سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 4 يونيو 1968.. الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة يمنح أم كلثوم أرقى وأكبر الأوسمة.. وزوجته السيدة وسيلة تقلدها الوسام فى احتفال «الاتحاد القومى النسائى»

الخميس، 04 يونيو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 4 يونيو 1968.. الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة يمنح أم كلثوم أرقى وأكبر الأوسمة.. وزوجته السيدة وسيلة تقلدها الوسام فى احتفال «الاتحاد القومى النسائى» الحبيب بورقيبة

كان الوقت بعد ظهر الثلاثاء 4 يونيو، مثل هذا اليوم، 1968، حين أقام «الاتحاد القومى النسائى التونسى» مأدبة غداء فى فندق «هيلتون» بالعاصمة التونسية، حضرتها السيدة الماجدة وسيلة بورقيبة لتقليد سيدة الغناء العربى أم كلثوم «الصنف الأكبر من وسام الجمهورية»، أرقى وأكبر الأوسمة فى تونس، حسبما يذكر الكاتب والباحث كريم جمال فى كتابه «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربى».

كانت أم كلثوم تواصل حفلاتها داخل مصر وخارجها لدعم المجهود الحربى بعد نكسة 5 يونيو 1967، وكانت زيارتها لتونس منذ 30 مايو 1968 لإحياء حفلتين ضمن هذا البرنامج، ويذكر «كريم جمال»، أن عقيلة الرئيس بورقيبة ألقت كلمة قصيرة عند تقليد أم كلثوم بالوسام، قالت فيها: «بمناسبة احتفالنا بالسيدة أم كلثوم التى تزور تونس لأول مرة، يسعدنى أن أقلدها نيابة عن فخامة الرئيس بورقيبة «الصف الأول من وسام الجمهورية»، وهذا تقديرا لعبقريتها الفنية الخالدة».

وصرحت أم كلثوم لمراسلى الإذاعات والصحف بعد تكريمها، قائلة: «ممنونة جدا، وغير قادرة على إيجاد الكلمات المناسبة التى أعبر بها عن شكرى وامتنانى للماجدة وسيلة ولسيادة الرئيس الجليل، وللشعب التونسى العظيم على حسن استقباله لنا، والحقيقة أننى لست قادرة على التعبير عن عواطفى بشكل كامل، فليست صنعتى الكلام ولكنى يمكننى أن أعبر بأغنية مثلا»، ويضيف كريم جمال: «ألقيت خلال القسم الأول من الاحتفالية عدة قصائد شعرية فى أم كلثوم منها قصيدة للشاعر التونسى مصطفى خريف، ويقول مطلعها: «ترسلين اللحن ترياقا لأرواح شقية/ كم شقى اللحن نفوسا زادها الطب بلية/ يا لها ليلة أنس من لياليك هنية/ يوم حلت كوكب الشرق ورمز العبقرية/ سوف لا ننسى جميعا قصة الحب الشجية/ انت عمرى، فكرونى، بين أطلال خفية/ يا عروس النيل يامن أنت باللحن حيية/ إن يكن للخلد لحن أنت لحن إلا بدية».

وألقت سيدات من «الاتحاد القومى النسائى التونسى» كلمات ترحيب وابتهاج بدأتها السيدة راضية حداد رئيسة الاتحاد، بكلمة قصيرة، ثم تبعتها أديبة تونسية بكلمة خاطبت فيها أم كلثوم، قائلة: «سيدتى أم كلثوم العظيمة، أقف للمرة الأولى لأحيى معجزة القدر، وهبة السماء وبرهان العبقرية السيدة أم كلثوم، لست أدرى بأى لغة أستطيع الوفاء فى التعبير عن أحاسيسى ومشاعرى، قد تعطلت لغة الكلام، ونابت عنها لغة القلوب، اللغة التى أضافتها «حواء العرب» الخالدة أم كلثوم، عندما نستمع إلى أم كلثوم العظيمة تنتقل بنا من العالم الأدنى إلى أسمى الملكوت، وتتركنا نبح فى آفاق اللانهاية، ونتطلع إلى السمو الأعظم الذى أنزل جلاله على روح أم كلثوم الإنسانة، يوم أن بعثها الأزل لتحلق بالإنسان من عالم الجهل والخيال إلى عالم الحقيقة والمعرفة والنور والجمال، فنشعر بهزة التواجد حين تميل بنا باهتزازتها الساحرة، فندخل مع تسابيحها فى غيبوبة صوتية تشبه غيبوبة الصالحين، الذين تربطهم بالسماء أسلاك من طهارة، وتجمعهم بالأفلاك عواطف البراءة وأواصر الإلهام، فلا نصحو إلا وقد خلقنا خلقا جديدا.

الكلمة العربية فى حد ذاتها عريقة، عريقة فى أعماقنا غير أن القداسة التى تفرغ عليها كلمة أم كلثوم تجعلنا نتساءل: هل إن الكلمة هى ما عرفناه؟، أم للكلمة العربية آثارها الخاصة التى أودعها الله صدر أم كلثوم؟ لتقيم الدليل على عظمة هذه اللغة التى بقيت شامخة، تعصف بغبار القرون وتتحدى كبرياء الزمن، إن طفرة أم كلثوم فى نبرات صوتها يماثل طفرتها فى القلوب، فكأن كل قفلة تخرج من شفتيها تسبح بأفئدة الناس فى دنيا الإحساس وتذكرهم بماضيهم، فيشع بريق الأمل فى أرواحهم فلا يسعهم إلا أن يرددوا مع أم كلثوم فى أجمل قصيدة لها من بداية عهدها: «أيقظت فى عواطفى وخيالى/ وبعثت منى ميت الآمال/ وأثرت نفسى بعد طول سكونها/ فى حين لم يخطر هواك ببالى/ وحسبتنى أصبحت جمرا هامدا/ وظننتنى أحيا بقلب خال» (شعر أحمد رامى، لحن محمد القصبجى، سنة 1926).

تضيف الأديبة التونسية: «بهذا لم تكن صلة الرحم بين أرواحنا وأم كلثوم جديدة، فقد عشنا معها وذبنا فى معناها من يوم أن اكتشف الإنسان هذا الإلهام الذى نعده دليلا على المعجزة، التى لا تزال تعمل عملها فى بعث أمجاد من صنعتهم المعجزة فصنعوا المعجزات، فأغنياتك يا سيدتى ترن دوما فى أعماق أعماقنا، ولا تزال تتجدد مع الجديد، وتعزز دنيانا العاطفة، وتغمر النفوس عظمة وجلالة ومحبة ورقة وحنانا، ويحق لنا أن نجد يقظة الضمير فى صلوات نبرات صوت أم كلثوم، ولست بقادرة على أن أقول فى هذه الهيبة الأزلية أكثر مما قاله شاعرنا اليوم: معنى الكلام يذيبنا فإذا انبرى/ من ثغرك نذوب فى معناك/ فجمعت أشتات القلوب ومن ترى/ يقوى على جمع القلوب سواك؟».

بعد انتهاء مراسم التقليد بالوسام، قدم مطربون تونسيون أغنيات محلية، منهم المطربتان «عليا»، و«نعيمة»، والمطربان «الهادى حبوبة» و«على الرياحى»، وتبعهم تقديم الفرقة الشعبية التونسية عروض فنية راقصة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة