تعتبر قرية القلمون التابعة لمركز الداخلة بمحافظة الوادي الجديد واحدة من أعرق قرى الواحات المصرية وأكثرها شهرة من الناحية التاريخية والحضارية، فهي ليست مجرد قرية زراعية ارتبط اسمها بإنتاج التمور والمحاصيل المختلفة، وإنما تمثل سجلًا مفتوحًا لتاريخ واحة الداخلة عبر مئات السنين، حيث لعبت دورًا محوريًا في الإدارة والتجارة والحياة الاجتماعية، واحتفظت بتراث معماري وثقافي فريد جعلها مقصدًا للباحثين والمهتمين بتاريخ الصحراء الغربية، ومع ما تشهده محافظة الوادي الجديد من طفرة تنموية خلال السنوات الأخيرة، حظيت القرية بنصيب كبير من المشروعات الخدمية والتنموية التي أسهمت في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ورفعت جودة الحياة بها، لتجمع القلمون بين أصالة الماضي وطموحات المستقبل.
- القلمون نقطة التقاء القوافل التجارية بالواحات
وتقع قرية القلمون على مسافة 11 كيلو متر شمال مدينة موط، عاصمة مركز الداخلة، وكانت منذ القدم نقطة التقاء للطرق التجارية والقوافل القادمة من مختلف مناطق الصحراء الغربية والمتجهة إلى وادي النيل، وقد أسهم هذا الموقع في تحويلها إلى مركز اقتصادي نشط، حيث ازدهرت بها حركة التجارة وتبادل السلع، وأصبحت من أهم القرى التي اعتمد عليها سكان الواحات في توفير احتياجاتهم اليومية، وصدرت وثائق من قرية القلمون تؤكد أنها كانت مقر حكم الواحات خلال العصر العثماني، حيث يوجد سجل برقم" 392" بدار الوثائق القومية به مجموعة حجج شرعية لموضوعات مختلفة من الواحات من سنة ( 409 هـ إلى سنة 1342 هـ )، وقرية القلمون من القرى التي ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية، منها مثلا ( صورة الأرض ) لابن حوقل ، وذكرها ابن مماتي في ( قوانين الدواوين ) باسم حيز القلمون ، كما ذكرها ابن دقماق ضمن البلدان التي ذكرها في واحة الداخلة، وقال عنها أنها بلد كبير كلها كروم وبها كنيسة للنصارى، كما ذكرها القلقشندي أيضا فى مخطوطات.
- القلمون عاصمة الإدارة المحلية فى العصر المملوكي
ويرجع تاريخ القلمون إلى قرون طويلة، وتشير العديد من الدراسات التاريخية إلى أن عمرانها ازدهر بصورة كبيرة خلال العصرين المملوكي والعثماني، حين أصبحت مقرًا لإدارة شؤون واحة الداخلة بعد انتقال مركز الإدارة إليها من القصر الإسلامية. ومن داخل القلمون كانت تصدر القرارات الإدارية وتُفصل المنازعات، كما احتضنت مقار القضاء الشرعي والإدارة المحلية، وهو ما منحها مكانة سياسية وإدارية بارزة داخل الواحات، حتى وصفها بعض المؤرخين بأنها العاصمة الإدارية للواحات في تلك الفترة، وكانت لهذه القرية أهمية كبرى، حيث أنها كانت عاصمة إقليم الواحات ( واحة الخارجة والداخلة والفرافرة والبحرية ) خلال العصر العثماني.
- آثار القلمون التاريخية شاهد على عراقة القرية
وتحتفظ القرية حتى اليوم بشواهد تاريخية عديدة تؤكد مكانتها، إذ تضم عددًا كبيرًا من المنازل القديمة المشيدة بالطوب اللبن، والتي ما زالت تقاوم عوامل الزمن بفضل الطراز المعماري الواحاتي الذي يعتمد على الخامات البيئية المحلية، وتتميز تلك البيوت بأبوابها الخشبية المنقوشة، ومداخلها المزينة بالكتابات العربية، فضلًا عن الأزقة الضيقة التي كانت تساعد على تلطيف درجات الحرارة وتوفير الظل للسكان، ومن أبرز ما يميز القلمون امتلاكها تراثًا وثائقيًا نادرًا، حيث تحتفظ بعض العائلات بمخطوطات ووثائق تاريخية يعود عمرها إلى مئات السنين، تضم عقود بيع وشراء وأوقافًا وسجلات زراعية ومراسلات رسمية، إلى جانب مصاحف مكتوبة بخط اليد باستخدام ريشة البوص والحبر الطبيعي، وهو ما يعكس ازدهار الحركة العلمية والثقافية داخل القرية في فترات تاريخية مختلفة.
- موقع القرية الحصين وسورها شاهد على أهميتها التاريخية
ويعتبر سور البلدة القديمة وبواباتها من أهم آثارها التاريخية حيث بُنيت القرية على هضبة مرتفعة وكان يحيط بها سور دفاعي مزود بمتاريس، وتصل ارتفاع بواباتها الأصلية إلى مترين ونصف، كما تضم القرية عدة مساجد أثرية بنيت على الطراز الإسلامي المميز، وتشتهر بطرازها المعماري الفريد حيث تتكون المنازل أحياناً من ثلاثة طوابق، وما زالت تحتفظ بطابعها التقليدي، كما تحتفظ بعض العائلات القديمة بوثائق ومخطوطات تاريخية ومصاحف مكتوبة يدوياً، ولم تقتصر أهمية القلمون على الجانب التاريخي فحسب، بل ارتبطت أيضًا بالنشاط الزراعي الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، فقد ساعدت وفرة المياه الجوفية وخصوبة الأراضي في انتشار زراعة النخيل وإنتاج التمور بمختلف أنواعها، إضافة إلى زراعة القمح والشعير والبرسيم والخضر، كما اشتهر أبناء القرية بتربية الماشية والدواجن، الأمر الذي وفر مصادر دخل متنوعة للأسر وساعد على استقرار المجتمع المحلي.
- نهضة تنموية متكاملة بالقرية بدعم محافظ الإقليم
وشهدت القرية توسعًا عمرانيًا ملحوظًا، بدعم الدكتورة حنان مجدى محافظ الوادي الجديد، حيث تم تنفيذ تقسيمات عمرانية حديثة وتوصيل المرافق الأساسية إليها، بما يسهم في الحد من البناء العشوائي وتحقيق التنمية العمرانية المخططة، كما جرى تنفيذ عدد كبير من المشروعات الخدمية، شملت تطوير شبكات مياه الشرب وإحلال وتجديد أجزاء من خطوط المياه القديمة، بما يضمن وصول المياه بصورة منتظمة إلى مختلف المناطق السكنية، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة لشبكات الكهرباء والمحولات، بما يسهم في استقرار التغذية الكهربائية وتقليل الأعطال، خاصة خلال أشهر الصيف، كما شهدت القرية تنفيذ أعمال لرصف ورفع كفاءة عدد من الطرق الداخلية، الأمر الذي أسهم في تحسين حركة المواطنين وربط المناطق السكنية بالخدمات المختلفة، إضافة إلى تطوير مداخل القرية وتحسين أعمال الإنارة العامة، بما يعكس الاهتمام المستمر بتحسين البيئة العمرانية.
- جهود حثيثة للحفاظ على تراث قرية القلمون
وتحظى القلمون باهتمام خاص في مجال الحفاظ على التراث، وجهود الترميم والتوثيق للمباني التاريخية والمخطوطات النادرة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية لمحافظة الوادي الجديد، فضلًا عن إمكانية استثمارها في تنشيط السياحة الثقافية والبيئية، وتواصل الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تنفيذ خططها لتحسين مستوى الخدمات داخل القرية، من خلال متابعة أعمال النظافة والتجميل، وصيانة المرافق، وتحسين كفاءة شبكات الصرف، والتوسع في المساحات الخضراء، بما يواكب الزيادة السكانية ويحقق جودة حياة أفضل للمواطنين، وفى القطاع الصحي جرى دعم الوحدة الصحية بالقرية بالأجهزة والمستلزمات الطبية، مع استمرار المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وصحة المرأة، ورعاية الأم والطفل، وتقديم خدمات التطعيم وتنظيم الأسرة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويضمن وصول الخدمة الصحية إلى أكبر عدد من السكان.
- دعم قطاع الزراعة ومشروعات الشباب
وتولي محافظة الوادي الجديد اهتمامًا كبيرًا بقطاع الزراعة داخل قرية القلمون، حيث يجري دعم المزارعين بالإرشاد الزراعي والتوسع في استخدام نظم الري الحديثة، مع تنفيذ برامج لمكافحة الآفات وتحسين إنتاجية المحاصيل، وتشجيع زراعة الأصناف الاقتصادية ذات العائد المرتفع، بما يسهم في زيادة دخول المزارعين وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، كما استفاد شباب القرية من المبادرات الحكومية الهادفة إلى توفير فرص العمل ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل، وهو ما ساعد في خلق فرص جديدة للعمل وتشجيع الشباب على إقامة مشروعات إنتاجية داخل القرية.

اضرحة قرية القلمون من العصر العثماني

اطلال قرية القلمون التاريخية_1

اطلال قرية القلمون التاريخية_2

القلمون كانت ارض الكروم والفاكهة

اهم مساجد قرية القلمون التاريخية

تصميم معماري فريد لقرية القلمون

تطوير شامل للقطاع الخدمى بقرية القلمون

تنفيذ أعمال تطوير بالقرية

حقول الخضروات الإرشادية بقرية القلمون

قرية القلمون كانت عاصمة الواحات

مساجد قرية القلمون التاريخية

مسجد القلمون على الطراز المعماري العثماني

معالم قرية القلمون الحديثة

منازل قرية القلمون الاثرية

وثائق قرية القلمون التاريخية_3