كشف رامي جبر، مراسل "القاهرة الإخبارية" من واشنطن، أن المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي استمرت لنحو 10 ساعات متواصلة، بدأت في التاسعة صباحًا وانتهت قرابة السابعة مساءً بالتوقيت المحلي لواشنطن، وهو ما عكس حجم التعقيدات التي أحاطت بالمباحثات وأهمية الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
وأوضح مراسل "القاهرة الإخبارية" من واشنطن، أن تمديد جلسات التفاوض لما بعد الموعد المقرر لانتهائها عزز التوقعات بإمكانية التوصل إلى نتائج أو تفاهمات جديدة بين الطرفين.
اتفاق على وقف شامل لإطلاق النار
وأشار جبر إلى أن أبرز ما خرجت به المفاوضات هو الاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار بين الجانبين، بحيث تمتنع إسرائيل عن تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية، وفي المقابل يتوقف حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن هذا البند ورد بشكل واضح في البيان الصادر عقب المفاوضات، مع الإشارة إلى أن التطبيق العملي على الأرض سيظل مرتبطًا بالتطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف المختلفة ببنود الاتفاق.
"Pilot Zone".. اختراق جديد في مسار التفاهمات
وأكد مراسل "القاهرة الإخبارية" أن النقطة الأبرز والأكثر أهمية في الاتفاق تتمثل في إنشاء ما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية" أو "Pilot Zone"، وهي آلية جديدة تسمح للجيش اللبناني والحكومة اللبنانية ببسط السيطرة على مناطق محددة في جنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيلي كامل منها.
وأوضح أن هذه المناطق ستظل خاضعة لمراقبة إسرائيلية وأمريكية ودولية، بهدف تقييم قدرة الدولة اللبنانية على إدارة هذه المناطق وضمان عدم وجود أي نفوذ أو سيطرة لحزب الله داخلها.
توسيع السيطرة اللبنانية تدريجيًا
ولفت جبر إلى أن نجاح الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني في إدارة المنطقة التجريبية سيؤدي إلى منح لبنان مناطق إضافية تدريجيًا، بحيث يتم توسيع نطاق السيطرة اللبنانية مرحلة بعد أخرى.
وبيّن أن الآلية تقوم على اختبار الأداء اللبناني في كل منطقة يتم تسليمها، وفي حال اعتُبرت النتائج إيجابية من قبل الجهات الرقابية الدولية والإسرائيلية والأمريكية، يتم الانتقال إلى مرحلة جديدة تشمل مناطق إضافية.
إقرار متبادل بعدم وجود نوايا عدائية
وأشار إلى أن البيان تضمن أيضًا إقرارًا متبادلًا بعدم وجود نوايا عدائية بين الجانبين، حيث أكدت إسرائيل هذا المبدأ ضمن نص الاتفاق، فيما شدد الجانب اللبناني على أنه ليس طرفًا مباشرًا في الحرب الدائرة، وأن الصراع قائم بين إسرائيل وحزب الله.
واشنطن تحتكر رعاية المفاوضات
وأوضح مراسل "القاهرة الإخبارية" أن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت رفضها لأي مسارات تفاوضية موازية أو منفصلة بين لبنان وإسرائيل خارج الإطار الأمريكي.
وأضاف أن واشنطن شددت على أن أي مفاوضات بين الجانبين يجب أن تتم حصريًا برعاية أمريكية، رافضة أي مبادرات أو وساطات بديلة قد تشمل أطرافًا أخرى أو ممثلين عن حزب الله.
مراقبة دولية للمناطق التجريبية
وأكد جبر أن الولايات المتحدة وإسرائيل إلى جانب أطراف دولية ستكون الجهات المسؤولة عن مراقبة المناطق التجريبية، موضحًا أن تطبيق هذه الآلية لن يبدأ بشكل فوري، وإنما يحتاج إلى ترتيبات وإجراءات تنفيذية خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن البيان دعا إلى الإسراع في تنفيذ هذه الخطوة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي يمكن أن تسهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية للبنان.
موافقة لبنانية بعد تحفظات سابقة
وكشف أن فكرة "المناطق التجريبية" كانت قد واجهت تحفظات من بعض المسؤولين العسكريين اللبنانيين خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي عُقدت في البنتاغون، حيث أثيرت مخاوف تتعلق بالصعوبات اللوجستية وإمكانية التطبيق.
إلا أن المشاورات التي أجرتها الوفود مع حكوماتها بعد انتهاء الجولة السابقة أدت إلى تغير في الموقف اللبناني، وانتهت بالموافقة على اعتماد هذه الآلية ضمن التفاهمات الجديدة.
رهان على نجاح "المناطق التجريبية"
واختتم جبر حديثه بالتأكيد على أن نجاح نموذج المناطق التجريبية قد يكون أكثر تأثيرًا من مجرد إعلان وقف إطلاق النار، لأنه يخلق واقعًا ميدانيًا جديدًا يقلل من فرص اندلاع مواجهات عسكرية مستقبلاً، ويؤسس لمرحلة جديدة من إدارة الوضع الأمني في جنوب لبنان.