على امتداد مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية البكر، نجحت محافظة الوادي الجديد في أن ترسم لنفسها ملامح تجربة زراعية فريدة، تجاوزت حدود المحاصيل التقليدية إلى آفاق أوسع من الزراعات ذات العائد الاقتصادي المرتفع، وفي مقدمتها النباتات الطبية والعطرية التي أصبحت تمثل أحد أهم القطاعات الواعدة داخل المحافظة، نظرًا لتعدد استخداماتها في الصناعات المختلفة، ودخولها في إنتاج الأدوية والمستحضرات الطبية، ومستحضرات التجميل، والعطور، والزيوت الطبيعية، والمشروبات العشبية، والصناعات الغذائية، بالإضافة إلى استخدامها في تصنيع بعض المبيدات الطبيعية والمنتجات العلاجية، كما تتميز هذه المحاصيل بانخفاض استهلاكها للمياه مقارنة بعدد من المحاصيل التقليدية، إلى جانب ارتفاع قيمتها التسويقية، وهو ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مناسبًا للمزارعين الراغبين في تحقيق عائد مرتفع من وحدة المساحة.
- إنتاج متزايد يغطي احتياجات السوق المحلي والعالمي
ونجحت الوادي الجديد في زراعة عدد كبير من النباتات الطبية والعطرية التي أثبتت نجاحًا كبيرًا داخل البيئة الصحراوية، وفي مقدمتها نبات العتر شان، والكمون، والشمر، والكراوية، والكزبرة، واليانسون، والنعناع، والريحان، والبابونج، والبردقوش، والزعتر، والمريمية، وحبة البركة، وغيرها من النباتات التي تتمتع بطلب متزايد داخل الأسواق المحلية وأسواق التصدير، وتختلف هذه النباتات في مواعيد زراعتها واحتياجاتها البيئية، إلا أنها تتفق جميعًا في كونها تحقق قيمة اقتصادية مرتفعة مقارنة بمحاصيل أخرى، خاصة عند دخولها في مراحل التصنيع واستخلاص الزيوت العطرية، وذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتورة حنان مجدي محافظ الإقليم وإشراف الدكتور مجد المرسي وكيل وزارة الزراعة، حيث يقوم القطاع الزراعي بدورا محوريًا في نشر ثقافة زراعة النباتات الطبية والعطرية بين المزارعين، من خلال تنظيم الندوات الإرشادية والحقول الإرشادية والزيارات الميدانية، التي تستهدف تعريف المزارعين بأفضل طرق الزراعة والري والتسميد ومكافحة الآفات، كما تعمل أجهزة الإرشاد الزراعي على متابعة الحقول طوال الموسم، وتقديم التوصيات الفنية التي تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، مع تعريف المزارعين بمواعيد الحصاد المناسبة للحفاظ على أعلى نسبة من الزيوت الطيارة.
- توسع مركز بلاط فى الزراعات الطبية والعطرية
ومن جانبه أجرى حامد الشيخ، رئيس مركز ومدينة بلاط بمحافظة الوادى الجديد، جولة تفقدية لإحدى المزارع الرائدة في مجال النباتات الطبية والعطرية بنطاق المركز، في إطار توجيهات حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، الداعمة للاستثمار الزراعي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وضمن جهود الدولة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، حيث يعتبر المشروع نموذجًا واعدًا للتوسع في الزراعات غير التقليدية، على مساحة 60 فدانًا، تضم أنشطة متنوعة للإنتاج الحيواني والمحاصيل الموسمية، بالإضافة إلى تخصيص 10 أفدنة لزراعة النباتات الطبية والعطرية، في خطوة تعكس التوجه نحو تحقيق قيمة مضافة أعلى للقطاع الزراعي، وخلال الجولة، تفقد رئيس المركز المساحات المنزرعة بنبات "العتر شان"، أحد أهم النباتات العطرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، مشيدًا بجودة الزراعة ومستوى الإنتاج بالمزرعة، ومؤكدًا حرص الوحدة المحلية على تقديم كافة أوجه الدعم وتذليل العقبات أمام المشروعات الاستثمارية الجادة التي تسهم في تحقيق التنمية وخلق فرص عمل جديدة.
- دعم شامل من الأجهزة التنفيذية لمشروعات الاستثمار الزراعي
وأكد الشيخ أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالتوسع في زراعة النباتات الطبية والعطرية لما تمثله من أهمية اقتصادية كبيرة، فضلًا عن دورها في دعم الصناعات التحويلية وزيادة فرص التصدير وجذب العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن مركز بلاط يمتلك مقومات واعدة تؤهله للتوسع في هذا النوع من الزراعات الحديثة، في إطار رؤية محافظة الوادي الجديد للتحول نحو الزراعات الاقتصادية الحديثة، وتعزيز الاستثمار الزراعي والصناعات القائمة عليه، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ودعم الاقتصاد الوطني، كما شملت الجولة تفقد موقع مقترح لإقامة مصنع لإنتاج الزيوت العطرية، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة للمحاصيل الزراعية وتحويلها إلى منتجات نهائية ذات عائد اقتصادي مرتفع، تماشيًا مع توجهات الدولة نحو دعم التصنيع الزراعي.
- التوسع فى زراعة نبات العتر شان
ويعتبر نبات "العتر شان" من النباتات العطرية عالية القيمة الاقتصادية، وتستهدف الشركة التوسع في زراعته خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أنه من المحاصيل الموفرة لاستهلاك المياه، ما يجعله مناسبًا لطبيعة البيئة الصحراوية بمحافظة الوادي الجديد، حيث يتم زراعة النبات وفق أساليب زراعة عضوية (أورجانيك)، لا تعتمد على الاستخدام المكثف للأسمدة والمخصبات الصناعية، الأمر الذي يرفع من جودة المنتج وقيمة الزيوت المستخرجة منه ويعزز فرص تصديره إلى الأسواق العالمية، حيث يعرف النبات علميًا بإبرة الراعي العطرية، بأنه نبات معمر غني بالزيوت الطيارة ذات الرائحة المميزة.
وتزداد أهمية نبات العتر شان لكونه نبات عشبى معمر قوى النمو موطنة الأصلى حوض البحر المتوسط يدخل فى صناعة مستحضرات التجميل والعطور وهو مهدئ طارد للغازات كما يستخدم فى صناعة الحلويات ويزرع العتر فى الأراضى الخفيفة الخالية من الأمراض الفطرية ويقطر العشب الطازج للحصول على الزيت العطرى، ولم تحدد نشأته الطبيعية ولكن يعتقد ان يكون موطنة الأصلى حوض البحر المتوسط خاصة الجزء الجنوبى من قارة أوروبا وجنوب أفريقيا وآسيا الصغرى وينمو فى جميع مناطق العالم الباردة والمعتدلة وانتشرت زراعتة فى العديد من المناطق المعتدلة فى العالم، وهو نبات عشبى معمر قوى النمو مستديم الخضرة مغطة بشعيرات غدية يصل ارتفاعها إلى متر واحد والأوراق بسيطة معنقة مقسمة إلى عدة فصوص مختلفة الحجم مغطاة باوبار ناعمة لها رائحة عطرية تشبة رائحة الورد والأزهار لونها أرجوانى فاتح فى نورات عنقودية ويوجد من العتر أنواع عديدة تختلف فى الشكل المورفولوجى وتركيب الزيت.
- اشتراطات زراعة نبات العتر شان
وتبدأ زراعة العتر بإعداد الأرض الزراعية جيدًا، مع الاهتمام بإضافة الأسمدة العضوية التي تمنح النبات بيئة مناسبة للنمو، ثم تُزرع الشتلات في خطوط متساوية تسمح بتهوية جيدة ووصول أشعة الشمس إلى جميع النباتات، ويتميز العتر بقدرته على التأقلم مع الظروف الصحراوية، كما يتحمل درجات الحرارة المرتفعة بصورة أفضل من كثير من النباتات العطرية الأخرى، وهو ما جعله من أنجح المحاصيل في الوادي الجديد، ولا يحتاج العتر إلى كميات كبيرة من المياه مقارنة ببعض المحاصيل التقليدية، بل يعتمد على الري المنتظم وفق احتياجات النبات ومراحل نموه، الأمر الذي يتماشى مع توجه الدولة نحو ترشيد استهلاك المياه والتوسع في استخدام نظم الري الحديثة، كما يحرص المزارعون على إجراء عمليات العزيق وإزالة الحشائش بصورة دورية للحفاظ على قوة النبات وتحسين جودة النمو الخضري.
- عائد اقتصادي وفير من نتاج زراعة العتر شان
ويمتاز العتر بأنه من النباتات المعمرة التي تستمر في الإنتاج لعدة سنوات، كما يمكن حش النبات أكثر من مرة خلال العام، حيث يعاود النمو سريعًا بعد كل حشة، وهو ما يمنح المزارع إنتاجًا متكررًا ويحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا، ويجعله من أكثر المحاصيل جذبًا للمستثمرين في مجال النباتات الطبية والعطرية، وبعد انتهاء عمليات الحصاد، تبدأ واحدة من أهم مراحل إنتاج العتر، وهي استخلاص الزيت العطري باستخدام وحدات التقطير بالبخار، وتُجمع السيقان والأوراق الخضراء مباشرة بعد الحش، ثم تُنقل إلى وحدات التقطير للحفاظ على أعلى نسبة ممكنة من الزيوت الطيارة، حيث تؤدي سرعة التصنيع إلى الحفاظ على جودة المنتج النهائي، وخلال عملية التقطير يمر بخار الماء داخل النباتات، فيحمل معه الزيوت العطرية، ثم يتم تكثيف البخار وفصل الزيت عن الماء للحصول على زيت العتر الطبيعي، الذي يتميز برائحة قوية ولون مميز ونسبة عالية من المركبات الفعالة، وتزداد القيمة الاقتصادية للمحصول بصورة كبيرة بعد استخلاص الزيت، إذ يرتفع سعر المنتج المصنع مقارنة ببيع النبات في صورته الخام، لذلك تمثل إقامة وحدات التقطير داخل مناطق الإنتاج خطوة مهمة لتعظيم العائد الاقتصادي، وتقليل تكلفة النقل، وفتح آفاق جديدة أمام الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالنباتات الطبية والعطرية.
الأهمية الاقتصادية والاستعمالات
ويمتاز الزيت العطرى لنبات العتر شان بأن له رائحة تشبة رائحة الورد لذا يدخل فى صناعات مستحضرات التجميل والعطور كما يدخل الزيت العطرى فى تحضير المستحضرات الطاردة للحشرات خاصة الذباب والبعوض، ويدخل الزيت العطرى فى صناعة أدوية علاج التهابات وألم اللثة والأسنان لأن له تائير قاتل للبكتريا والفطريات ويستخلص الماء العطرى الناتج من ماء التكثيف خلال عملية استخلاص الزيت العطرى ويعرف تجاريا باسم ماء الورد ويستخدم فى صناعة الحلويات وكغسول مطهر ومنظف للوجة وصناعة مستحضرات التجميل وتستعمل نباتات العتر بكثرة فى مصر كنبات زينة فى الحدائق وشرفات المنازل، كما تستخدم الأوراق الطازجة فى الشاى لتحسين الطعم والرائحة والزيت طارد للغازات ومهدئ للأعصاب.
- إنتاجية عالية للفدان من زيت العتر شان
وينتج فدان العتر فى السنة حوالى (30 طن عشب طازج ) وتنتج هذه الكمية من القرطة الأولى (حوالى ثلثا المحصول) وتعطى هذه الكمية عند التقطير حوالى (30 كجم زيت ) وقد تصل إلى 35 كجم، وتحش نباتات العتر مرتين فى العام الاولى فى مايو ويونيو بعد تمام النضج ويعرف ذلك بتفتح 50-60% من الأزهار والثانية خلال شهر أكتوبر بعد تمام النضج ويعرف ذلك عند بداية اصفرار الأوراق السفلية ويراعى عدم التأخير فى الحش الى نوفمبر حيث تقل نسبة الزيت ويجب مراعاة ذلك عند حش العتر على ان يتم وقف الرى قبل الحش بمدة 5-10 ايام حسب نوع التربة لمنع تخلخل النباتات وتعرضة للجفاف بالاضافة الى رفع كفاءة عملية التقطير، ويتم الحش باستخدام محشات أو مقصات حادة سبق تطهيرها ويكرر كل 20-30 دقيقة، ويتم قرط النبات على ارتفاع 10 سم فوق سطح الأرض مع ترك فرع أو فرعين لتسهيل تجديد النمو
- طريقة قرط نبات العتر شان بطريقة صحيحة
تبدأ القرطة الأولى عند تفتح حوالى 50% من البراعم الزهرية على النباتات (خلال شهر مايو) أما القرطة الثانية تتم خلال شهر أكتوبر، ويجب تصويم النباتات قبل القرط بحوالى 5 – 15 يوم لمنع تخلخل الجذور وتقطيعها أثناء القرط، كما أن عدم الرى يزيد من كفاءة عملية التقطير، ويراعى تطهير المناجل والشراشر المستخدمة بمحلول الكلوراكس والماء بنسبة (1 : 1) لمدة 5 دقائق، ويفضل استخدام المقصات فى القرط مع تكرار عملية التعقيم كل نصف ساعة، ويتم القرط على ارتفاع 10 سم من منطقة التفريع بسهولة لتجديد النمو، ويراعى رش الأجزاء المجروحة نتيجة القرط بمطهر كوسيد 101 بتركيز 300 جم / 100 لتر ماء (بعد القرط مباشرة) وعقب القرط يتم الرى لتجديد النباتات وتقليل فرص جفافها، على أن يتم العزيق عند استحراث الأرض.
- مراحل واشتراطات تقطير زيت العتر شان
وينقل العشب الطازج الناتج من القرط إلى مصنع التقطير، ويراعى عند التقطير تكويم العشب الطازج فى كومات صغيرة فى مكان مظلل لمدة 24 ساعة قبل التقطير بالبخار المباشر، أن لاتزيد مدة التقطير عن 2.3 ساعة بداية من عملية التكثيف وأن يكون الضغط البخارى مناسب (لا مرتفع فيحرق العشب وينتج زيت محروق غامق اللون أو منخفض فينتج زيت أخضر له رائحة غير مقبولة فضلاً عن قلة الزيت به حيث أن اللون المطلوب للزيت هو (الأصفر الفاتح) وذو رائحة مميزة ويجفف الزيت الناتج من التقطير بفصله عن الماء باستخدام أقماع الفصل ثم إضافة كبريتات الصوديوم اللامائية بمعدل (120 جم كبريتات صوديوم لامائية لكل 1 كجم من زيت العتر) ويترك الزيت طوال الليل ثم يرشحيعبأ الزيت فى عبوات مناسبة من الألومونيوم أو الإستانلس ستيل ويراعى ملىء العبوة تماماً بالزيت ولايترك فراغات لاستبعاد تفاعل الزيت مع أكسجين الهواء الجوى
يحفظ الزيت بعد ذلك فى مكان بارد وبارد
ويقطر العشب بعد 24 ساعة على الأقل من الحش حيث يرص العشب الطازج فى كومات صغيرة لتقليل نسبة الرطوبة بالإضافة إلى تحلل وانفراد الجزء من الزيت المرتبط برابطة جليكوسيدية، مما يؤدى إلى زيادة نسبة الزيت الطيار فى العشب وتنقل النباتات إلى أجهزة التقطير بالبخار وتستغرق عملية التقطيرحوالى 2.5 ساعة وبعد التخلص من الماء الموجود به باستخدام كبريتات الصوديوم اللامائية فى عبوات من الصاج المجلفن أو الاستانلس، ويتم تصديره إلى فرنسا وألمانيا وروسيا وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

أثناء قص اوراق العتر شان

احد معامل تقطير الزيوت الطبيعية بالوادى الجديد

التوسع في زراعات الجوجوبا بمراكز الوادي الجديد

العتر شان بدخل فى صناعة مستحضرات التجميل

النباتات الطبية والعطرية بالوادى الجديد

انتاج الزيوت العطرية الخام ومنها العتر شان

إنتاج وفير من المحاصيل الطبية والعطرية

جانب من زراعات طبية وعطرية بالوادى الجديد

جانب من مراحل نمو العتر شان

زهور العتر شان رائحتها تشبه الورد.

محصول الكمون فى باريس

مراحل تقطير الزيوت العطرية بالوادى الجديد

نجاح زراعة العتر شان فى مركز بلاط

نجاح كبير فى محاصيل البردقوش والبقدونس