يشهد القمر اصطدامًا من صنع الإنسان قريبا في أغسطس المقبل، نتيجةً لصاروخ فالكون 9 المُستنفد التابع لشركة سبيس إكس، فإنه من بقايا عملية الإطلاق التي حملت مركبة الهبوط بلو جوست-1 التابعة لشركة فايرفلاي إلى القمر في 15 يناير 2025، ضمن مبادرة خدمات الحمولة القمرية التجارية (CLPS) التابعة لوكالة ناسا، كما حملت تلك الرحلة أيضًا مركبة هاكوتو-آر ميشن 2، المعروفة باسم ريزيليانس، وهي مركبة هبوط قمرية آلية طورتها شركة آي سبيس اليابانية.
ووفقا لما ذكره موقع space، فإنه من المتوقع أن يقع هذا الحدث بالقرب من فوهة أينشتاين، قرب الحافة الغربية للقمر، ويمكن رصده بواسطة التلسكوبات الأرضية والفضائية.
وقد أثارت التوقعات المتباينة جدلًا حول إمكانية رصد اصطدام الصاروخ بالقمر في 5 أغسطس، وفي حال حدوث ذلك، كيف يُمكن للعلماء الهواة وعلماء الفلك رصده على أفضل وجه.
بيئة القمر ورصد اصطدام الصاروخ
تتجه مخلفات هذه المهمة الصاروخية نحو "اصطدام طرفي"، ما يعني احتمال اصطدامها بالحافة الغربية البعيدة للقمر، ومن المواقع المحتملة الأخرى للاصطدام فوهة بيل، الواقعة على الجانب البعيد من القمر، والتي لا يمكن رؤيتها.
في وقت سابق من هذا الشهر، استضاف المعهد الافتراضي لأبحاث استكشاف النظام الشمسي التابع لناسا (SSERVI) نقاشًا مع خبراء حول الاصطدام الوشيك، وشارك في اجتماع المتخصصين في رصد القمر برايان داي، رئيس قسم العلوم التشاركية وتنمية المجتمع في SSERVI.
وقال داي: "من الأمور المهمة حقًا في هذا الاصطدام الوشيك أنه يُذكرنا بأن القمر بيئة ديناميكية، فنحن نتصوره ثابتًا، ولكنه ليس كذلك، إنه يتعرض للاصطدامات، ويتغير باستمرار».
وأضاف داي أن بإمكان العلماء المواطنين المشاركة في فهم البيئة الديناميكية للقمر بفضل برنامج «وميض الاصطدام!».
وأضاف داي: "ويمكن القيام بذلك إما باستخدام أجهزة متوفرة لديك في فناء منزلك، أو باستخدام أجهزتنا في مدار حول القمر، هذا الاصطدام تذكير رائع بجمال بيئة القمر."
هل سيكون الاصطدام مرئيًا من الأرض؟
الإجابة المؤكدة تبقى محل نقاش بين نعم ولا.
قال بيل جراي من مشروع بلوتو، مبتكر تطبيق تتبع التلسكوبات الذي يستخدمه علماء الفلك المحترفون والهواة على حد سواء في جميع أنحاء العالم لمراقبة الكويكبات والمذنبات وغيرها من الأجرام القريبة من الأرض: "لقد انتقلت من 'ربما' إلى 'ربما لا'، ومؤخرًا إلى 'ربما'."
كان عمل جراي مع مشروع بلوتو هو الذي ساهم في نشر خبر اصطدام المرحلة العليا من صاروخ فالكون 9، التي تزن حوالي أربعة أطنان مترية، بالقمر بسرعة تزيد عن كيلومترين في الثانية، ففي سبتمبر 2025، قام برنامجه لحساب المدارات بتحليل الملاحظات وتوقع اصطدامًا بالقمر في 5 أغسطس 2026.
قال جراي: "على الرغم من أننا نتابع مساره منذ الإطلاق، إلا أن معرفتنا بموعد ومكان الاصطدام غير دقيقة حاليًا، إذ قد تصل إلى دقائق وعشرات الكيلومترات، لكننا سنعمل على تحسين هذه المعرفة لنتمكن من تحديد مكان الاصطدام بدقة أكبر."
وقال ويليام كوك، مدير برنامج مكتب بيئة النيازك التابع لناسا في مركز مارشال لرحلات الفضاء في هانتسفيل، ألاباما: "أعتقد أن الاصطدام سيكون خفيًا للغاية، أعتقد أنه سيكون من الصعب جدًا، إن لم يكن مستحيلاً رؤيته، لكن يبقى هناك دائمًا احتمال."
وأضاف كوك سريعًا أن اصطدام المرحلة العليا، إلى جانب وميض الاصطدام السريع، سيثير كميات هائلة من غبار القمر، وهو الغبار الذي يغطي سطح القمر.
وأوضح كوك: "سيؤدي ذلك إلى حفر تلك المادة من الفوهة، وقد يُشكل ذلك عمودًا من المواد يُضيئه ضوء الشمس، لذا، ليس من المهم فقط البحث عن وميض الاصطدام، بل إذا حدث ذلك بالقرب من حافة القمر، فقد تتمكن من رؤية عمود المواد المتصاعد، وهذا سيكون ذا أهمية بالغة أيضًا."