مثلت تجربة الجماعة الإرهابية في الحكم خلال الفترة من يونيو 2012 إلى يوليو 2013 واحدة من أكثر المراحل السياسية إثارة للجدل في التاريخ المصري المعاصر، حيث وصلت إلى السلطة، حاملة معها وعودا واسعة بالإصلاح والتنمية وتحقيق أهداف ثورة يناير، إلا أن الفترة القصيرة التي قضتها في الحكم شهدت تصاعدا في الانتقادات بشأن وجود فجوة بين الخطاب الانتخابي والواقع العملي، الأمر الذي ساهم في تآكل شعبيتها وانتهاء حكمها مع ثورة 30 يونيو 2013.
وعود كاذبة
خلال الحملة الانتخابية، قدم محمد مرسي برنامجا تضمن ما عرف بمشروع "النهضة"، إلى جانب خطة عاجلة للأيام الـ100 الأولى ركزت على خمسة ملفات رئيسية هي الأمن، والمرور، والخبز، والوقود، والنظافة العامة، كما تضمنت الخطة 64 تعهدا تفصيليا تم الإعلان عنها للرأي العام باعتبارها أهدافا قابلة للتحقيق خلال فترة زمنية قصيرة.
بعد مرور المائة يوم الأولى، ظهرت تساؤلات واسعة حول مدى تنفيذ هذه الوعود، وأنشأ عدد من الشباب المصريين منصة مستقلة باسم "مرسي ميتر" لمتابعة تنفيذ التعهدات الرئاسية، ووفقا للتقييمات المنشورة آنذاك، فإن عددا محدودا فقط من التعهدات تم تنفيذه بالكامل، بينما ظل الجزء الأكبر دون إنجاز، حتى بعض المتابعين الذين تعاطفوا مع التجربة اعتبروا أن سقف الوعود كان أعلى بكثير من قدرة الجماعة على التنفيذ.

الإخوان
الخطاب الانتخابي للجماعة
وفي ملف الأمن، كان الخطاب الانتخابي يعد بإعادة الاستقرار إلى الشارع المصري بعد فترة الاضطرابات التي أعقبت 25 يناير، إلا أن الواقع شهد استمرار العديد من التحديات الأمنية، ووقعت أحداث عنف وصدامات سياسية متكررة في عدد من المحافظات، كما تعرضت مؤسسات الدولة لضغوط متزايدة نتيجة الاستقطاب السياسي الحاد بين مؤيدي الجماعة ومعارضيها.
أما على الصعيد الاقتصادي، فقد وعدت الجماعة بتحسين الأوضاع المعيشية وجذب الاستثمارات وإنعاش الاقتصاد، غير أن مصر واجهت خلال تلك الفترة أزمة اقتصادية معقدة تمثلت في تراجع الاحتياطي النقدي، واستمرار عجز الموازنة، وتراجع معدلات الاستثمار والسياحة مقارنة بالمستويات المأمولة، كما استمرت شكاوى المواطنين من أزمات الوقود وانقطاع الكهرباء خلال أجزاء من فترة الحكم، وهو ما أثر بصورة مباشرة على تقييم الأداء الحكومي لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

الإخوان
فشل تحقيق التوافق الوطني
ومن أبرز النقاط التي أثارت الجدل قضية التوافق الوطني، فخلال الانتخابات، حرصت الجماعة على تقديم نفسها باعتبارها طرفا يسعى إلى الشراكة مع مختلف القوى السياسية، إلا أن المعارضة اتهمتها لاحقا بالسعي إلى الهيمنة على مؤسسات الدولة وصياغة المشهد السياسي بصورة تمنح نفوذا أكبر للتيار الإسلامي، وبلغت الأزمة ذروتها مع الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، الذي أثار احتجاجات واسعة واعتراضات من قوى سياسية وقضائية اعتبرت أن القرار يمنح صلاحيات استثنائية لمحمد مرسي ويضعف مبدأ الفصل بين السلطات.
كذلك تعرضت الإخوان لانتقادات بسبب خلطها بين العمل الحزبي والتنظيمي من جهة، وإدارة مؤسسات الدولة من جهة أخرى، بل إن الجماعة تعاملت مع السلطة بمنطق التنظيم السياسي أكثر من منطق الدولة الوطنية الجامعة، وهو ما أدى إلى اتساع دائرة المخاوف لدى شرائح مختلفة من المجتمع.
ومع اقتراب الذكرى الأولى لتولي محمد مرسي الرئاسة، كانت مؤشرات الرضا الشعبي قد تراجعت بصورة ملحوظة، وظهرت حركة "تمرد" التي جمعت توقيعات مطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، قبل أن تخرج احتجاجات واسعة في 30 يونيو 2013 مطالبة بإنهاء حكم الإخوان.
وتكشف هذه التجربة أن الفجوة بين الوعود السياسية والإنجازات الفعلية قد تتحول إلى عامل حاسم في فقدان الثقة الشعبية، كما توضح أن إدارة الدولة تتطلب بناء توافقات واسعة وقدرة على تحقيق نتائج ملموسة تتجاوز الخطاب السياسي والشعارات الانتخابية، ومن هذا المنظور، يمكن اعتبار تجربة الجماعة الإرهابية في الحكم نموذجا بارزا للفارق بين الطموحات التي رُفعت أثناء المنافسة الانتخابية والواقع الذي واجهته الجماعة عند انتقالها من موقع المعارضة إلى موقع السلطة.