-
رسالتي للفتيات العربيات أن يؤمنّ بقدراتهن وأن ينظرن إلى التحديات باعتبارها فرصًا للتعلم والنمو
التجربة المصرية تحمل العديد من الدروس المهمة التي يمكن الاستفادة منها
نعمل علي دعم قدرة المدن على التكيف مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية
تطوير منطقة العتبة عكس بوضوح أحد مبادئ موئل الأمم المتحدة وأكثر ما أعجبني أن التطوير في العتبة حافظ علي الهوية التاريخية.
المدن تحتاج إلى التطوير دون أن تفقد ذاكرتها وهويتها الثقافية
نعمل ضمن شراكات قويه علي دعم قدرة المدن على التكيف مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية.
بعد زيارتها إلى مصر وجولتها في المناطق التاريخية، بين أروقة قاهرة المعز ومنطقة العتبة، أجرت «اليوم السابع» حوارًا مع صاحبة السمو الملكي الأميرة لمياء بنت ماجد آل سعود، سفيرة النوايا الحسنة لدى موئل الأمم المتحدة للدول العربية، أشادت خلاله بالشراكة طويلة الأمد مع مصر، كما أثنت على الجهود المصرية في الحفاظ على المناطق التاريخية وصون طابعها التراثي، وتحدثت كذلك عن قضايا التنمية في المنطقة العربية، مؤكدة أن تمكين المرأة يظل أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.
الأميرة لمياء بنت ماجد اَل سعود تشغل منصب الأمينة العامة لمؤسسة الوليد للإنسانية منذ سنة 2016، وكسفير للنوايا الحسنة بموئل الأمم المتحدة للدول العربية منذ 2020، و تحمل الأميرة لمياء العديد من الأدوار الدولية البارزة كعضو في لجنة أبطال مبادرة "جيل بلا حدود" التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"؛ وبطلة عالمية للمساواة بين الجنسين لدى هيئة الأمم المتحدة للمرأة؛ وعضو فخري في المجلس الاستشاري للقمة السنوية الثامنة للموارد البشرية الحكومية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2020.
كما حظيت بتقدير دولي واسع النطاق من خلال العديد من الجوائز، تقديرًا لجهودها الخيرية وجائزة الإنجاز في العمل الخيري ضمن جوائز المرأة العربية للعام 2017.إلي نص الحوار
بصفتك سفيرة للنوايا الحسنة في منظمة الأمم المتحدة UN-Habitat لعدة سنوات، ما أهم الملفات التي تعملين عليها حاليًا؟
من خلال دوري كسفيرة للنوايا الحسنة في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية للدول العربيةUN-Habitat ، أجد أن أكثر ما يشغلني اليوم هو السؤال الأساسي: كيف يمكن أن تصبح المدن أكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمعات والإنسان؟ لذلك أركز على الملفات المرتبطة مباشرة بحياة الأفراد والأسر، وفي مقدمتها الإسكان الميسر والشامل، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا من الوصول إلى سكن آمن ولائق، إلى جانب دعم قدرة المدن على التكيف مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمناخية، فالسكن هو شعور بالأمان، وبداية للاستقرار، وفرصة لحياة أكثر كرامة.
وتزداد أهمية هذه القضايا اليوم عندما ندرك حجم التحدي العالمي وعندما ندرك أن ملايين الأسر حول العالم ما زالت تعيش من دون سكن يوفر لها الأمان والاستقرار، فتقديرات برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat تشير إلى أن نحو ثلاثة مليارات شخص حول العالم يفتقرون إلى السكن الملائم، بينما يعيش أكثر من 1.1 مليار شخص في مستوطنات وأحياء غير رسمية.
وفي هذا الإطار، كانت مشاركتي في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو، ضمن الوفد السعودي الرسمي، وقد كانت محطة مهمة لتأكيد أهمية الإسكان الشامل والتنمية الحضرية المستدامة في المنطقة العربية، وخلال المنتدى وقعت كأمين عام مؤسسة الوليد أبن طلال الإنسانية مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لإطلاق مبادرة تمتد لعامين في تونس، تهدف إلى توفير 100 وحدة سكنية ميسّرة الوصول، يستفيد منها أكثر من 50 ألف شخص من ذوي الإعاقة. وهذه المبادرة تعكس مدي اللأتزام بتطوير نماذج إسكان شاملة، إنسانية، وقابلة للتوسع في المنطقة.
ومن خلال تلك المشروعات ندعم المبادرات الحضرية والتنموية التي تعزز الاستدامة وجودة الحياة، وتشمل هذه المبادرات مشاريع الإسكان التنموي والتعافي الحضري وإعادة تأهيل المجتمعات الأكثر احتياجًا، إضافة إلى مشاريع توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي لخدمة أهداف التنمية والبيئة المستدامة.

الاميرة لمياء مع مديرة موئل الامم المتحدة
ما أبرز التحديات التي تواجه المدن العربية حاليًا في ظل التوسع العمراني السريع؟
أعتقد أن التحدي الأكبر اليوم هو كيف نجعل النمو العمراني أكثر شمولًا، فالمدن العربية تكبر وتتوسع بسرعة، وهذا بحد ذاته يحمل فرصًا كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يضع ضغطًا متزايدًا على الإسكان، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية، وفرص العمل.
وفي كثير من المدن، أصبحت تكلفة السكن تشكل عبئًا حقيقيًا على الأفراد والأسر، فتجد الشخص يعمل طوال اليوم لكنه ما يزال يعاني من تأمين مسكن ملائم لأسرته، ومن هذا المنطلق، التحدي يكمن في تعزيز قدرة هذه المدن على توفير البيئة المثلى للإنسان، وفي أن تكون التنمية الحضرية فرصة تستفيد منها كافة فئات المجتمع.
من خلال عملك سفيرة للنوايا الحسنة في UN-Habitat، ما الخطوات المطلوبة لتحويل المدن العربية إلى مدن ذكية وأكثر استدامة؟
التحول إلى مدن ذكية ومستدامة يبدأ أولًا من رؤية تنموية واضحة، رؤية تضع الإنسان في قلب عملية التخطيط، ثم تأتي التكنولوجيا لتدعم هذه الرؤية وتقودها وتمنحها أدوات أكثر فاعلية.
فنحن نحتاج قبل كل شيء إلى الاستثمار في البيانات والتخطيط القائم على الأدلة، حتى يتمكن صُنّاع القرار من فهم احتياجات المدن وسكانها بشكل أعمق. كما نحتاج إلى بنية تحتية أكثر كفاءة، واستخدام أوسع للطاقة المتجددة، وأنظمة نقل أكثر استدامة، وحلول إسكان صديقة للبيئة. فالدراسات الدولية تشير اليوم إلى أن المدن مسؤولة عن نحو 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة عالميًا، ولهذا أصبحت طريقة تصميم مدننا وإدارتها عاملًا مؤثرًا في جودة الهواء الذي نتنفسه، واستهلاك الطاقة، وحتى في قدرتنا على مواجهة آثار التغير المناخي بصورة أكثر مما نتخيل. وهذا يوضح حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا والبيانات في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز الاستدامة الحضرية.
لكن بالنسبة لي، لا يكفي أن تكون المدينة ذكية من الناحية التقنية. فالأهم أن تعمل هذه التكنولوجيا على خدمة المجتمعات والإنسان، وأن تساعد في تحقيق العدالة والشمول، من خلال تحسين الخدمات وتسهيل الوصول إليها، خاصة للفئات التي قد تكون أبعد عن الفرص.
ويجسد مشروعنا الجديد في تونس بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية هذا التوجه، حيث نعمل على تطوير نموذج للإسكان الشمولي والميسّر للأشخاص ذوي الإعاقة، يجمع بين مبادئ التصميم الشامل والحلول الذكية للمنازل والطاقة المتجددة، بما يضمن استقلالية أكبر للمستفيدين ويقدم نموذجًا عمليًا لمدن أكثر شمولًا واستدامة يمكن الاستفادة منه وتطويره في مختلف أنحاء المنطقة العربية.

الاميرة لمياء خلال المنتدي الحضري العالمي 2026
كيف يمكن تعزيز التعاون بين المؤسسات الدولية والحكومات العربية لتحقيق أهداف التنمية الحضرية المستدامة؟
التحديات الحضرية اليوم أصبحت أكبر وأكثر تعقيدًا من أن تتمكن أي جهة من معالجتها بمفردها ونعيش اليوم في عالم تتزايد فيه الأزمات والنزاعات والكوارث الطبيعية، وهو ما يدفع أعدادًا كبيرة من الناس إلى مغادرة منازلهم والبحث عن حياة أكثر أمانًا. وفقًا للأمم المتحدة، يعيش أكثر من 123 مليون شخص حول العالم في أوضاع نزوح قسري نتيجة النزاعات والكوارث والأزمات الإنسانية. وهذا الرقم يذكرنا بأن أثر الأزمات لا يتوقف عند حدود الإغاثة العاجلة، بل يمتد إلى السكن، والخدمات، والبنية التحتية، وقدرة المدن والمجتمعات على التعافي والاستمرار. لذلك أصبحت الشراكات الواسعة بين الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات التنموية ضرورة حتمية.
فكل طرف يملك دورًا لا يمكن الاستغناء عنه. الحكومات تمتلك القدرة على وضع السياسات وتوسيع نطاق التأثير، والمنظمات الدولية توفّر الخبرة الفنية والأُطر العالمية، بينما تساهم المؤسسات التنموية والقطاع غير الربحي بالمرونة والابتكار والقدرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية.
ولابد أن يكون التركيز منذ البداية على استدامة الفائدة، ونقل المعرفة، وبناء القدرات المحلية، لتصبح الشراكة طريقًا لإحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الناس، وقد رأينا ذلك من خلال شراكتنا مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في اليمن، إعادة تأهيل المساكن للأسر الأكثر احتياجًا، في تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 5 الاف أسرة ، وربط التدخلات السكنية بفرص التمكين الاقتصادي والتدريب المهني وتعزيز التماسك الاجتماعي.

الأميرة لمياء ودكتورة رانيا هدية ووفد الهابيتات
هل هناك مشروعات أو مبادرات مستقبلية تخططون لتنفيذها في مصر؟
لدينا شراكات قوية وممتدة مع مصر وهي شريك أساسي ويأتي هذا التعاون ضمن أحد المحاور الرئيسية للتنمية المجتمعية الذي يركز على تمكين المجتمعات المحلية وتحسين جودة الحياة من خلال مشاريع مستدامة تعزز الاستقرار والازدهار الاجتماعي، ومن أبرز هذه الشراكات مشروع "سترة" لبناء المنازل وترميمها للأسر الأشد حاجة في عدد من محافظات مصر مثل قنا والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وغيرها. ويُعد مشروع "سترة" أحد أبرز مشاريع الإسكان حيث يركز على توفير سكن كريم وتحسين البيئة السكنية للأسر الأكثر احتياجًا وذلك باعتبار السكن ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والتمكين الإنساني.
وساهم المشروع في مراحله المختلفة في بناء وترميم آلاف المنازل، فقد وصلت الإنجازات التراكمية في المرحلة الثامنة إلى أكثر من 7 الاف و200 وحدة سكنية استفادت منها حوالي 36 ألف أسرة، مما يعكس الأثر المباشر للمشروع.
ونواصل دراسة فرص جديدة للتعاون في مجالات التنمية الحضرية المستدامة، وتمكين الشباب، واستخدام التكنولوجيا والابتكار لخدمة التنمية. فنحن نؤمن بأن التجربة المصرية تحمل العديد من الدروس المهمة التي يمكن الاستفادة منها وتطوير شراكات حولها على المستوى الإقليمي، وفي هذا السياق، لدينا تعاون في مصر من خلال برنامج "مصنع الابتكار"، الذي يهدف إلى تمكين رواد الأعمال الاجتماعيين الشباب من تطوير حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية، وتعزيز قدراتهم في الابتكار الاجتماعي وريادة الأعمال. وقد بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين أكثر من 132 ألف شخص. ويعكس هذا النموذج أهمية دعم منظومات الابتكار الشبابي كمسار أساسي لتعزيز التنمية المستدامة وتحفيز التغيير الإيجابي في المجتمعات المحلية والإقليمية.

الأميرة لمياء خلال زيارة القاهرة
على خلفية زيارتك الأخيرة لمصر كيف ترين تجربة مصر في ملف التنمية العمرانية وانعكاسها على مفهوم المدن المستدامة؟
أكثر ما يميز التجربة المصرية هو حجم التطور الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تطوير المدن الجديدة أو الاستثمار في البنية التحتية أو إعادة تأهيل المناطق التاريخية. فمصر تُعد من أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، ويعيش أكثر من 40% من سكانها في المناطق الحضرية، مما يجعل إدارة النمو العمراني وتوسيع البنية التحتية وتطوير المدن الجديدة تحديات وفرصًا في الوقت ذاته.
وقد لفت انتباهي بشكل خاص الحرص على الربط بين التنمية العمرانية وتحسين جودة الحياة، وهو عنصر أساسي في مفهوم الاستدامة. فللمدن المستدامة القدرة على توفير فرص اقتصادية وخدمات متكاملة ومساحات عامة تعزز التفاعل المجتمعي.ولا يسعني إلا أن أقول إن التجربة المصرية تقدم نموذجًا مهمًا في كيفية التعامل مع النمو الحضري المتسارع من خلال رؤية طويلة المدى تجمع بين التخطيط والاستثمار والتنمية الاجتماعية.
ما الذي لفت انتباهك بشكل خاص خلال زيارتك لمنطقة العتبة؟
ما لفت انتباهي في جولة سوق العتبة التي كانت برفقة محافظ القاهرة معالي الدكتور إبراهيم صابر، هو الحيوية الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة، باعتبارها واحدة من أكثر المناطق التاريخية والتجارية أهمية في القاهرة.
كما كان من اللافت رؤية الجهود المبذولة للحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للمنطقة بالتوازي مع تحسين الخدمات والبنية التحتية. هذه المعادلة ليست سهلة، لأن المدن تحتاج إلى التطوير دون أن تفقد ذاكرتها وهويتها الثقافية.
ومن هذا المنظور، عكست العتبة بشكل واضح أحد المبادئ الأساسية التي يؤكد عليها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وحقيقة الأمر أن أكثر ما أعجبني أن التطوير في العتبة يهدف إلى تحسين المكان، والحفاظ على روحه وهويته. فالناس ترتبط بهذه المناطق لأنها تحمل ذكرياتهم وتاريخهم، وأي تطوير ناجح يجب أن يحافظ على هذا الجانب الإنساني بالتوازي مع تحسين الخدمات والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يتقاطع هذا التوجه أيضًا مع شراكاتنا مع UN-Habitat، حيث نعمل معًا على تعزيز مفاهيم الإسكان الشامل والتصميم الحضري المستدام، بما في ذلك دعم المبادرات التي تركز على تحسين الوصول إلى السكن الملائم، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز التخطيط الحضري القائم على الإنسان، بما ينسجم مع أهداف التنمية الحضرية العالمية.
كيف رأيتِ جهود الدولة المصرية في ملف إعادة إحياء المناطق التاريخية والأسواق الشعبية؟
أرى أن الحفاظ على المناطق التاريخية والأسواق الشعبية يُعدّ استثمارًا في الهوية الوطنية وفي الاقتصاد المحلي في الوقت نفسه.
فالمناطق التراثية هي فضاءات اجتماعية واقتصادية وثقافية تشكل جزءًا من ذاكرة المدن. ولذلك فإن إعادة تأهيلها وتطويرها تساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز السياحة وتحسين جودة الحياة للسكان.
ومن المهم أن تتم هذه الجهود بطريقة تحافظ على الطابع الأصيل للمكان وتضمن استفادة المجتمعات المحلية من عملية التطوير.

الاميرة لمياء خلال زيارتها للعتبه
ما أهمية إشراك السكان المحليين وأصحاب الأنشطة التجارية في خطط التطوير الحضري؟
إشراك المجتمع المحلي هو أحد أهم عوامل نجاح أي مشروع تطوير حضري. فتجارب التنمية الحضرية حول العالم تؤكد أن المشاريع التي تُبنى بمشاركة المجتمعات المحلية تحقق مستويات أعلى من الاستدامة والقبول المجتمعي مقارنة بالمشاريع التي تُصمم بمعزل عن السكان المستفيدين.
فمن الطبيعي أن يكون السكان وأصحاب الأنشطة التجارية المحليين الأكثر معرفة باحتياجات المنطقة وتحدياتها، كما أنهم عادةً ما يكونون الأكثر تأثرًا بنتائج التطوير. لذلك فإن إشراكهم في مراحل التخطيط والتنفيذ يعزز الشعور بالملكية ويزيد من فرص استدامة المشاريع على المدى الطويل. ومن خلال خبرتنا، وجدنا أن الحلول الأكثر نجاحًا هي تلك التي تُصمم مع المجتمعات وليس نيابة عنها.
برأيك، كيف يمكن تحويل المناطق الشعبية ذات الكثافة المرتفعة إلى نماذج حضرية أكثر استدامة وجودة للحياة؟
الأمر يبدأ بالنظر إلى هذه المناطق باعتبارها جزءًا أساسيًا من المدينة وليس مشكلة يجب التعامل معها. فنجد أن الاستثمار في الإسكان اللائق، وتحسين البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز فرص العمل، وتطوير المساحات العامة، جميعها عناصر تساهم في تحسين جودة الحياة بشكل مباشر.
كما أن دمج الحلول البيئية والتقنيات الحديثة في إدارة الخدمات يمكن أن يرفع من كفاءة هذه المناطق ويعزز قدرتها على الصمود أمام التحديات المستقبلية.
لكن الأهم من ذلك هو أن تتم عملية التطوير بالتعاون مع السكان أنفسهم، لأن التنمية الحضرية المستدامة تنجح عندما تكون شاملة وتعكس احتياجات المجتمع المحلي.
بصفتكِ امرأة عربية تشغل موقعًا دوليًا مؤثرًا في العمل الإنساني، ما الرسالة التي توجهينها للفتيات العربيات لمواجهة التحديات وتحقيق طموحاتهن؟
رسالتي للفتيات العربيات هي أن يؤمنّ بقدراتهن وأن ينظرن إلى التحديات باعتبارها فرصًا للتعلم والنمو.
فقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة نماذج ملهمة لنساء عربيات حققن إنجازات كبيرة في مختلف المجالات، من العلوم والتكنولوجيا إلى ريادة الأعمال والعمل التنموي والدبلوماسي. وهذا يؤكد أن الطموح والمعرفة والعمل الجاد تمكننا من تجاوز الكثير من الحواجز.
ولذلك أنصح كل فتاة بأن تستثمر في تعليمها ومهاراتها، وأن تتمسك بأحلامها مهما بدت بعيدة. فالمجتمعات تتقدم عندما تشارك المرأة بشكل كامل في بناء مستقبلها، وعندما تحصل الشابات على الفرصة لإطلاق إمكاناتهن وتحويل أفكارهن إلى واقع ملموس.

سمو الأميرة لمياء آل سعود