمارات مستهدفة
خصصت الخطة نحو 179 مليار جنيه لأنشطة المياه والصرف الصحي وإعادة التدوير، بما يمثل نحو 4.7% من إجمالي الاستثمارات الكلية.
كما تستهدف تنفيذ 16 مشروعًا لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية تبلغ 427 ألف متر مكعب يوميًا، من بينها خمس محطات على ساحل البحر الأحمر.
رفع الاستثمارات الخضراء إلى 50%
وتتجه الدولة وفقًا للخطة إلى زيادة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء لتصل إلى نحو 50% من إجمالي الاستثمارات العامة مع رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% والتوسع في إعادة تدوير المخلفات وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما تركز الخطة على التوسع في مشروعات التحلية ومعالجة مياه الصرف باعتبارها مصادر مائية غير تقليدية تدعم الأمنين المائي والغذائي.
التنمية المكانية والعدالة الإقليمية في صدارة الأولويات
أوضح التقرير أن الخطة تتعامل مع التنمية المكانية باعتبارها ركيزة أساسية لضمان عدالة توزيع عوائد التنمية بين مختلف الأقاليم والمحافظات.
وتعتمد الحكومة في توزيع الاستثمارات العامة على معادلة تمويلية ترتكز على مؤشرات الفقر والكثافة السكانية والبطالة والأمية والفجوات التنموية، بما يضمن توجيه الموارد للمناطق الأكثر احتياجًا.
ثلث الاستثمارات العمرانية للصعيد والمحافظات الحدودية
وتستهدف الخطة على المدى المتوسط تخصيص ما لا يقل عن ثلث الاستثمارات العامة الموجهة للتنمية العمرانية لصالح محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية مع العمل على تقليص فجوة الفقر بين المحافظات بحيث لا تتجاوز 20 نقطة مئوية.
منظومة لمتابعة أثر الاستثمارات على المحافظات
وخلال مناقشات اللجنة، استوضحت اللجنة آليات قياس الأثر الفعلي للاستثمارات على تقليص التفاوتات التنموية بين المحافظات.
وأكد ممثلو الحكومة وجود منظومة متكاملة تعتمد على خمس ركائز رئيسية تشمل الصيغة التمويلية لتوزيع الاستثمارات وتقارير توطين أهداف التنمية المستدامة، وخرائط الفقر الاستثمارية، ومبادرة حوافز تميز الأداء، إضافة إلى منظومة إلكترونية تتابع تنفيذ ومخرجات أكثر من 9 آلاف مشروع على مستوى الجمهورية.
اللجنة: نجاح الخطة مرهون بتكامل القطاعات
وشدد التقرير في ختامه على أن المستهدفات القطاعية تمثل ترجمة عملية للمستهدفات الكلية لخطة التنمية، والتي ترتكز على تغيير نمط النمو نحو القطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على التصدير، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاستثماري، وتحقيق العدالة في توزيع ثمار التنمية.
وأكدت اللجنة أن القطاعات المختلفة لا يمكن النظر إليها بصورة منفصلة، بل باعتبارها منظومة مترابطة؛ فأمن الطاقة يدعم تنافسية الصناعة، والتعليم يعزز التحول الهيكلي للاقتصاد، والتنمية المكانية تضمن شمولية النمو، بما يجعل تكامل هذه القطاعات المعيار الحقيقي لنجاح الخطة التنموية.