عودة الروح للمصريين.. ثورة 30 يونيو في عيون الحقوقيين.. غيّرت فلسفة الدولة من "الحماية" إلى "التمكين الاقتصادى.. وحققت "المعادلة الصعبة" بين حماية الأمن القومي وكفالة حرية الرأي والتعبير

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 09:30 م
عودة الروح للمصريين.. ثورة 30 يونيو في عيون الحقوقيين.. غيّرت فلسفة الدولة من "الحماية" إلى "التمكين الاقتصادى.. وحققت "المعادلة الصعبة" بين حماية الأمن القومي وكفالة حرية الرأي والتعبير ثورة 30 يونيو

كتبت: منة الله حمدى

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حدث سياسي عابر في تاريخ مصر الحديث، بل كانت ملحمة إنسانية فريدة تجسدت فيها روح شعب أبى أن يستسلم لواقع يهدد هويته ومستقبله. في هذا اليوم، تلاشت الفوارق بين الملايين الذين نزلوا إلى الشوارع والميادين؛ لم يخرجوا بحثا عن مكاسب مادية، بل حركتهم عاطفة جارفة وخوف مشروع على وطن يعشقونه. رأينا مشاهد تنبض بالإنسانية، الأم تحمل طفلها تطلعا لغد أفضل، شباب قادوا الحلم بقلوب نابضة بالحيوية والأمل، والشيوخ تحملوا مشقة الزحام دفاعًا عن تاريخ بلد عاصروه بكل مراحله. كانت ثورة 30 يونيو صرخة كرامة إنسانية جماعية.


جاءت ثورة 30 يونيو لتدشن مرحلة جديدة من الإصلاح الشامل، وضعت حقوق الإنسان في صدارة أولويات الدولة، وتُوج هذا المسار بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021، باعتبارها إطارًا متكاملًا لتعزيز الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حتى عام 2026.  في السطور التالية نرصد اثار ثورة 30 يونيو من منظور حقوقى.

 

السياسة الخارجية المصرية استقلالية القرار وبناء الشراكات الكبرى

من جانبها أكدت نهى بكر أستاذ العلوم السياسية؛ وعضو المجلس القومى لحقوق الانسان سابقًا؛ على أن السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 30 يونيو 2013 شهدت تحولًا جوهريًا، تمحور حول استعادة الدور الإقليمي والدولي لمصر من خلال تبني استراتيجية "الاتزان الاستراتيجي" والانفتاح على شراكات متنوعة. وقد انعكس ذلك إيجابًا على مكانتها، حيث تحولت من موقف رد الفعل إلى فاعل مؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية.

 

وتابعت؛ التحولات الرئيسية في السياسة الخارجية تمحورت في الآتى:

أولًا: استقلالية القرار وتنويع الشراكات حيث ركزت مصر على تعزيز استقلالية قرارها الوطني، مع تنويع تحالفاتها الدولية لتشمل قوى صاعدة إلى جانب شركائها التقليديين. تجلى ذلك في الانضمام إلى مجموعة "بريكس" (2024)، وتعزيز التعاون مع دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، وإقامة شراكة استراتيجية شاملة مع الاتحاد الأوروبي.

ثانيا: التعامل مع الأزمات الإقليمية حيث انخرطت مصر بقوة في ملفات المنطقة، مع تحديد أولويات واضحة وتأتي علي قمتها "القضية الفلسطينية" حيث قادت مصر جهود الوساطة لوقف إطلاق النار في غزة، وقدمت مساعدات إنسانية، ورفضت بقوة محاولات تهجير الفلسطينيين، وكرست دبلوماسيتها لدعم حل الدولتين.

وأشارت "بكر" إلى ان الأزمات العربية عملت مصر فيها على دعم مؤسسات الدول الوطنية في ليبيا وسوريا والسودان واليمن، ورفضت التدخلات الخارجية، وسعت لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة. بالاضافة الي مكافحة الإرهاب: فقد جعلت مصر من مكافحة الإرهاب محورًا أساسيًا، حيث نقلت خبراتها في هذا المجال وترأست لجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن والمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

كما كان تعزيز العمق الإفريقيمن الاولويات حيث أولت مصر أولوية خاصة للقارة الإفريقية، وترأست الاتحاد الإفريقي في 2019، وساهمت في إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية، وأنشأت مركزًا إقليميًا لمكافحة الإرهاب لدول الساحل والصحراء.

جاءت انعكاسات التحولات على مكانة مصر إقليميًا حيث استعادت مصر دورها "المحوري" كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأصبحت وسيطًا موثوقًا في الأزمات الإقليمية، وعادت لتلعب دورًا قياديًا في العمل العربي المشترك والتنسيق مع دول النيل والقرن الإفريقي لحماية مصالحها.

وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى مكانة مصر دوليًا حيث تحسنت صورتها كشريك مسؤول وفاعل مؤثر، وهو ما تجسد في عضويتها بمجلس الأمن، وانضمامها لبريكس، ودعوتها للمشاركة في قمم مجموعة العشرين، ووصف علاقتها مع الاتحاد الأوروبي بـ"الشراكة الاستراتيجية الشاملة".


وختمت نهى بكر أستاذ العلوم السياسية حديثها قائلة؛ نجحت مصر في تحويل التحديات الداخلية والإقليمية التي أعقبت الثورة إلى فرصة لإعادة تعريف دورها، وبناء سياسة خارجية أكثر مرونة وتنوعًا، مما عزز مكانتها كدولة مركزية لا غنى عنها في المعادلات الإقليمية والدولية.

 

30 يونيو غيّرت فلسفة الدولة من "الحماية" إلى "التمكين الاقتصادى"

أكد محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، أن أحد أهم التحولات الجوهرية لثورة 30 يونيو هو التحول العميـق في فلسفة الدولة تجاه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمواطن من منظور حقوقي، بدلاً من حصر الإصلاح في المؤشرات المالية الرقمية.

 

من فلسفة الحماية إلى "التمكين"

وأشار ممدوح إلى أن الفكر الحقوقي التقليدي حصر حقوق الإنسان لسنوات في الحريات المدنية والسياسية، بينما أثبتت التجارب الحديثة أن المواطن لا يمكنه ممارسة حقوقه دون تعليم، عمل، أو وصول عادل للفرص. وأوضح أن التحول الأهم بعد 30 يونيو تمثل في الانتقال تدريجيًا إلى رؤية تعتبر "التمكين الاقتصادي" حقاً أساسياً للإنسان وليس مجرد هدف تنموي.

وشدد على أن الكرامة الإنسانية تتحقق بتمكين الفرد من الاعتماد على ذاته والإنتاج، لافتاً إلى أن الفارق بين الدولة التي تقدم الإعانة والتي تبني القدرة يكمن في الانتقال من فلسفة "الحماية" إلى "التمكين"؛ فالحماية الاجتماعية ضرورة، لكن النجاح الحقيقي هو تحويل السياسات من تخفيف آثار الفقر إلى بناء إنسان قادر على الخروج منه.

 

الحق في الفرصة جوهر العدالة

وأضاف ممدوح أن أخطر أشكال الحرمان المعاصر هو الحرمان من الفرصة (في التعليم، التدريب، التمويل، والتكنولوجيا) على أساس الكفاءة دون تمييز. ونوه بأن مشروعات البنية الأساسية، برامج الحماية، المبادرات الصحية، ودعم المشروعات الصغيرة والتحول الرقمي، ليست ملفات منفصلة بل أدوات صُيغت لإعادة توزيع الفرص وتجسيد العدالة الاجتماعية.

 

تمكين الشباب والمرأة

وفي تقديره، أكد ممدوح أن الشباب في قلب هذه الرؤية، مشيراً إلى أن تمكينهم لا يُختزل في التعيين، بل في بناء بيئة تواكب الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال لتسمح لهم بخلق الوظائف. وعن المرأة، اعتبر أن التحول الأهم هو الاعتراف بها كشريك كامل في التنمية؛ فتمكينها اقتصادياً بات قضية وطنية وحقوقية ترفع إنتاجية المجتمع كله وتدعم استقرار الأسرة.

أما عن الفئات الأولى بالرعاية وذوي الإعاقة، فأوضح أن العدالة تقتضي إزالة العوائق التي تمنعهم من الإنتاج، حيث إن المعيار الحقيقي للنجاح هو تراجع الحاجة للدعم مع زيادة التمكين.

 

العقد القادم لـ "الدولة المُمكِّنة"

واستشرف ممدوح ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن العقد الماضي ركز على بناء البنية الأساسية، بينما يجب أن يركز العقد القادم على "اقتصاد الحقوق"؛ وهو اقتصاد يضمن تكافؤ الفرص، يستثمر في رأس المال البشري، ويقيس نجاحه بتوسيع الطبقة الوسطى وتحسين جودة حياة المواطنين، لتصبح الكفاءة والعمل هما الطريق الطبيعي للترقي الاجتماعي.

واختتم تصريحه قائلًا: "إذا كانت 30 يونيو قد أعادت تثبيت الدولة الوطنية، فإن المرحلة التالية هي ترسيخ (الدولة المُمكِّنة) التي تمنح مواطنيها القدرة على صناعة مستقبلهم، فبناء الإنسان المنتج هو الضمانة الأقوى لاستدامة التنمية والاستقرار".

 

مصر نجحت في تحقيق "المعادلة الصعبة" بين حماية الأمن القومي وكفالة حرية الرأي والتعبير

أكد الكاتب الصحفي محمود البسيوني، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن ملف حرية الرأي والتعبير في مصر شهد تطورات هامة منذ ثورة 30 يونيو 2013، على الرغم من تزامنه مع واحدة من أكثر الفترات الأمنية والسياسية حساسية في تاريخ مصر الحديث.

وأوضح البسيوني، في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"، أن مصر واجهت تحديات بالغة التعقيد ومتزامنة، شملت تصاعد خطر الإرهاب، واتساع نطاق الحروب المعلوماتية، بالإضافة إلى انتشار منصات التواصل الاجتماعي واستخدامها كأدوات للتعبئة الممنهجة ونشر الشائعات؛ وهو ما جعل العلاقة بين حماية الحقوق والحفاظ على الأمن القومي محل نقاش دائم ومستمر.

 

محطات رئيسية في مسار الحقوق والحريات

واستعرض عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أبرز التطورات الإيجابية التي شهدها هذا الملف، مشيراً إلى أن دستور 2014 شكّل الركيزة الأساسية بعدما نص صراحة على كفالة حرية الفكر والرأي، وحرية الصحافة والإعلام، وحظر فرض الرقابة عليها إلا في حالات محددة ووفقاً للقانون.

وأضاف البسيوني أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان عام 2021 مثل محطة فارقة، حيث خصصت الدولة من خلالها محوراً كاملاً لتعزيز حرية الرأي والتعبير. كما لفت إلى الدور الكبير الذي لعبه تفعيل "الحوار الوطني"، والذي أتاح منصة ديمقراطية غير مسبوقة لمناقشة العديد من القضايا السياسية والحقوقية بكل شفافية، بالتوازي مع تفعيل لجنة العفو الرئاسي وإصدار قرارات متتالية بالعفو عن أعداد كبيرة من المحبوسين.

 

ترقب حقوقي وصحفي لقانون "تداول المعلومات"

وفي سياق متصل، أشار محمود البسيوني إلى أن حالة حرية الرأي والتعبير لا تزال تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والدعم، مؤكداً أن هناك مطالبة واسعة ومستمرة من جانب الصحفيين، الإعلاميين، والحقوقيين لسرعة صدور "قانون حرية تداول المعلومات".

ونوه البسيوني بأن الدولة المصرية كانت قد وضعت على نفسها التزاماً طوعياً بإصدار هذا القانون ضمن مستهدفات الاستراتيجية الوطنية الأولى لتطوير حالة حقوق الإنسان، كاشفاً عن وجود نقاشات برلمانية جادة وموسعة حوله في الوقت الراهن، معرباً عن تطلعه وتفاؤله بأن تسفر هذه النقاشات عن خروج القانون للنور في القريب العاجل.

 

الموازنة الصعبة وحماية الوطن

واختتم محمود البسيوني تصريحه مؤكداً أن جميع دول العالم بلا استثناء تحتاج إلى حماية أمنها القومي، وكثيراً ما تفرض التزاماً صارماً بالقانون عندما تتعرض مصالحها العليا للخطر.

وشدد على أن الحالة المصرية تشهد التزاماً حقيقياً من الدولة بالحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ولكن دون الإخلال بحرية الرأي والتعبير باعتبارها التزاماً دستورياً أصيلاً تحرص القيادة السياسية عليه؛ معقباً: "يجب ألا ينتقص ضمان حماية الأمن القومي من حرية الرأي والتعبير، وهي بلا شك الموازنة الصعبة والمعادلة الدقيقة أمام أي دولة تواجه مخاطر وتحديات جسيمة مثل الدولة المصرية".

 

30 يونيو "عودة الروح" للمصريين

وصف النائب إيهاب الطماوي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، ثورة 30 يونيو بأنها بمثابة "عودة الروح" لمصر والمصريين، بعد فترة من فقدان الشغف والأمل والطموح صاحبت حكم التنظيم الإخواني الذي اختطف آمال وتطلعات الشعب.

وأضاف الطماوي، في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"، أن ثورة يونيو المجيدة أعادت صياغة طموحات المصريين نحو بناء دولة عصرية حديثة، تقوم على ركائز المواطنة، والمساواة، والتعددية السياسية والاجتماعية.

 

دستور 2014 والتوازن بين السلطات

وأكد الطماوي أن دستور الثورة الصادر في يناير 2014، نجح في ترسيخ مبادئ المواطنة والتعددية ونظام الحكم الديمقراطي؛ مشيراً إلى أن الدستور كفل عدم تغول أي سلطة على أخرى، بل أسس لآلية مرنة تتعاون وتتكامل فيها جميع السلطات من أجل إعلاء مصلحة الوطن والمواطن.

 

طفرة تشريعية بعد دحر الإرهاب

وأوضح أمين اللجنة التشريعية أنه في ظل هذا الدستور، وبعد نجاح مصر في الانتصار الكامل على الإرهاب الأسود، تحقق الأمن والاستقرار الشامل بالبلاد. لافتاً إلى أن هذا الاستقرار كان له أبلغ الأثر في إحداث طفرة وتطور غير مسبوق في المنظومة التشريعية لتواكب مبادئ 30 يونيو، والتي تجلت في أربعة مسارات رئيسية:

- تشريعات الحماية الاجتماعية: لدعم الفئات الأكثر احتياجاً وتوفير حياة كريمة.

- التنمية الاقتصادية والاستثمار: عبر إصلاحات ضريبية وتشريعات جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.

- تطوير النظام السياسي: من خلال القوانين المنظمة لمجلسي النواب والشيوخ والمشاركة السياسية.

- منظومة العدالة الناجزة: والعمل على سرعة الفصل في القضايا، والتي يأتي في مقدمتها مشروع قانون الإجراءات الجنائية

 




ثورة 30 يونيو

ذكرى ثورة 30 يونيو

30 يونيو

ثورة الشعب

مصر

الدولة المصرية

الجمهورية الجديدة

الرئيس عبد الفتاح السيسي

إنجازات الدولة المصرية

إنجازات 30 يونيو

المشروعات القومية

التنمية في مصر

التنمية الشاملة

البنية التحتية

العاصمة الجديدة

المدن الجديدة

الطرق والكباري

الأمن القومي المصري

الاستقرار في مصر

الإصلاح الاقتصادي

الاقتصاد المصري

الاستثمار في مصر

التنمية المستدامة

رؤية مصر 2030

العدالة الاجتماعية

الإرادة الشعبية

الهوية الوطنية

الوعي الوطني

بناء الإنسان

مستقبل مصر

تاريخ مصر الحديث

المشروعات التنموية

التعليم في مصر

الصحة في مصر

مبادرة حياة كريمة

المبادرات الرئاسية

التحول الرقمي

تمكين الشباب

تمكين المرأة

مكافحة الإرهاب

التنمية العمرانية

الأمن والاستقرار

التنمية الاقتصادية

الصناعة المصرية

الزراعة

الطاقة

الكهرباء

قناة السويس

السياحة المصرية

التنمية الريفية

الاحتفال بذكرى 30 يونيو

مسيرة التنمية

بناء الجمهورية الجديدة

التنمية المحلية

الإنجازات الرئاسية

التنمية الوطنية

المشروعات الاستراتيجية

الاستثمار القومي

التنمية الحضرية

الإصلاح الإداري

الخدمات الحكومية

جودة الحياة

التنمية المجتمعية

الإنجازات الحكومية

مصر الحديثة

الدولة الحديثة

المشروعات العملاقة

رؤية القيادة السياسية

التنمية الشاملة في مصر

الاقتصاد الوطني

الإنجازات التنموية

الانتماء الوطني

الوعي المجتمعي

الإعلام المصري

أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة