تواجه الحكومة الأيرلندية عاصفة من الانتقادات الداخلية، بعد الكشف عن ميزانية «فلكية» وصادمة مخصصة لفترة رئاستها لمجلس الاتحاد الأوروبي التي بدأت من 1 يوليو وحتى 31 ديسمبر، حيث تقترب التكلفة التقديرية من حاجز الـ 300 مليون يورو، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف ما أنفقته دول مثل قبرص والدنمارك على نفس المهمة.
وأثارت هذه الأرقام غير المسبوقة تساؤلات حادة داخل الأوساط السياسية حول "التبذير الحكومي"، بينما تبرر السلطات هذه النفقات بمخاوف أمنية مرعبة وتحديات عسكرية غير مسبوقة تواجه البلاد.
الأمن يلتهم الميزانية.. أيرلندا "الضعيفة عسكرياً" مرعوبة من الاختراق
وكشفت إدارة الإنفاق العام في أيرلندا أن ما يقرب من نصف الميزانية المتوقعة أي 125 مليون يورو سيتم توجيهه بالكامل لقطاع الأمن وأعمال الشرطة، وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لعدة أسباب:
نقطة ضعف دفاعية:
لطالما عرفت أيرلندا بأنها دولة محايدة تمتلك قدرات دفاعية محدودة، مما يجعلها تصنف كـ "حلقة ضعيفة" أمنياً في أوروبا.
شبح الطائرات المسيرة:
تعيش دبلن حالة من القلق بعد واقعة شهيرة العام الماضي، عندما اجتاحت طائرات مسيرة مجهولة المجال الجوي الأيرلندي أثناء زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مما أظهر عجز الدفاع الجوي للبلاد.
استنفار ضد "الدرونز":
كما سارعت أيرلندا بوضع خطة دفاعية بمليار و700 مليون يورو، من بينها ملايين مخصصة عاجلاً لشراء تكنولوجيا مضادة للطائرات بدون طيار لتأمين قمم الاتحاد الأوروبي.
مقارنة صادمة.. ميزانيات الرئاسة الأوروبية تحت المجهر
وأثارت المقارنة بين أيرلندا وجاراتها في الاتحاد الأوروبي دهشة المراقبين، حيث كشفت الأرقام تفاوتًا صارخًا، حيث بلغت تكلفة رئاسة الاتحاد الأوروبي لدولة الدنمارك 80 مليون يورو فقط، بينما بلغت رئاسة قبرص للاتحاد الأوروبى 95 مليون يورو، فيما تصل تكلفة أيرلندا 293 مليون يورو .
ودخلت المعارضة الأيرلندية على خط الأزمة، حيث صرح جون برادي ، النائب عن حزب شين فين المعارض ورئيس لجنة الحسابات العامة، قائلاً: "هذا المبلغ يفوق بكثير ما خصصته أي دولة أخرى مؤخراً، ويحق للجمهور الحصول على الشفافية والضمانات بأن أموال دبلن لن تذهب هباءً" .
أكبر حدث في تاريخ البلاد.. 47 زعيمًا في ضيافة دبلن
من جانبها، تدافع الحكومة الأيرلندية عن هذه الأرقام، مؤكدة أن البلاد تستعد لاستضافة أكثر من 250 فعالية واجتماعًا سياسيًا رفيع المستوى ، وعلى رأسها قمة "المجموعة السياسية الأوروبية" المقررة في نوفمبر المقبل.
وتعتبر هذه القمة الأكبر من نوعها في تاريخ أيرلندا على الإطلاق، حيث ستجمع قادة ورؤساء 47 دولة أوروبية ، وهو ما يتطلب تدابير لوجستية وأمنية معقدة للغاية لم تشهدها دول الرئاسة السابقة مثل قبرص.
ويرى خبراء ومحللون عسكريون أن هذه الميزانية المرعبة قد تتضاعف في حال حدوث أي طارئ غير مخطط له، مثل تعرض البلاد لهجمات سيبرانية أو اختراقات أمنية، مؤكدين أن أيرلندا "فوجئت تمامًا" بضخامة التحدي الذي يهدد أمن القارة العجوز.