شهدت الفترة التي تلت وصول الجماعة الإرهابية إلى الحكم في مصر عام 2012 تصاعدا تدريجيا في حدة الاحتجاجات الشعبية والمعارضة السياسية، قبل أن تبلغ ذروتها في ثورة 30 يونيو 2013، وخلال هذه المرحلة، برزت أزمة واضحة في التواصل بين القيادة السياسية آنذاك وقطاعات واسعة من الشارع المصري، وهو ما ساهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي.
منذ الأشهر الأولى لتولي محمد مرسي الحكم، ظهرت احتجاجات متكررة في الشارع، سواء بسبب الأوضاع الاقتصادية أو القرارات السياسية المثيرة للجدل، مثل الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، هذا الإعلان الذي منح مرسي سلطات موسعة أثار موجة واسعة من الرفض من قوى سياسية وقضائية، وخرجت تظاهرات في ميدان التحرير ومناطق مختلفة من البلاد.
خطاب مأزوم للجماعة الإرهابية
في مواجهة هذه الاحتجاجات، اتسم خطاب القيادة السياسية دائما بالابتعاد عن الواقع المأزوم والحديث فقط عن الشرعية الانتخابية باعتبارها المصدر الأساسي للسلطة، ففي خطاب شهير ألقاه محمد مرسي في ديسمبر 2012، أكد أن "الشرعية هي مصدر القوة"، في إشارة إلى رفض الضغوط السياسية في الشارع، لكن هذا الخطاب قوبل بانتقادات من المعارضة التي رأت فيه تجاهلا لمطالب قطاعات واسعة من المواطنين، خاصة مع اتساع رقعة المظاهرات.

الإخوان
الغضب الشعبي
حينها برزت تصريحات من قيادات بارزة في الجماعة الإرهابية بدت في نظر خصومهم غير مصالحة مع حجم الغضب الشعبي، حيث صرح عدد من مسؤولي الإخوان في تلك الفترة بأن "الشارع ليس معيارا وحيدا للشرعية"، وهو ما اعتبره معارضون تقليلا من أهمية الاحتجاجات الشعبية.
وفي المقابل، صعدت قوى المعارضة من خطابها، متهمة الجماعة بعدم الاستجابة لمطالب الشارع، وظهرت حركات شبابية مثل تمرد التي جمعت توقيعات تطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، في ظل شعور متزايد لدى قطاعات من المصريين بأن القنوات التقليدية للتواصل مع السلطة لم تعد فعالة.
تعميق الفجوة
كما لعبت القرارات السياسية والاقتصادية دورا في تعميق الفجوة بين الإخوان والمعارضة، حيث واتهمت القوى المعارضة، الجماعة الإرهابية بعدم فتح قنوات حوار حقيقية مع القوى السياسية المختلفة، والاكتفاء بلقاءات محدودة لم تحقق اختراقا في الأزمة، واعتبرت المعارضة أن الاستجابة للمطالب الشعبية كانت بطيئة وغير كافية مقارنة بحجم الاحتجاجات المتزايدة.

الإخوان
على الجانب الآخر، دافعت القيادة الإخوانية عن مواقفها، زاعمة أنها واجهت "حالة من الاستهداف السياسي والإعلامي"، وأن هناك محاولات لإفشال تجربة الحكم قبل أن تكتمل، هذا الخطاب عزز لدى الجماعة شعورا بوجود مؤامرة سياسية، بينما رأت قطاعات من الشارع أن هذا التفسير يتجاهل الأسباب الداخلية للأزمة.
ومع اقتراب صيف 2013، كانت الفجوة بين الجماعة والمعارضة قد وصلت إلى ذروتها، وتحولت المظاهرات من احتجاجات متفرقة إلى حراك واسع شارك فيه ملايين المواطنين، وفي 30 يونيو، خرجت مظاهرات ضخمة طالبت بانتخابات مبكرة، ما أدى إلى عزل محمد مرسي في 3 يوليو 2013.
ولعبت أزمة التواصل السياسي دورا محوريا في تعميق الانقسام، فبين خطاب يتمسك بالشرعية الانتخابية، ومعارضة تستند إلى الشارع، غابت آليات الحوار الفعال، مما أدى إلى تصاعد التوتر السياسي وانفجار الأزمة في النهاية.