تشهد جماعة الإخوان الإرهابية حالة واضحة من التفكك الداخلي وتزايد حدة الأزمات التنظيمية، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل دوائرها حول الخطاب الذي يقدمه القائم بأعمال المرشد محمود حسين بشأن مستقبل التنظيم وإمكانية استعادته لقوته السابقة.
وتشير المعطيات إلى أن الخطاب الصادر عن قيادة التنظيم لا يعكس الواقع الفعلي داخل الجماعة، حيث يتم الترويج لروايات حول “إعادة التمكين” و”عودة التنظيم”، في الوقت الذي تعاني فيه البنية الداخلية من انقسامات حادة وصراعات ممتدة بين الأجنحة المختلفة.
وفي هذا السياق، تتزايد المؤشرات على وجود أزمة ثقة بين القيادات والقواعد التنظيمية، مع تراجع واضح في القدرة على توفير الدعم المالي واللوجستي للعناصر التابعة للجماعة في الخارج، ما أدى إلى حالة من الإحباط داخل قطاعات واسعة من الأعضاء.
كما كشفت التطورات الأخيرة أن الجماعة باتت تعاني من غياب مركز قرار موحد، في ظل تعدد مراكز النفوذ وتضارب المصالح، وهو ما انعكس على الأداء العام للتنظيم الذي فقد جزءاً كبيراً من قدرته على العمل ككيان متماسك.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج في الخطاب السياسي والتنظيمي، رغم الواقع المتدهور، يعكس فجوة متزايدة بين ما تروج له القيادة وما تعيشه الجماعة فعلياً من أزمات بنيوية ومالية وتنظيمية، ما يضع مستقبلها أمام حالة من الغموض والتفكك المستمر.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان الإرهابية تمر بمرحلة متقدمة من التفكك الداخلي، في ظل تصاعد الصراعات بين قياداتها في الخارج حول النفوذ والموارد المالية، وتراجع قدرتها على الحفاظ على تماسكها التنظيمي التقليدي.
وأوضح ربيع أن الخطاب الذي تروّجه قيادات الجماعة بشأن “العودة” و”إعادة التمكين” لا يعكس الواقع الفعلي داخل التنظيم، مشيراً إلى أن ما يحدث على الأرض يتمثل في حالة انقسام حاد وتآكل مستمر في البنية التنظيمية، مع غياب واضح لأي مركز قيادة موحد قادر على إدارة الأزمة.
وأضاف أن الأزمة المالية داخل الجماعة أصبحت أحد أبرز عوامل التوتر، حيث تتزايد الخلافات حول إدارة الموارد وآليات توزيعها، في ظل تراجع الدعم الموجه للعناصر التابعة للتنظيم في الخارج، ما أدى إلى حالة من الإحباط داخل قواعده.
وأشار ربيع إلى أن تعدد مراكز النفوذ داخل التنظيم ساهم في تعميق الانقسام، حيث تحولت الجماعة إلى كيانات متصارعة داخل إطار واحد، لكل منها حساباته وأولوياته الخاصة، بعيداً عن أي رؤية موحدة.
وشدد على أن استمرار هذا الوضع يعكس مرحلة متقدمة من “الخداع التنظيمي”، حيث يتم الترويج لشعارات لا تستند إلى واقع فعلي، في وقت يواجه فيه التنظيم أزمة وجودية تهدد بزيادة التفكك والانهيار خلال الفترة المقبلة.