كواليس سقوط "جمهورية المرشد" في قلاع المهنيين.. سنوات الاختطاف الإخواني للنقابات واستنزاف الأصول لتمويل الاعتصامات ومخططات بيع المقرات التاريخية قبل 30 يونيو..
- ثلاثة عقود من الهيمنة على "نقابة الأطباء".. لجنة الإغاثة الإنسانية ذراع مالي لبناء نفوذ إقليمي..
- مقر نقابة المهندسين يستضيف مؤتمر لأسرة محمد مرسي.. والنقابة تدخل الحراسة القضائية 16 عاما بسبب سياسات الإرهابية داخلها.. وعودتهم بعد يناير 2011 تنتهي بسحب الثقة من المجلس كاملا..
- "الحلواني" نقيب معلمى الجماعة يعلن تمويل اعتصام رابعة من أموال المعاشات.. و500 جنيه يوميا لكل معتصم وتوفير أتوبيسات لنقل المعتصمين..
- غرف نوم في مقر الأزبكية لنقابة الأطباء البيطريين لغير النقابيين.. وأسلحة خُزنت فيه استُخدمت في معركة مسجد الفتح..
لم تكتف جماعة الإخوان بمحاولات التغلغل داخل المؤسسات السياسية، بل وضعت النقابات المهنية ضمن أهم أهدافها باعتبارها إحدى أدوات التأثير المجتمعي وصناعة النفوذ، ورغم تمتع الجماعة بحضور ملحوظ داخل عدد من النقابات قبل ثورة 25 يناير 2011، فإنها كثفت جهودها عقب الثورة لإحكام السيطرة على هذه الكيانات، مستغلة حالة الانفتاح السياسي آنذاك لتوسيع نفوذها واستقطاب المزيد من الأعضاء إلى صفوفها.
وخلال تلك الفترة، سعت الجماعة إلى توظيف النقابات لخدمة أهدافها التنظيمية والسياسية، مستخدمة مختلف الوسائل لضمان استمرار هيمنتها على مجالس الإدارات والنقابات العامة، ومع وصولها إلى الحكم خلال عامي 2012 و2013، حاولت استثمار سيطرتها على السلطة التنفيذية والتشريعية لتعزيز وجودها داخل النقابات وتوسيع دائرة نفوذها بما يخدم مشروعها السياسي.
وعلى مدار سنوات، تحولت بعض النقابات إلى ساحات لنشاط الجماعة السياسي، حيث استخدمت في إصدار البيانات وتنظيم المؤتمرات والندوات والترويج لمواقفها، فيما شهدت نقابات مهنية كبرى، بينها المهندسون والأطباء والمحامون، حضورا واسعا لعناصر الجماعة منذ أواخر الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، كما استغلت الجماعة الأنشطة الاقتصادية والخدمية داخل النقابات، من معارض للسلع المعمرة وغيرها، بما وفر لها موارد مالية ودعم شبكاتها التنظيمية.
ومع الزيادة المستمرة في أعداد أعضاء النقابات المهنية، ضاعفت الجماعة من محاولاتها للسيطرة على تلك الكيانات التي تمثل قطاعا واسعا من الطبقة الوسطى، وتعد، إلى جانب الجامعات، من أبرز ساحات التأثير والحشد ونشر الأفكار.
إلا أن المشهد تبدل بصورة كبيرة عقب ثورة 30 يونيو 2013، إذ بدأت الجماعة تفقد مواقع نفوذها داخل النقابات تباعا، وسقط ممثلوها من مجالس إدارات العديد من النقابات المهنية، لتطوى صفحة هيمنة استمرت سنوات، بعدما اتجهت الجمعيات العمومية وأعضاء النقابات إلى اختيار مجالس جديدة بعيدا عن الجماعة والمحسوبين عليها.
نقابة الأطباء.. ثلاثة عقود من سيطرة التيار الإخواني
تعتبر تجربة جماعة الإخوان الإرهابية داخل نقابة الأطباء الحالة الأبرز للسيطرة التنظيمية على مفاصل النقابات المهنية، حيث بدأت ملامح هذا النفوذ في التشكل منذ منتصف الثمانينيات عبر كوادر شابة أصبحت لاحقا من كبار قيادات التنظيم الإرهابى الدولي، وفي مقدمتهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، الذي جمع بين عضويته في "مكتب الإرشاد" ومنصب "الأمين العام لنقابة الأطباء" لقرابة 16 عاما (1988-2004)، وشاركه في ترسيخ هذه القواعد الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد والمتحدث الرسمي باسم الجماعة لاحقا، والذي شغل منصب "أمين صندوق النقابة" ثم "وكيل النقابة" لعدة دورات، حيث نجحت هذه القيادات عبر قائمة "أطباء من أجل الإصلاح" في حسم انتخابات عام 1992 بالأغلبية المطلقة، مما مكن الجماعة من إدارة كافة موارد النقابة المالية لثلاثة عقود، محولة إياها من كيان مهني إلى منبر للنشاط السياسي والتنظيمي تحت غطاء العمل النقابي، وهو ما دفع الدولة حينها لمحاولة تحجيم هذا النفوذ عبر القانون رقم 100 لسنة 1993 الذي وضع شروطا مشددة لنصاب التصويت للحد من قدرة الكتل التصويتية المنظمة للجماعة.
وقد استحدثت الجماعة أدوات سيطرة مالية عابرة للحدود من داخل نقابة الأطباء، كان أبرزها "لجنة الإغاثة الإنسانية" التي تولى إدارتها لسنوات طويلة الدكتور جمال عبد السلام، القيادي التنظيمي البارز، الذي شغل لاحقا منصب الأمين العام للنقابة وعضوية مجلس الشورى عن حزب الحرية والعدالة، حيث أدارت هذه اللجنة مئات الملايين من الجنيهات من التبرعات الشعبية، واستخدمت في بناء نفوذ إقليمي للجماعة في مناطق النزاعات الدولية مثل البوسنة والشيشان، مما وفر غطاء لتدريب الكوادر التنظيمية على العمل الميداني وفتح قنوات اتصال دولية بعيدا عن الرقابة الحكومية المباشرة، كما برز في الأقاليم دور الدكتور إبراهيم الزعفراني، عضو مجلس شورى الجماعة، الذي أحكم السيطرة على نقابة أطباء الإسكندرية كأهم معقل إقليمي، محولا نوادي النقابة ومقراتها إلى مراكز تدريب وتثقيف لأعضاء التنظيم، في حين رصدت تقارير تداخلات واسعة بين ميزانيات هذه اللجان وأنشطة الجماعة، وهو ما انتهى بتجميد نشاط اللجنة وإحالة ملفاتها للتحقيق عقب عام 2013.
ومع وصول الأحداث إلى ذروتها في انتخابات أكتوبر 2011، أحكمت الجماعة قبضتها الكاملة على نقابة الأطباء عبر قائمة "أطباء من أجل مصر"، وبرز في تلك المرحلة دور الدكتور محمد البلتاجي، عضو مكتب الإرشاد وسكرتير عام حزب الحرية والعدالة بالقاهرة، الذي شغل عضوية مجلس النقابة العامة، حيث شهدت هذه الفترة تسييسا علنيا لموارد النقابة لدعم قرارات السلطة التنفيذية التابعة للجماعة، ومنها استخدام مقرات "دار الحكمة" ومطابعها وسياراتها لدعم "الإعلان الدستوري" في نوفمبر 2012، وشارك في هذا التوجه الدكتور أحمد لطفي، مقرر اللجنة الإعلامية بالنقابة والكادر التنظيمي، مما فجر صدامات مع "تيار الاستقلال" المهني، خاصة بعد تراجع المجلس الإخواني عن دعم مطالب الأطباء الفئوية، مثل: الكادر المالي، فور وصول الجماعة للحكم، معتبرين أن العمل النقابي يجب أن يسخر لخدمة مشروع التمكين.
وامتدت مظاهر سيطرة جماعة الإخوان على نقابة الأطباء فى العمل السياسي والجانب الاقتصادي والخدمي، حيث تم توجيه استثمارات صناديق المعاشات ومشروعات "السلع المعمرة" التي يشرف عليها مجلس النقابة نحو شركات تجارية تابعة لقيادات في التنظيم، مما جعل الخدمات النقابية أداة لاستقطاب الأعضاء أو الضغط عليهم، ومع تصاعد الرفض الشعبي والمهني عقب ثورة 30 يونيو 2013، بدأ هذا الهيكل في الانهيار نتيجة فقدان الحصانة السياسية وتصاعد المطالب بالمحاسبة المالية، مما أدى إلى انحسار نفوذ هذه الأسماء، وصولا إلى انتخابات التجديد النصفي في عام 2015 التي شهدت إقصاء مرشحي الجماعة وفوز القوائم المستقلة بكافة المقاعد، لتنتهي بذلك حقبة السيطرة التي امتدت من "أبو الفتوح والعريان" إلى "البلتاجي وعبد السلام"، وتبدأ مرحلة استعادة النقابة لهويتها المهنية بعيدا عن التوظيف السياسى.
نقابة المهندسين أكبر قلاع الجماعة الإرهابية التاريخية فى النقابات بعد "الأطباء"
وفى نقابة المهندسين، بدأت ملامح نفوذ الجماعة الإرهابية في التصاعد في مطلع التسعينيات، وتحديدا في انتخابات عام 1991 التي أسفرت عن وضع استثنائي؛ حيث فاز المهندس حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان آنذاك والشخصية الوطنية المعروفة، بمنصب النقيب العام، بينما تمكنت قائمة الإخوان الإرهابية من اكتساح أغلبية مقاعد المجلس الأعلى للنقابة، وبرز فيها الدكتور محمد علي بشر، عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، حيث شغل منصب أمين عام النقابة العامة للمهندسين منذ عام 1991 وحتى عام 1995، وهو ما خلق حالة من الصدام الإداري والسياسي المباشر بين النقيب المنتخب ومجلسه المنتمي للتنظيم.
وقد استمر هذا الصراع لقرابة أربع سنوات، حيث اتهم الكفراوي المجلس بمحاولة تسييس النقابة وتوجيه مواردها لخدمة أغراض الجماعة، بينما تمسك المجلس بصلاحياته القانونية في مواجهة النقيب، وهو الشلل الإداري الذي انتهى بصدور حكم قضائي بفرض الحراسة القضائية على النقابة في فبراير 1995، وتم تنفيذه في مايو من العام ذاته، لتظل النقابة رهينة هذا الوضع الاستثنائي لقرابة 16 عاما متواصلة، جمدت خلالها كافة المجالس المنتخبة بما فيها منصب النقيب الذي كان يشغله الكفراوي، بهدف وقف التمدد التنظيمي للجماعة داخل الأصول المالية والإدارية للنقابة التي ظلت تدار بواسطة حراس قضائيين تعينهم المحكمة حتى عام 2011.
وعقب أحداث يناير 2011 ورفع الحراسة القضائية، نجحت الجماعة في العودة إلى المشهد النقابي من خلال قائمة "تجمع مهندسي مصر"، حيث أسفرت انتخابات ديسمبر 2011 عن فوز كاسح للجماعة بمقعد النقيب وأغلبية مقاعد المجلس الأعلى، وتولى المهندس ماجد خلوصي منصب النقيب العام، وهو الكادر الذي كان يشغل منصب رئيس قطاع المهندسين داخل التنظيم والمشرف الفني على خطة التمكين النقابي، ورافقه في إدارة مفاصل النقابة المهندس علي عبد الرحيم، القيادي بالتنظيم، الذي تولى منصب الأمين العام للنقابة، مما سمح للجماعة بالهيمنة على القرار الإداري والتوظيفي، كما أسند منصب أمين صندوق النقابة إلى المهندس عبد الله هلال، الكادر الفاعل في اللجان المالية للجماعة، مما مكن التنظيم من الإشراف المباشر على التدفقات المالية وصناديق المعاشات التي شهدت خلال تلك الفترة توجها نحو إسناد بعض المشروعات والتعاملات لشركات تربطها صلات تنظيمية بالجماعة.
وخلال عامي 2012 و2013، رصدت تقارير تحول مقرات النقابة إلى منصات سياسية لدعم السلطة التنفيذية آنذاك، حيث تم توظيف اللجان الفنية بالنقابة لإصدار دراسات وبيانات تدعم المشروعات والقرارات التي تتخذها الحكومة التابعة للجماعة، بمشاركة المهندس أسامة زكي، السكرتير العام المساعد للنقابة ورئيس قطاع المهندسين بالجماعة بالقاهرة، وهو ما أحدث حالة من الاستياء بين المهندسين المستقلين الذين اتهموا المجلس بتغليب المصلحة التنظيمية على الدور المهني، خاصة مع رصد استخدام موارد النقابة من قاعات ومطابع وسيارات لدعم الفعاليات السياسية للجماعة، وتزايدت حدة الانتقادات مع ظهور عجز في بعض الصناديق الخدمية نتيجة تسييل بعض الودائع لاستخدامات سياسية وتنظيمية بعيدة عن مصلحة الأعضاء.
وتجسدت ذروة التسييس والمواجهة داخل أروقة نقابة المهندسين في أعقاب أحداث 3 يوليو 2013، حينما استغل مجلس النقابة، مقر النقابة العامة لاستضافة مؤتمر صحفي موسع لأسرة الرئيس الأسبق محمد مرسي في 22 يوليو 2013، وهو المؤتمر الذي تصدره أسامة مرسي "نجل محمد مرسى وشقيقته شيماء"، لإعلان موقف الأسرة من التطورات السياسية وتفاصيل احتجاز والدهم؛ حيث اعتبرت القوى المهنية والمدنية داخل النقابة أن هذا الحدث يمثل سابقة خطيرة في استغلال منشآت نقابة مهنية لعقد فعاليات ذات طابع سياسي وعائلي بحت لا صلة لها بمهنة الهندسة أو قضايا المهندسين.
وقد أثار هذا المؤتمر موجة عارمة من الغضب الشعبي والنقابي، حيث رصدت التقارير الصحفية حينها وقوع مناوشات واشتباكات أمام مقر النقابة بشارع رمسيس بين الرافضين لتحويل النقابة إلى ساحة سياسية وبين أنصار الجماعة، وهو ما دفع الحركات المهنية المعارضة، والتيار المدني، إلى اعتبار هذه الواقعة بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير"، حيث تم اتخاذها كدليل مادي دامغ في الدعوى القانونية والتحركات الميدانية للمطالبة بسحب الثقة من المجلس الإخواني، مؤكدين أن توظيف مقرات النقابة في صراعات سياسية وتنظيمية يعد إهدارا لهيبة المؤسسة ومواردها.
ولم تكن هذه الواقعة معزولة عن سياق عام، حيث استمرت قيادات الجماعة داخل النقابة، ومنهم المهندس علي عبد الرحيم (الأمين العام للنقابة) والمهندس عبد الله هلال (أمين الصندوق)، في استخدام موارد للنقابة لتوفير غطاء قانوني وإعلامي لفعاليات التنظيم في تلك الفترة الحرجة، وهو ما أدى في النهاية إلى تسريع إجراءات الجمعية العمومية غير العادية في يناير 17 يناير 2014، والتي انتهت بسحب الثقة من المجلس بالكامل، معلنة نهاية حقبة استغلال النقابة العامة للمهندسين كظهير سياسي ومقرا للمؤتمرات التنظيمية، والبدء في استعادة دورها الفني والمهني كبيت خبرة للدولة المصرية.
نقابة المعلمين.. كيف استنزفت الجماعة أرصدة 320 لجنة نقابية وحولت المقرات إلى مخازن للدعم اللوجستي؟
وتعد نقابة المهن التعليمية الحالة الأكثر تعقيدا في ملف سيطرة جماعة الإخوان الإرهابية على النقابات المهنية، حيث امتد نفوذ التنظيم ليشمل النقابة العامة و53 نقابة فرعية و320 لجنة نقابية على مستوى الجمهورية بين عامي 2012 و2014، وهو المشهد الذي لخصه أحمد الحلواني، نقيب المعلمين الإخواني آنذاك، في كلمته فوق منصة اعتصام رابعة العدوية بتاريخ 26 يوليو 2013، حين أشار إلى انتشار المعلمين في كل أركان الميدان كظهير تنظيمي، وهو ما كشف لاحقا عن تحويل موارد النقابة بالكامل لخدمة الاعتصام، حيث تم تسييل أرصدة النقابة في البنوك لتمويل سبل الإعاشة وتوفير الحافلات للمعتصمين، ورصدت التقارير صرف مبالغ نقدية بلغت 500 جنيه ووجبة يومية لكل فرد مشارك من أنصار الجماعة في اعتصامي رابعة والنهضة من أموال اشتراكات المعلمين.
ويوضح خلف الزناتى، نقيب المعلمين، إن الشهادات والوثائق الرسمية قد وثقت مظاهر السيطرة في المحافظات، حيث كشف خطاب رسمي موجه من أحمد الحلواني إلى نقيب معلمي الفيوم عن تكليفات صريحة بإرسال حافلتين أسبوعيا للاعتصام وتكفل النقابة بمصاريفهما، وهو ما تزامن مع تحويل مقرات النقابة ونواديها إلى مخازن للدعم اللوجستي والأسلحة، ومنها نادي المعلمين بالجيزة وفرعية الفيوم، بينما استخدمت استراحة نقابة حلوان كمقر لتبديل هيئات ومعالم معتصمي رابعة والنهضة، حيث عثر فيها على كميات كبيرة من الملابس والمستندات والملصقات الدعائية، كما رصد استغلال أصول النقابة في "رأس البر" عبر أمجد الجمل، رئيس اللجنة الاجتماعية الإخواني، الذي مكن شقيقه غير النقابي من التحكم في حركة الأموال وصرف 600 ألف جنيه على أعمال صيانة غير ضرورية، مع الاستيلاء على إيرادات تأجير الوحدات وقاعات الأفراح والمطاعم لمدة عامين دون توريدها لخزينة النقابة.
وفيما يخص الإهدار المالي في النقابات الفرعية، يقول الزناتى: تسلمت الجماعة نقابة الشرقية وبها رصيد يتجاوز 10 ملايين جنيه وأصول بقيمة 24 مليون جنيه، وعقب استردادها تبين اختفاء 8 ملايين جنيه وإبرام عقود وهمية، منها عقد صيانة تكييفات بقيمة 40 ألف جنيه سنويا لشخص لا يمتلك مهنة الصيانة لمجرد انتمائه للتنظيم، وشراء عقار في "أبو حماد" بضعف ثمنه من أحد الأنصار بأوراق غير مكتملة، أما في الإسكندرية فقد أثبتت التحقيقات قيام المشرف على نادي الشاطئ بتحويل مبالغ ضخمة من أرصدة النادي لحسابه الشخصي، منها 650 ألف جنيه في أسبوعين فقط، مع "تصفير" الأرصدة البنكية لنقابة وسط الإسكندرية والاستيلاء على بيانات الحواسيب والمستندات قبل تسليم النقابة، وتحويل وديعة بقيمة 2.75 مليون جنيه من حساب الفرعية إلى حسابات أشخاص تابعين لهم في النقابة العامة، حولت لحسباتهم الخاصة أموال نادي المعلمين.
وكشف محمد عبد الله، الأمين العام للنقابة، عن واقعة تمثلت في سعي المجلس الإخواني لبيع أصول تاريخية للنقابة لشركة تابعة لإحدى الدول الداعمة لهم حينها، حيث شمل العرض شراء مبنى النقابة الرئيسي المطل على النيل بجوار برج الجزيرة، بالإضافة إلى الفندق والمستشفى التابعين للمعلمين، مقابل قطع أراضي في التجمع الخامس ومدينة 6 أكتوبر، وهو الاتفاق الذي وقعه أحمد الحلواني ورفض جملة وتفصيلا عقب تحرير النقابة، وبالتزامن مع ذلك رصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات لعام 2013 عجزا ماليا كارثيا حذر من عدم قدرة صندوق المعاشات على الوفاء بالتزاماته نتيجة تآكل الأرصدة، وهو ما ظهر جليا في يوليو 2014 حين استحق صرف 86 مليون جنيه معاشات بينما لم يتوفر في البنوك سوى 25 مليون جنيه فقط نتيجة تسييل كافة الودائع ووضع أرصدة "صندوق الزمالة" في شهادات بفوائد متدنية لمدة 10 سنوات لضمان عدم استفادة المجالس اللاحقة منها، وانتهت هذه الحقبة في يونيو 2014 بتنفيذ الأحكام القضائية ببطلان مجلس الإخوان وفرض الحراسة القضائية، وهي المرحلة التي شهدت مواجهات عنيفة لمحاولة منع تسليم النقابة، وتطهير الهياكل الإدارية من العناصر المتخفية التابعة للتنظيم.
ويقول الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، أمين عام مساعد الشؤون المالية والإدارية باتحاد الأطباء البيطريين العرب، -أثناء محاولات الإخوان للسيطرة على النقابات- إن سيطرة الإخوان لم تتوقف عند حد النقابة العامة للأطباء البيطريين، بل كانت هناك محاولات للسيطرة على نقابة الأطباء البيطريين العرب، إلا أننى تمكنت بصفتى حينها من التواصل مع الدول العربية الأعضاء وتوضيح أن الكيان الحالى لا يمثل الأطباء، ومساوئ الجماعة الإرهابية، وأيدت الغالبية العظمى حينها رفض التعامل مع المجلس الإخوانى، عدا دولة واحدة، وبالفعل حاول مجلس الإخوان من خلال توجيه دعوه للدول العربية المشاركة بإحدى الفعاليات، إلا أنهم جميعا رفضوا الدولة، وفشلوا فى اختراق الأطباء البيطريين العرب، ومع ثورة 30 يونيو تم إزاحتهم واتفقت الدول الأعضاء على منح مقعد رئيس الاتحاد للنقابة المصرية.
وأضاف شهاب، ل«اليوم السابع»: أما عن سيطرة الإخوان على نقابة الأطباء البيطريين، فقال: بعد أحداث يناير 2011، بدأت الجماعة فى الهجوم على نقابة الأطباء البيطريين، والدعوة لإجراء انتخابات بناء على إلغاء القانون 100 الخاص بالنقابات، ونظرا لسيطرة الإخوان على أغلب النقابات فى ذلك الوقت حاولنا إعاقة إجراء الانتخابات أنا ومجموعة من الأطباء البيطريين، إلا أن صدور أحكام أجبرتنا على إجراء الانتخابات فى 10 ديسمبر 2011، وتم فتح باب الترشيح وترشح الإخوان بقياداتهم على كل المقاعد، وقتها توجه طبيب بيطرى راغب فى الترشح على مقعد النقيب والتقى مرشد الإخوان «محمد بديع» لدعمه، إلا أن «محمود عزت» كان مسؤولا عن ملف النقابات وأكد أن الجماعة قد اختارت مرشحها بالفعل، ورغم شكوكنا بإجراء تزوير فى النتائج لسيطرة الجماعة على النقابة، إلا أننا خضنا الانتخابات.
وتابع: وبالفعل حصلت الجماعة على المجلس بالكامل 24 عضوا والنقيب، وبدأت الجماعة فى تنفيذ مخططاتها فى السيطرة على كل شىء فى النقابة، وأخطرها كان استغلال مقر النقابة بالأزبكية وإعداده للإقامة وتحضير غرف نوم كاملة تحت دعوى استضافة الأعضاء من الأقاليم بها، إلا أنه تم التأكد فيما بعد أن من كانوا يبيتون فى المقر ليس لهم علاقة بالنقابة، وقد ظهر ذلك أكثر فى أحداث مسجد الفتح، حيث كان هناك تخزين لأسلحة داخل مبنى الأزبكية لاتحاد المهن الطبية، وبعضها استخدم فى معركة مسجد الفتح لقرب المسافة بينهما، والبعض اختبأ بالمقر لعدم الإمساك بهم من قبل الشرطة، كما أنهم أجروا تعيينات لأعداد من أعضاء وكوادر الجماعة بالنقابة رغم عدم حاجة النقابة لهم.
واستطرد: إلا أنهم سرعان ما أثبتوا فشلهم، حيث التقوا محمد مرسى حين كان رئيسا للجمهورية، وأدعوا أنه كان لقاء لصالح الأطباء البيطريين، إلا أن عدم تنفيذ أى أمر لصالح الأعضاء جعلنا نتأكد أن اللقاء كان لإخطارهم بالتعليمات الجديدة للجماعة، بالإضافة إلى أنهم ارتكبوا جرائم غسل للأموال، حيث اشتروا 3 عمارات فى الساحل الشمالى بأحد القرى المملوكة لإخوانى، تلك القرى التى القى القبض على محمد بديع أثناء تواجده فيها، بالإضافة إلى مجموعة من الشقق فى المقطم من إخوانى أيضا، لعدم قدرته على بيعها، ومن بين جرائمهم هو إخفاء ملفات تلك الإجراءات لعدم إثبات تلك المخالفات عليهم، مشيرا إلى أن الإخوان أول من أقر بدلات لحضور اجتماعات النقابة، وللجان، وغيرها، وإعداد وجبات فى الاجتماعات، مضيفا: وبعد 30 يونيو 2013، قررنا الاستعداد لخوض انتخابات التجديد النصفى من خلال قائمة ضد أعضاء الإخوان، ونجحنا فى اكتساح تلك الانتخابات، تبع ذلك نجاح غير متوقع وهو تشكيل هيئة المكتب بالكامل من القائمة من غير الإخوان وكانت ضربة قاسية لهم، ثم تم الإعداد فيما بعد للانتخابات التالية حتى جاء مجلس كامل خاليا من الإخوان، وذلك فى مجلس الدكتور خالد العامرى النقيب العام السابق.