تحدث الدكتور وليد صافي، أستاذ العلوم السياسية، حول تداعيات أزمة النزوح في لبنان ومسار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى التعقيدات السياسية والميدانية التي تواجهها الدولة اللبنانية في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر.
أزمة النزوح تتجاوز قدرات الدولة
أوضح الدكتور وليد صافي في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن معاناة اللبنانيين مرشحة للاستمرار لفترة طويلة نسبياً، حيث تجاوز عدد النازحين من المناطق الجنوبية مليون و200 ألف شخصـ مؤكدا أن هذا العدد الضخم يفوق قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة لهذه "الكارثة الإنسانية"، مشيراً إلى أن إسرائيل تتعمد استخدام ملف النزوح كـ "ورقة ضغط" على الحكومة اللبنانية وعلى الحاضنة الشعبية لفرض شروطها.
اختراق في الموقف الأمريكي ومعادلة جديدة
وكشف وليد صافي عن حدوث اختراق معين في الموقف الأمريكي، تمثل في طرح معادلة "الضاحية مقابل شمال إسرائيل"، وهو ما يُفسر في لبنان كـ "اتفاق وقف إطلاق نار جزئي"، مشيرا إلى أن الحكومة اللبنانية تسعى من خلال المفاوضات مع الجانب الأمريكي لإقناع إدارة الرئيس ترامب بضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، لأن الحلول الجزئية لن تنهي الأزمة.
وصف أستاذ العلوم السياسية وضع لبنان الحالي بأنه يقع بين "المطرقة الإسرائيلية والسندان الإيراني"، لافتاً إلى أن حزب الله لا يضع كل أوراقه في جيب الحكومة اللبنانية، بل يفضل التنسيق مع الجانب الإيراني، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتسم بعدوانية غير مسبوقة، وتستخدم الميدان في لبنان لتوجيه رسائل متعددة الضغوط لكل من الحكومة اللبنانية، وحزب الله، والإيرانيين.
واختتم الدكتور وليد صافي مداخلته بالإشارة إلى إمكانية حدوث تحول في موقف حزب الله، حيث بدأ يميل لقبول منطق وقف إطلاق النار الشامل بعد أن كان يرفض في السابق الربط بين المسارات، وهو ما قد يشير إلى تغيرات في الموقف الإيراني أيضاً تجاه الأزمة الراهنة.