تشهد عدة مناطق سودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والإنساني، مع اقتراب الجيش السوداني من استعادة مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق، في وقت تتفاقم فيه أزمة النزوح جراء الاشتباكات في كردفان، بينما تتزايد المخاوف الصحية بعد ارتفاع حصيلة ضحايا الكوليرا في ولاية غرب كردفان.
الجيش السوداني يقترب من دخول الكرمك
أعلن محافظ مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق أن القوات المسلحة السودانية باتت على وشك دخول المدينة، مؤكداً أن الجيش يحقق تقدماً ميدانياً ويمسك بزمام المبادرة في مواجهة قوات الدعم السريع.
وقال المحافظ، إن المدينة تعرضت لعمليات نهب واسعة طالت المستشفى الرئيسي والأسواق والمحال التجارية، متهماً قوات الدعم السريع بالتسبب في دمار واسع النطاق خلّف أوضاعاً إنسانية صعبة. وأشار إلى أن نحو 15 ألف شخص اضطروا إلى النزوح من مناطقهم بسبب المعارك المستمرة وتدهور الظروف المعيشية.
ويرى مراقبون أن استعادة الكرمك قد تمثل تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية بولاية النيل الأزرق، وسط دعوات متواصلة لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات المرتبطة بالنزاع.
نزوح آلاف المدنيين من جنوب كردفان
في تطور إنساني موازٍ، كشفت منظمة الهجرة الدولية عن نزوح 2245 شخصاً من مناطق مختلفة بولاية جنوب كردفان خلال الفترة بين 28 و30 مايو الماضي، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد التوترات العسكرية.
وأوضحت المنظمة أن النازحين غادروا مدينتي كادقلي والدلنج وعدداً من القرى التابعة لمحلية هبيلا، متجهين إلى ولايات شمال كردفان والنيل الأبيض والخرطوم بحثاً عن الأمان.
وأكدت أن الوضع الأمني لا يزال متقلباً وهشاً، محذرة من احتمال وقوع موجات نزوح جديدة إذا استمرت الاضطرابات الحالية.
ارتفاع وفيات الكوليرا في غرب كردفان
على الصعيد الصحي، أعلنت وزارة الصحة السودانية تسجيل 308 إصابات تراكمية بوباء الكوليرا في ولاية غرب كردفان حتى 27 مايو، بينها 77 حالة وفاة، فيما تماثل 99 مصاباً للشفاء، بينما لا تزال 32 حالة تتلقى العلاج.
وجاء ذلك خلال اجتماع تنسيقي طارئ عقدته الوزارة في الخرطوم لمراجعة الوضع الوبائي بالولاية ومناقشة الاستعدادات لمواجهة خطر مرض الإيبولا، الذي ظهر في عدد من الدول الإفريقية.
تحديات ميدانية واستعدادات لمواجهة الإيبولا
وناقش الاجتماع الصعوبات التي تواجه فرق الاستجابة الصحية، وعلى رأسها محدودية الوصول إلى المناطق المتأثرة بالنزاع وتعقيدات إيصال الأدوية والمستهلكات الطبية.
ووجّه وزير الصحة هيثم محمد إبراهيم بضرورة الإسراع في توفير الاحتياجات الطبية وتعزيز التدخلات الصحية، خصوصاً في الولايات الحدودية، للحد من انتشار الكوليرا وتعزيز الجاهزية لمواجهة أي تهديد محتمل من مرض الإيبولا.
كما تعهدت المنظمات الدولية والشركاء الصحيون المشاركون في الاجتماع بمواصلة دعم جهود وزارة الصحة في مكافحة الأوبئة وتعزيز قدرات النظام الصحي لمواجهة التحديات الراهنة.
خطة وطنية لخفض الإصابات بحلول 2030
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من إطلاق خطة وطنية لمكافحة الكوليرا في 16 أبريل الماضي بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين، تستهدف خفض معدل الإصابة إلى أقل من 42 حالة لكل 100 ألف نسمة وتقليص الوفيات الناجمة عن المرض بنسبة 90% بحلول عام 2030.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت قبل ذلك بستة أسابيع انتهاء موجة سابقة من الوباء عقب تنفيذ حملات تطعيم واسعة، إلا أن عودة الإصابات في عدد من الولايات أعادت المخاوف بشأن قدرة القطاع الصحي على احتواء المرض في ظل استمرار النزاع المسلح وتدهور الأوضاع الإنسانية.