بينما تنشغل الأعين بمراقبة الحدود، ثمة غزو من نوع آخر يتسلل عبر الأجواء، لا يحتاج لتأشيرة دخول، ولا تمنعه الأسوار، بذكاء يضاهي الغربان، وعدوانية تفوق الكواسر، استوطن "المينا الهندي" ربوع مصر، فهو ليس مجرد طائر زينة مذركش الألوان قادر على تقليد صوت الإنسان هرب من قفصه، بل يلقبه العلماء "الفئران الطائرة" لشدة ذكائه ومراوغته وعدوانيته، كائن انتهازي حط برحاله في سيناء قبل 15 عاماً، ليشق طريقه نحو الدلتا والقاهرة، معلناً الحرب على الطيور المحلية ومهدداً مائدة طعام المصريين، وسط غياب تام لبرامج المواجهة الرسمية.
أخطر 3 طيور في العالم: تصنيف دولي مرعب
لم يكن وصفه بـ "الخطر" مبالغة صحفية، بل هو توثيق علمي؛ حيث أعلن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) منذ عام 2000 أن طائر المينا يُعد واحداً من أخطر 100 كائن حي (اجتياحي) على مستوى العالم، وصنفه ضمن "الثلاثة الكبار" في قائمة الطيور الغازية الأكثر تدميراً، جنباً إلى جنب مع البلبل أحمر العجز والزرزور الشائع. وقبلها بعام وبالتحديد 2019، أدرجه الاتحاد الأوروبي رسمياً كأحد أخطر الآفات التي تهدد القارة العجوز.
ذكاء "الغراب" وعدوانية "المستعمر"
يؤكد الدكتور إيهاب هلال، الأستاذ بمعهد بحوث صحة الحيوان وطب الحياة البرية بجامعة العريش، أن اللقب الحركي "الفئران الطائرة" لم يأتِ من فراغ، بل لقدرة هذا الطائر الفائقة على التكيف والتعلم، والسيطرة المكانية، حيث يتمتع "المينا" بنزعة احتلالية؛ حيث يستولي الزوجان منه على مساحة تصل إلى فدانين، يطرد منها أي طائر آخر، ويدمر أعشاش العصافير الدورية والببغاوات لضمان سيطرته المطلقة.
واوضح الدكتور إيهاب ان هذا السلوك العدواني أدى لتراجع أعداد الطيور المحلية، مما تسبب في خلل بيئي كبير، حيث غابت الطيور التي كانت تكافح الآفات الزراعية طبيعياً.
رحلة الغزو من موريشيوس إلى قلب القاهرة
واشار ايهاب الى رحلة الغزو بدأت القصة في القرن الـ18 حين نقله الفرنسيون لمكافحة الجراد في جزر موريشيوس، لكن "الوحش" الذي استُدعي للمساعدة سرعان ما خرج عن السيطرة، خاصة مع معاقبة فرنسا اى مواطن يصطاده، و انتقل عبر القارات وصولاً لجنوب إفريقيا عام 1902، وفي مصر، بدأ ظهوره قبل 15 عاماً عبر بوابة سيناء والسويس، مستفيداً من درجات حرارة مثالية (20-25 درجة مئوية) لينتشر بكثافة في الدلتا.
فاتورة المنظومة الغذائية جثث فاكهة وزريعة أسماك
يوضح الدكتور هلال أن المينا طائر "انتهازي" بامتياز، ولا يتورع عن أكل أي شيء بدءا من المحاصيل حيث يدمر مزارع الفراولة والمانجو والتفاح والحبوب، ثم اللحوم فيتغذى على الثدييات الصغيرة والحشرات، ويقف على الطرقات لنهش جثث الحيوانات النافقة، و يهاجم زريعة الأسماك في المياه الضحلة، مما يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر.
ناقل للأوبئة ومعطل للمنشآت
من جانبه، حذر الدكتور حسين محمد رشاد، مدير عام محميات مدن القناة، من المخاطر الصحية، مؤكداً أن الطائر ناقل خطير للأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان نتيجة تغذيته على الفضلات والجثث، فضلاً عن أضراره الاقتصادية في القرى السياحية، حيث يبني أعشاشه داخل فتحات التكييف والتهوية وأعمدة الكهرباء، مسبباً أعطالاً فنية وإزعاجاً كبيرا ، وتكمن قوة المينا في قدرته الرهيبة على التكاثر، حيث تضع الأنثى نحو 6 بيضات شهرياً.
ويشير الدكتور عادل سليمان، رئيس جمعية "بيئة بلا حدود"، إلى أن الأعداء الطبيعيين في مصر مثل النمس أو الثعابين لا يستطيعون كبح جماحه لأنهم يستهدفون الأعشاش المنخفضة فقط، بينما الصقور المصرية لا تهاجمه، بل إن المينا يجرؤ على مهاجمة الغراب الهندي نفسه
صرخة تحذيرية
بينما تنظم دول مثل أستراليا والمغرب مسابقات صيد وتستخدم أجهزة ذبذبات طاردة وسموماً مقننة لمكافحته، لا تزال مصر بلا برنامج قومي لرصد أو مواجهة هذا الطائر، ورغم أن الحديث يكثر عن "الغراب الهندي"، إلا أن الخبراء يجمعون على أن "المينا" هو الخطر الأكبر الذي يزحف نحو طعامنا وصحتنا بلا رادع.

التصنيف الدولى

الفأر الطائر

الفئران الطائرة

النظام الغذائى

طائر المينا الهندى

فئران طائرة