خبر القبض على 10 شباب بإتلاف بعض المقاعد المخصصة للجماهير بالعاصمة الادرية عقب مباراة رياضية، يلقي الضوء على أهمية الحفاظ على المنشآت الترفيهية، وترسيخ الوعي لدى الشباب بأن ذلك مسؤوليتنا جميعا، خاصة أننا نعيش لحظات من الفخر بهذه الإنجازات الانشائية، حيث تتسارع خطى البناء والتنمية في مصر لتواكب تطلعات المستقبل، وتبرز العاصمة الإدارية كواحدة من أهم الشواهد على هذه النهضة العمرانية والجمالية التي تشهدها البلاد.
وفي قلب هذا التحول الحضاري، تظهر المنشآت الترفيهية والمرافق العامة كمتنفس راقٍ صُمم خصيصاً لخدمة المواطن ومنحه المساحة التي تليق به وبعائلته، غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات لا يقع على عاتق الجهات التنفيذية وحدها، بل هو مسؤولية مجتمعية مشتركة وأمانة وطنية يجب أن يحملها كل فرد في المجتمع.
بناء الوعي
ومن هنا، تبرز الأهمية القصوى لترسيخ قيم الوعي والحفاظ على منشآت الشعب، باعتبارها حقاً أصيلاً ليس لجيلنا الحالي فحسب، بل للأجيال القادمة التي تستحق أن تستلم وطناً تزهو مرافقه بأبهى صورها الحضارية.
واستدعت هذه الواقعة اهتماماً واسعاً ونقاشاً بين البعض، على خلفية واقعة فردية، عندما أقدم بعض الأشخاص على إتلاف بعض المقاعد المخصصة للجمهور بالمنطقة الترفيهية في العاصمة الجديدة، عقب انتهاء إحدى المباريات الرياضية الحماسية.
ورغم أن هذا التصرف قوبل بإجراءات قانونية من قبل الأجهزة الأمنية التي ضبطت المتهمين فوراً، إلا أن الحدث في حد ذاته فتح النقاش أمام ضرورة قراءة المشهد من منظور توعوي شامل، فالحفاظ على كل شيء محترم وجميل في منشآتنا العامة هو التعبير الحقيقي عن السلوك الإيجابي والمواطنة الصالحة، وهو ما يفرض علينا جميعاً التوقف أمام أهمية بناء جيل واعٍ يدرك قيمة الجهد المبذول في تشييد هذه الصروح التنموية والترفيهية.

إن بناء جيل واعٍ من الشباب هو من الأهمية بمكان، ويمثل الركيزة الأساسية لحماية مقدرات الوطن، فالوعي ليس مجرد شعارات تُردد، بل هو ممارسة يومية وسلوك يبدأ من الفرد لينعكس على المجتمع بأسره.
أهمية الحفاظ على الممتلكات العامة
وعندما يدرك الشاب أن المقعد الذي يجلس عليه في حديقة عامة،أو المدرج الذي يشاهد منه مباراة، أو المرفق الترفيهي الذي يقضي فيه وقته، هو ملكية عامة، فإنه سيتحول تلقائياً من مستهلك للمرفق إلى حارس ومدافع عنه، وتعد هذه الثقافة التنموية هي الضمانة الوحيدة لاستدامة المشروعات القومية وبقائها بكفاءتها كاملة، لاسيما وأن المرافق الترفيهية الحديثة تمثل وجهاً سياحياً وحضارياً لمصر أمام العالم.
وعلى الرغم من مشهد إتلاف المقاعد في العاصمة الجديدة، إلا أن القراءة المنصفة للواقع تؤكد أن هذا الأمر يظل استثناءً عابراً وسلوكاً فرديا وليس قاعدة عامة تعبر عن طبيعة الجمهور المصري.
ومع ذلك، فإن الوعي بضرورة عدم تكرار مثل هذه الواقعة الفردية يظل أمراً بالغ الأهمية، ويتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية، والإعلامية، والدينية، والرياضية لغرس قيم الانتماء والمسؤولية.
إن تسليط الضوء على هذه الوقائع لا يستهدف النيل من حماس الشباب، بل يهدف إلى تقويم السلوك وتوجيه تلك الطاقة والحماس بشكل إيجابي يخدم المجتمع ولا يضره، فالحماس الكروي والرياضي يجب أن يظل في إطاره الحضاري الذي يعكس رقي التشجيع دون المساس بممتلكات الدولة.
هذا المشهد الاستثنائي، لا يمكن على الإطلاق أن يجعلنا ننسى المشاهد المتحضرة والمشرفة التي اعتاد الشعب المصري العظيم تقديمها في مختلف المحافل والمناسبات، فالقارئ للمشهد العام يدرك تماماً كيف يتعامل المواطن بوعي ورقّي مع المؤسسات والمنشآت الحديثة، وكيف يصدر صورة إيجابية تليق بتاريخه وحضارته كعادته دائماً.
لقد رأينا في الكثير من الفعاليات الكبرى كيف يسهم الجمهور بأنفسهم في تنظيم وتجميل الأماكن عقب انتهاء الأحداث، وكيف يبدون حرصاً بالغاً على إظهار مصر في أبهى صورها، مما يؤكد أن الأصل في الشخصية المصرية هو البناء والتحضر، وأن السلوكيات الخارجة هي مجرد عوارض فردية سرعان ما يرفضها المجتمع ويلفظها.
وفي هذا السياق، لا بد من توجيه تحية إعزاز وتقدير لكافة الأيادي التي تبني في هذا الوطن، والتحية موصولة أيضاً للأيادي التي تحافظ على منشآتنا وتصون مكتسباتنا.
إن العامل الذي يواصل الليل بالنهار لتشييد صرح ترفيهي أو خدمي يتكامل دوره تماماً مع المواطن الواعي الذي يحمي هذا الصرح بسلوكه الراقي.
إن المسؤولية الجماعية تحتم علينا جميعاً أن نكون شركاء في الحفاظ على هذا الوطن، وألا نسمح لأي تصرف خارج أن يشوه المظهر العام.
إن صون الممتلكات العامة هو واجب ديني ووطني، والوصول بمجتمعنا إلى مرحلة الالتزام الذاتي بحماية منشآت الشعب هو الهدف الأسمى الذي نسعى إليه جميعاً، لتظل مصر دائماً واحة للجمال والرقي والتحضر الشاهد على عظمة شعبها.