>> اقتصاد مصر في سباق نحو 2030.. 42 مليار دولار تحويلات
>> رهان الصادرات.. نمو سنوي 12.3% وخفض العجز التجاري إلى 5%
في لحظة تتشابك فيها تحديات الاقتصاد العالمي مع استحقاقات التنمية الوطنية، تضع حكومة الدكتور مصطفي مدبولي أمام البرلما خريطة طريق جديدة تمتد حتى عام 2030، تراهن من خلالها على الانتقال من مرحلة احتواء الأزمات إلى مرحلة صناعة النمو.
فوثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى للفترة (2026/2027 – 2029/2030) المقدمة من وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، إلي البرلمان بغرفتيه ( مجلسي النواب، الشيوخ) لا تقتصر على عرض أرقام ومستهدفات مالية، بل تكشف عن رؤية تسعى إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد المصري وتعزيز قدرته على النمو والتشغيل وجذب الاستثمارات، بالتوازي مع تحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتحمل الخطة بين سطورها رهانا كبيرا على القطاع الخاص باعتباره قاطرة التنمية خلال السنوات المقبلة، وعلى القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية باعتبارها المحرك الرئيسي للنمو المستدام، في وقت تتطلع فيه الدولة إلى مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وزيادة الصادرات، وتعزيز الاحتياطيات النقدية، وخلق مئات الآلاف من فرص العمل سنويا.
نمو اقتصادي متصاعد حتى نهاية الخطة
وفي هذا الإطار، نجد الحكومة تستهدف تحقيق معدل نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، على أن يواصل الاقتصاد مساره التصاعدي تدريجيا ليصل إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، وهو ما يعكس الرهان على استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع قاعدة الأنشطة الإنتاجية.
كما تسعى الخطة إلى رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ليحقق نموا يقترب من 4% في العام الأول للخطة، قبل أن يرتفع إلى نحو 5.4% في نهايتها، بما يعزز من فرص تحسين مستويات الدخل والرفاهة الاقتصادية.
900 ألف فرصة عمل سنويا وخفض البطالة
وفي ملف التشغيل، تضع الخطة هدفا يتمثل في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل جديدة سنويا في المتوسط، بما يسمح باستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل وتقليص معدلات البطالة.
ومن المستهدف أن ينخفض معدل البطالة إلى 6.2% خلال عام 2026/2027، ثم يواصل تراجعه ليصل إلى نحو 6% مع نهاية الخطة، في ظل التوسع المتوقع في الاستثمارات والمشروعات الإنتاجية.
رفع الادخار والاستثمار
وتراهن الحكومة على تعزيز معدلات الادخار المحلي باعتباره أحد المحركات الأساسية لتمويل التنمية، حيث تستهدف رفع معدل الادخار من نحو 10.5% في بداية الخطة إلى 14.6% بحلول عام 2029/2030.
وفي الوقت نفسه، تستهدف زيادة معدل الاستثمار من 17% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الأول للخطة، وصولا إلى 19.6% في العام الأخير، بما يدعم التوسع في الطاقة الإنتاجية للاقتصاد ويعزز قدرته على خلق فرص العمل.
القطاع الخاص في صدارة النشاط الاقتصادي
وتكشف الوثيقة عن توجه حكومي واضح لتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة،فمن المقرر أن ترتفع مساهمة استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 59% من إجمالي الاستثمارات الكلية المستهدفة في عام 2026/2027، قبل أن تصل إلى 64% بنهاية الخطة، وهو ما يعكس استمرار السياسات الرامية إلى تمكين القطاع الخاص وتحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية السوق المصرية للاستثمارات.
القطاعات الإنتاجية أولوية
وتمنح الخطة أولوية خاصة لقطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تستهدف رفع مساهمتها مجتمعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 35.4% خلال العام الأول للخطة، مع الحفاظ على هذه النسبة حتى نهايتها.
قفزة مستهدفة في الاستثمار الأجنبي المباشر
وفي إطار تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، تستهدف الحكومة زيادة صافي الاستثمار الأجنبي المباشر من نحو 10 مليارات دولار متوقعة في عام 2025/2026 إلى 12 مليار دولار في العام التالي، وصولًا إلى نحو 25 مليار دولار بنهاية الخطة.
ويمثل هذا المستهدف أحد أبرز الرهانات الحكومية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على جذب الاستثمارات الأجنبية.
تحويلات المصريين بالخارج تواصل الصعود
كما تستهدف الخطة تنمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج، لترتفع من نحو 36.5 مليار دولار في عام 2024/2025 إلى 38 مليار دولار في 2026/2027، وصولا إلى نحو 42 مليار دولار بحلول عام 2029/2030.
ويجب الإيضاح هنا، أن التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، بما تسهم به في دعم ميزان المدفوعات وتوفير السيولة الدولارية.
تنشيط الصادرات وتقليص العجز التجاري
وتضع الخطة ملف التجارة الخارجية ضمن أولوياتها، من خلال استهداف نمو الصادرات السلعية بمعدل سنوي متوسط يبلغ 12.3% خلال سنوات الخطة.
وفي المقابل، تتبنى الحكومة سياسات لترشيد الواردات وخفض الاعتماد على المنتجات المستوردة، بما يسهم في تقليص العجز التجاري ليصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية الخطة.
تعزيز الاحتياطي النقدي
وفي جانب الاستقرار النقدي، تستهدف الخطة رفع الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي إلى نحو 55 مليار دولار بحلول عام 2029/2030، مقارنة بنحو 52.8 مليار دولار المسجلة في نهاية مارس 2026، بما يوفر مظلة أمان أكبر للاقتصاد في مواجهة التقلبات الخارجية.
التنمية البشرية.. الوجه الآخر للإصلاح
ولا تقتصر الخطة على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى ملف التنمية البشرية والاجتماعية، حيث تستهدف خفض معدل النمو السكاني تدريجيا، بالتوازي مع تحسين جودة الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يضمن أن تنعكس ثمار النمو الاقتصادي على مستويات المعيشة بصورة أكثر عدالة واستدامة.