مهنة الكَلة.. حكاية عمل توارثها الأجيال بحلايب وشلاتين.. تنظم تحميل الجمال والبضائع وتفريغها وتعد مصدر دخل رئيسيا للسكان المحليين.. لها دور مهم فى دعم حركة التجارة وربط الأسواق المصرية بالمناطق الحدودية.. صور

السبت، 27 يونيو 2026 06:00 ص
مهنة الكَلة.. حكاية عمل توارثها الأجيال بحلايب وشلاتين.. تنظم تحميل الجمال والبضائع وتفريغها وتعد مصدر دخل رئيسيا للسكان المحليين.. لها دور مهم فى دعم حركة التجارة وربط الأسواق المصرية بالمناطق الحدودية.. صور تحميل الجمال

البحر الأحمر - عماد عرفة

تعد مدينة الشلاتين، الواقعة في أقصى جنوب محافظة البحر الأحمر، واحدة من أهم المناطق المصرية التي تشتهر بتجارة الجمال، حيث يحتل سوق الجمال بالشلاتين مكانة بارزة بين الأسواق المتخصصة في بيع وتداول الجمال على مستوى الجمهورية.

ويستقبل السوق أعدادا كبيرة من الجمال القادمة من السودان، إلى جانب الجمال التي يمتلكها أبناء القبائل المنتشرة في مناطق حلايب وشلاتين، ما يجعله مركزا تجاريا مهما يخدم العديد من المحافظات المصرية.

وفي قلب هذه الحركة التجارية النشطة، تبرز مهنة “الكلة” باعتبارها واحدة من المهن التقليدية التي ارتبطت بحياة أبناء المنطقة لعقود طويلة، حيث تمثل عنصرا أساسيا في عمليات الشحن والتفريغ ونقل الجمال والبضائع داخل السوق والمنافذ الحدودية الجنوبية.

 

مهنة ارتبطت بحركة التجارة الحدودية

وقال يوسف عثمان، أحد أبناء قبائل الجنوب، إن مهنة “الكلة” تتمثل في تنفيذ أعمال تحميل وتفريغ البضائع والجمال الواردة من السودان إلى الأراضي المصرية عبر منفذ رأس حدربة الواقع جنوب منطقة حلايب، بالإضافة إلى العمل داخل سوق الجمال بمدينة الشلاتين.

وأوضح أن العاملين في هذه المهنة يتولون تحميل الجمال على الشاحنات والسيارات المخصصة لنقلها إلى مختلف المحافظات والأسواق المصرية، وعلى رأسها سوق برقاش بمحافظة الجيزة، مؤكدا أن هذه المهنة لعبت دورا محوريا في تسهيل حركة التجارة بين المناطق الحدودية والأسواق الداخلية.

 

تنظيم قبلي لضمان العدالة فى العمل

وأشار إلى أن مهنة “الكلة” وفرت فرص عمل لعدد كبير من أبناء القبائل الذين لم تتح لهم فرص الالتحاق بالوظائف الحكومية أو العمل في المؤسسات الرسمية، وترجع جذور هذه المهنة إلى عشرات السنين بالتزامن مع ازدهار حركة التبادل التجاري بين مصر والسودان عبر منطقة حلايب وشلاتين.

وأضاف أن شيوخ القبائل كانوا يشرفون في الماضي على تنظيم العمل من خلال توزيع أيام الأسبوع بين القبائل المختلفة، بحيث تحصل كل قبيلة على يوم محدد للعمل في سوق الجمال أو منفذ رأس حدربة،  وساهم هذا النظام في منع الخلافات وضمان حصول الجميع على فرص متساوية للاستفادة من عائدات العمل، حيث كان أفراد القبيلة المكلفة في يومها يتولون تفريغ البضائع أو تحميلها مقابل أجور يحصلون عليها من التجار وأصحاب الشاحنات.

 

تغيرات فرضتها الأحداث الإقليمية

وشهدت مهنة “الكلة” خلال السنوات الأخيرة تغيرات ملحوظة نتيجة التطورات التي شهدتها السودان، والتي أثرت بشكل مباشر على حركة القوافل التجارية وتدفق الجمال عبر الحدود، ففي الماضي كانت أعمال التفريغ تشمل كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية مثل الكركديه والسمسم، إلى جانب منتجات أخرى كالصمغ العربي وجلود الأبقار التي كانت تنقل داخل أجولة كبيرة.

ومع تراجع حركة الواردات من السودان، أصبحت معظم أنشطة العاملين في “الكلة” تتركز حاليا في تحميل الجمال بمنطقة “تبة الجمال” شرق مدينة الشلاتين، تمهيدا لنقلها إلى الأسواق المختلفة داخل مصر.

 

مصدر رزق مستمر

ورغم التغيرات التي طرأت على طبيعة العمل خلال السنوات الأخيرة، ما زالت مهنة “الكلة” تمثل مصدرا مهما للدخل للعديد من أبناء حلايب وشلاتين، كما تحافظ على مكانتها باعتبارها جزءا من التراث الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة.

وتواصل هذه المهنة أداء دورها في دعم حركة التجارة وتوفير فرص العمل للسكان المحليين، لتبقى واحدة من أبرز المهن المرتبطة بتاريخ التبادل التجاري بين مصر والسودان، وشاهدا حيا على خصوصية الحياة الاقتصادية في جنوب البحر الأحمر.

 

الكلة  مهنة الشحن والتفريغ بحلايب وشلاتين  (12)
الكلة مهنة الشحن والتفريغ بحلايب وشلاتين (12)

 

الكلة فو الشلاتين
الكلة فو الشلاتين

 

الكلة مهنة الشحن والتفريغ بالجنوب
الكلة مهنة الشحن والتفريغ بالجنوب

 

تحميل الجمال الى التبه ومنها الى السيارات
تحميل الجمال الى التبه ومنها الى السيارات

 

تحميل الجمال
تحميل الجمال



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة