شهدت مصر في 26 يونيو 2015 واحدة من الحوادث الإرهابية التي استهدفت البنية التحتية ومرافق النقل الحيوية، عندما انفجرت عبوة ناسفة زرعها مجهولون على شريط السكة الحديد بقرية دنشال التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة، ما تسبب في توقف حركة القطارات على خط القاهرة – الإسكندرية، أحد أهم خطوط السكك الحديدية في البلاد وأكثرها ازدحاما.
وجاء الحادث في ظل موجة من العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو 2013 وعزل محمد مرسي، حيث استهدفت تلك العمليات منشآت الدولة والمرافق العامة وشبكات النقل والطاقة، في محاولة لإرباك مؤسسات الدولة وتعطيل الحياة اليومية للمواطنين.
انفجار مفاجئ على خط القاهرة – الإسكندرية
في صباح يوم 26 يونيو 2015، دوى انفجار بالقرب من قرية دنشال التابعة لمركز دمنهور، بعدما انفجرت عبوة ناسفة كانت مزروعة على شريط السكة الحديد، وأدى الانفجار إلى إحداث تلفيات محدودة في جزء من القضبان، ما استدعى وقف حركة القطارات بشكل فوري كإجراء احترازي للحفاظ على أرواح الركاب والعاملين.

الإخوان
وفور تلقي البلاغ، انتقلت قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات والأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، حيث فرضت طوقا أمنيا حول المنطقة، فيما بدأت فرق فنية تابعة لهيئة السكك الحديدية في فحص مسار الخط والتأكد من سلامته قبل إعادة تشغيل الحركة.
وأكدت المعاينات الأولية أن العبوة الناسفة كانت تستهدف تعطيل حركة القطارات وإحداث حالة من الارتباك على الخط الحيوي الذي يربط بين القاهرة والإسكندرية ويمر عبر عدد كبير من المحافظات والمدن الرئيسية.
توقف مؤقت لحركة القطارات
وأدى الانفجار إلى توقف حركة القطارات على خط مصر – الإسكندرية لفترة مؤقتة، لحين الانتهاء من أعمال الفحص والتأمين، كما شهدت المحطات حالة من الترقب بين الركاب الذين تأثرت رحلاتهم نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات المختصة، ورغم أن الحادث لم يسفر عن وقوع ضحايا أو إصابات بشرية، فإن خطورته تمثلت في استهداف أحد أهم شرايين النقل في مصر، حيث يعتمد عليه مئات الآلاف من المواطنين يوميا في التنقل بين المحافظات.
كما سارعت فرق الصيانة إلى إصلاح التلفيات الناتجة عن الانفجار، بينما أجرت قوات الأمن عمليات تمشيط واسعة لمحيط المنطقة وخطوط السكك الحديدية المجاورة تحسبا لوجود أي عبوات أخرى.
استهداف المرافق الحيوية
مثل هذا الحادث نموذجا للعمليات التي استهدفت المرافق العامة خلال تلك الفترة، إذ اتجه منفذو الأعمال الإرهابية إلى استهداف شبكات النقل والكهرباء والاتصالات والمنشآت الحكومية بهدف التأثير على الخدمات الأساسية وإثارة القلق بين المواطنين، وكانت السكك الحديدية من بين الأهداف المتكررة لتلك العمليات، نظرا لما تمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية، حيث يؤدي أي تعطيل لحركتها إلى تأثير مباشر على حركة المواطنين والبضائع والخدمات بين المحافظات.

الإخوان
ورأت جهات أمنية آنذاك أن مثل هذه الحوادث لم تكن تستهدف إحداث خسائر مادية فقط، وإنما كانت تهدف بالأساس إلى توجيه رسائل سياسية وإعلامية عبر تعطيل المرافق العامة وإظهار حالة من عدم الاستقرار، خاصة في ظل الجهود التي كانت تبذلها الدولة لاستعادة الأمن ودفع عجلة التنمية.
العنف بعد سقوط حكم الإخوان
جاء تفجير دنشال ضمن سلسلة من الأحداث الأمنية التي شهدتها البلاد بعد سقوط حكم الإخوان في أعقاب ثورة 30 يونيو، وخلال تلك الفترة، تعرضت منشآت ومرافق عامة عدة لاعتداءات وأعمال تخريبية استهدفت أبراج الكهرباء وخطوط السكك الحديدية وأقسام الشرطة والمنشآت الحكومية.
وتشير العديد من القضايا والتحقيقات التي نظرتها المحاكم المصرية خلال تلك السنوات إلى تورط عناصر وخلايا مرتبطة بالتنظيمات المتطرفة في تنفيذ أو دعم عمليات استهدفت مؤسسات الدولة والمرافق الحيوية، في إطار محاولات لإرباك المشهد الداخلي وتعطيل جهود الاستقرار.
ذكرى حادث يكشف طبيعة الاستهداف
وبعد مرور سنوات على الواقعة، يبقى تفجير شريط السكة الحديد بقرية دنشال شاهدا على مرحلة واجهت فيها الدولة المصرية تحديات أمنية معقدة، كان من أبرزها حماية المرافق العامة وشبكات النقل من محاولات الاستهداف والتخريب.
ورغم أن الحادث لم يسفر عن خسائر بشرية، فإن أهميته تكمن في طبيعة الهدف الذي جرى استهدافه، إذ كان المقصود تعطيل أحد أهم خطوط السكك الحديدية في مصر والتأثير على حركة المواطنين، كما يعكس الحادث نمطا من العمليات التي اعتمدت على استهداف البنية التحتية والخدمات العامة خلال تلك المرحلة، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية خلال السنوات اللاحقة في إحباط العديد من المخططات المشابهة وتعزيز إجراءات التأمين على المرافق الحيوية في مختلف أنحاء الجمهورية.