** رئيس السكة الحديد: لا تذاكر بالسوق السوداء وهذه ألية الحجز الرقمي في المواسم
** المهندس محمد عامر: انتقلنا من النظم الميكانيكية للتحكم المركزي
** إضافة 210 جرارات جديدة و1067 عربة ركاب لأسطول الهيئة وتطوير 367 محطة
** السكة الحديد ترفع كفاءة العنصر البشري بـ 72 ألف برنامج تدريبي منذ 2019
تمثل الهيئة القومية لسكك حديد مصر أحد أهم وأعرق المرافق الحيوية التي رافقت مسيرة الدولة المصرية منذ عام 1851 وصولاً لجمهوريتنا الجديدة. وعلى مدار 175 عاماً من تاريخها، تحولت السكك الحديدية لجزء من وجدان كل المصريين؛ شبكة عملاقة تجوب المدن والقرى، تنقل المواطنين وتخدم اقتصادنا الوطني. ومع امتداد هذا الدور، واجه المرفق تحديات جسيمة قبل 2014، حيث كان ينقل حوالي 700 ألف راكب يومياً و4 مليون طن بضائع سنوياً، بأسطول متهالك ضم 791 جراراً (391 منها عاطل) و2800 عربة ركاب (1000 منها عاطل)، مع ضعف مستويات السلامة لاعتمادها على النظم اليدوية، برؤية ثاقبة وقيادة حكيمة، شهدت الهيئة انطلاقة جديدة بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، لإعادة بناء المنظومة بالكامل على أسس علمية.
"اليوم السابع" التقى المهندس محمد عامر رئيس هيئة السكة الحديد للإجابة على عدد كبير من الأسئلة المتعلقة بتطوير السكة الحديد وشكاوى الركاب وحقيقة خصخصة بعض الخطوط وكيفية السيطرة على سعر التذكرة مع تحقيق أرباح للهيئة .. وإلى نص الحوار..
س: كيف تقيمون مسيرة التطوير الشاملة للوحدات المتحركة والبنية الأساسية، وما انعكاس ذلك على المواطن؟
ج: التطوير شمل كل مفاصل الهيئة بالتوازي، في الوحدات المتحركة، قمنا بتوريد 210 جرار جديد من شركة GE، وإعادة تأهيل 105 جرار من إجمالي 400، بالإضافة لـ 6 قطارات تالجو فاخرة، وتوريد 1067 عربة ركاب من صفقة الـ 1350 عربة المجرية، مع تأهيل 1404 عربة "تحيا مصر". أما في قطاع البضائع، فقد وردنا 635 عربة بضائع من سيماف وأعدنا تأهيل 5000 عربة من إجمالي 9000. على مستوى البنية الأساسية، انتهينا من تطوير 367 محطة من أصل 709، وأنشأنا محطة قطارات صعيد مصر ببشتيل التي تعادل 4 أضعاف مساحة محطة رمسيس. كما بدأنا تفعيل البوابات الإلكترونية والحجز الرقمي في 6 محطات رئيسية، وجددنا 1634 كم من السكك وتطوير 816 مزلقاناً، كل ذلك بهدف رفع كفاءة الخدمة وزيادة معدلات الأمان.
س: ماذا عن دور القطاع الخاص في إدارة وتشغيل منظومة نقل البضائع؟
ج: هذا الملف حيوي، وقد اتجهنا لإسناد إدارة قطاع البضائع لتحالف شركتي (الغرابلي وثرى أى). هذا النموذج منحنا مرونة بعيداً عن القواعد الحكومية التقليدية، مما مكنهم من جذب استثمارات وتشغيل قطارات متكاملة "من الباب للباب". النتائج منذ السنة الأولى كانت ناجحة جداً بفضل تطوير الموانئ والبنية الأساسية، ونحن حريصون على هذا التوجه لعدم ضياع الجهد المبذول في شبكة الطرق القومية عبر إشغالها بنقل البضائع الثقيلة.
س: هناك شكاوى من ارتفاع أسعار تذاكر قطارات النوم والـ VIP، كيف تردون على ذلك؟
ج: هذه الخدمات تعتبر "سلعاً سياحية" أو خدمات متميزة تكلفتها التشغيلية مرتفعة. لكن في المقابل، نحن نوفر بدائل متنوعة؛ لدينا القطارات الروسية والدرجة الثالثة المكيفة التي تقدم خدمة مريحة بسعر اقتصادي جداً (مثلاً، تذكرة الدرجة الثالثة القاهرة-الإسكندرية 90 جنيهاً، بينما الميكروباص يتجاوز 160-190 جنيهاً). نحن نخاطب كل الشرائح، فمن يبحث عن الرفاهية له خياراته، ومن يبحث عن النقل الاقتصادي الآمن، نوفر له بدائل ممتازة.
س: ما هي إجراءاتكم لمواجهة أزمات التكدس في المواسم والأعياد؟
ج: نحن نتوسع في الحجز الرقمي عبر الإنترنت لتقليل التزاحم على الشبابيك. في المواسم، نوفر قطارات إضافية رغم تحدي التشغيل في اتجاه واحد (حيث تعود القطارات خاوية)، وهو ما نتحمله لخدمة المواطنين. ونطبق نظام الحجز بالرقم القومي لضمان وصول التذكرة لمستحقيها ومنع السوق السوداء.
س: يتردد كثيراً مصطلح "خصخصة السكة الحديد"، ما حقيقة ذلك؟
ج: لا يوجد بيع أو خصخصة للأصول، الهيئة تظل مملوكة للدولة، ما نفعله هو إسناد "الإدارة والتشغيل" لشركات متخصصة، فنحن شركاء في الإدارة لنرفع الكفاءة ونستفيد من الخبرات الفنية لتقليل الخسائر التي كانت تصل لمليارات الجنيهات، ولتصبح الورش والقطاعات قادرة على تمويل نفسها.
س: كيف يتم تأهيل العنصر البشري لمواكبة هذا التطور التكنولوجي؟
ج: العنصر البشري هو الركيزة الأساسية. حدثنا منظومة التعيينات لضمان الشفافية، وعينا آلاف المهندسين والفنيين، وحولنا مدرسة وردان لمعهد عالٍ لتكنولوجيا النقل، ونخطط لإنشاء جامعة دولية متخصصة. كما ننفذ خطة تدريبية مكثفة "على رأس العمل" للعاملين الحاليين، لرفع كفاءتهم في التعامل مع أنظمة الإشارات والتحكم الحديثة، ولدينا نظام متكامل لتقييم الأداء والتعاقب الوظيفي.
س: إلى أين وصلت مشروعات الربط السككي مع دول الجوار؟
ج: نسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي عبر الربط مع السودان من أبو سمبل إلى وادي حلفا، وندرس الربط مع ليبيا من مطروح وميناء جرجوب وصولاً إلى بنغازي. هذه مشروعات استراتيجية لفتح آفاق تنموية جديدة.
س: كيف تتعاملون مع أخطاء العنصر البشري لتقليل الحوادث؟
ج: الأمان أولويتنا، ولذا نعتمد استراتيجية تقليل الاعتماد على العنصر البشري عبر التحول لنظم الإشارات الإلكترونية والتحكم المركزي (CTC) والتحكم الآلي (ETCS). بجانب ذلك، نطبق برامج تدريب دورية، وإجراءات محاسبة دقيقة، وننشر ثقافة السلامة المهنية، ونستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها.
س: هل لمس الراكب هذا التطوير فعلياً؟
ج: حرصنا على التفاعل المباشر مع شكاوى المواطنين عبر بوابة الشكاوى الحكومية وغيرها. رضا الراكب المتزايد عن الخدمة و الإقبال الملحوظ على القطارات الجديدة يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، وهو ما يحفزنا لبذل المزيد من الجهد لتطوير كافة الخدمات.
.jpeg)
رئيس هيئة السكة الحديد ومحرر اليوم السابع خلال الحوار