يشهد الطفل الفلسطيني أحمد القاضي، صاحب التسع سنوات، في غزة تدهورا خطيرا في حالته الصحية، وسط ظروف طبية وإنسانية معقدة تزيد من صعوبة حصوله على العلاج اللازم لإنقاذ حياته.
نقص المناعة المشترك
ويعاني أحمد من مرض نقص المناعة المشترك الشديد، وهو مرض وراثي نادر وخطير يؤدي إلى ضعف حاد في جهاز المناعة، ما يجعله عرضة بشكل مستمر للالتهابات المتكررة التي قد تشكل تهديدا مباشرا لحياته، وعلى الرغم من خضوعه لعملية زراعة نخاع العظم عام 2018، فإن حالته الصحية لم تستقر بشكل كامل، حيث ما زال يحتاج إلى متابعة طبية دقيقة وزيارات متكررة للمستشفى.
ويؤكد الفريق الطبي المعالج له، أن الطفل يدخل المستشفى بشكل أسبوعي بسبب التهابات صدرية متكررة، في ظل حاجة ملحة إلى العلاج الدوري عبر الحقن الوريدي بالجلوبولين المناعي، وهو علاج أساسي لتعويض ضعف جهاز المناعة لديه، إلا أن هذا العلاج لم يعد متوفرا بشكل منتظم، ما يفاقم من خطورة وضعه الصحي.

الطفل المريض أحمد القاضي
تأخر توفير العلاج
ويحذر الفريق الطبي في غزة، من أن استمرار تأخر توفير العلاج اللازم قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد حياته بشكل مباشر، مشددين على ضرورة نقله بشكل عاجل إلى مراكز طبية متخصصة خارج القطاع لتلقي الرعاية المناسبة، كما أوصوا بضرورة تسريع إجراءات تحويله الطبي في أقرب وقت ممكن، نظرًا لتدهور حالته المتواصل.
وتزداد المأساة الإنسانية للطفل أحمد تعقيدا مع ما تعيشه أسرته من ألم مضاعف، بعدما فقدت شقيقين له في وقت سابق نتيجة المرض نفسه، ما يضع العائلة أمام معاناة قاسية تتكرر مع طفلها الثالث المصاب، ويبقى أحمد القاضي اليوم أمام معركة يومية مع المرض، في انتظار فرصة علاج عاجلة قد تنقذ حياته، وتمنحه حقا أساسيا في البقاء والعلاج، بعيدا عن دوامة الألم التي يعيشها منذ سنوات.

الطفل أحمد القاضي
استغاثة الأم
وتروي والدة الطفل تفاصيل معاناة ابنها مع مرض نادر وخطير منذ لحظة ولادته، مؤكدة أن حالته الصحية لم تعرف الاستقرار يوما، وحياته كانت سلسلة متواصلة من الألم والتنقل بين المستشفيات.
وتقول والدة أحمد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن طفلها كان يعاني منذ ولادته من التهابات صدرية متكررة، وارتفاع دائم في درجات الحرارة، إلى جانب إسهال مزمن، وضعف شديد في الشهية، بجانب ظهور فطريات متكررة في الفم وتقرحات في الجسم، وهي أعراض استمرت لفترات طويلة دون تفسير واضح في البداية.
وتضيف أنه بعد إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية، تبين للأطباء أنه مصاب بمرض نقص المناعة المشترك الشديد، وهو أحد أخطر أمراض نقص المناعة الوراثية التي تجعل الجسم غير قادر على مقاومة الالتهابات بشكل طبيعي، ما يضع حياة الطفل في خطر دائم.
وتوضح الأم أن ابنها كان يتلقى علاجات وريدية بشكل مستمر دون تحقيق تحسن حقيقي في البداية، قبل أن يتم إصدار تحويلة طبية عاجلة له، حيث تم نقله إلى مستشفى "شيبا تل هاشومير" في الداخل المحتل، وهناك خضع لعملية زراعة نخاع عظمي، تمت عبر أخذ عينة من شقيقته، وقد وصفتها العائلة بأنها عملية ناجحة أسهمت في تحسن حالته الصحية.
وتشير الأم إلى أن أحمد مكث في المستشفى قرابة 100 يوم، وبعد تحسن وضعه الصحي عاد إلى غزة، ليبدأ مرحلة متابعة طبية دورية منتظمة، حيث كان يتوجه بشكل شهري إلى مستشفى تل هاشومير لتلقي علاج وريدي يعمل على تقوية جهازه المناعي، وكان يظهر تحسنا ملحوظا بعد كل جرعة علاج، لافتة إلى أن الوضع تغير بشكل جذري منذ بداية الحرب على القطاع، حيث توقف سفره لتلقي العلاج، كما لم يعد العلاج المناعي متوفرا، الأمر الذي أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل متسارع خلال الفترة الأخيرة.
وتضيف أن ابنها يعيش منذ نحو ثلاث سنوات في معاناة متواصلة، بين المستشفيات والنوبات الصحية المتكررة، بعدما حُرم من حياته الطبيعية كباقي الأطفال، ولم يعد قادرا على اللعب أو ممارسة طفولته بسبب تدهور حالته الصحية، مشيرة إلى أن الأطباء حذروا من احتمالية دخوله إلى العناية المركزة في أي لحظة نتيجة المضاعفات.
وتوجه الأم، نداء إنساني مؤلم، قائلة إنها تتمنى أن يتم السماح له بالسفر للعلاج في أسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان، مؤكدة خوفها من فقدانه كما فقدت شقيقيه اللذين توفيا سابقا بسبب نفس المرض، في مأساة تتكرر داخل العائلة وتضاعف من حجم الألم والمعاناة.