أكد الدكتور ماك شرقاوي، الباحث والمحلل السياسي، أن المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران لا يعدو كونه "تهدئة مسلحة" وليس سلاماً نهائياً كما تروج بعض الإدارات الأمريكية، وأوضح أن الملفات الكبرى بين واشنطن وطهران، مثل البرنامج النووي، وأمن الخليج، ومضيق هرمز، لا تزال معلقة دون حلول جذرية رغم الجولات التفاوضية المتعددة.
"تهدئة مسلحة" وأهداف متضاربة
ووصف شرقاوي خلال لقاء عبر زووم ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، الوضع الحالي بأنه أقرب لـ "التهدئة المسلحة"، مشيراً إلى أن كل طرف يسعى لتحقيق أهدافه دون تقديم تنازلات حقيقية؛ فإيران تسعى لانتزاع اعتراف بدورها في مضيق هرمز، بينما تحاول الإدارة الأمريكية إعلان "نصر سياسي" ومنع طهران من استخدام البرنامج النووي ومضيق هرمز كأوراق ضغط، في حين تبحث دول الخليج عن ضمانات أمنية حقيقية.
وأضاف أن التصريحات الأمريكية بانتهاء الحرب أو الانتصار لا تعكس الواقع، حيث لم توقع إيران حتى اليوم على أي اتفاق يقضي بتخليها عن سلاحها النووي، لافتاً إلى أن 9 جولات من المفاوضات في جنيف لم تسفر عن أي حلول، واصفاً الإيرانيين بأنهم "محترفون في التفاوض".
ضغوط داخلية أمريكية و"استراحة كأس العالم"
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، أشار شرقاوي إلى وجود ارتباك واضح وضغوط تمارس على الإدارة الأمريكية من داخل الكونجرس، بل ومن أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الذين يبدون عدم رضاهم عن إدارة الملف الإيراني.
وأوضح أن التضخم وزيادة أسعار الوقود والسلع تشكل إحراجاً داخلياً للإدارة، معتبراً أن انشغال الرأي العام الأمريكي والعالمي ببطولة "كأس العالم" وفر متنفساً للإدارة الأمريكية لتخفيف الضغط الشعبي مؤقتاً.
صراع الأجنحة في طهران وخسائر فادحة
وفيما يخص التنازلات الإيرانية، كشف شرقاوي عن وجود صراع داخلي في طهران؛ حيث يبدي التيار الإصلاحي مرونة ويقدم موافقات في الغرف المغلقة، إلا أن الحرس الثوري الإيراني والمرشد الأعلى علي خامنئي يرفضون تلك التفاهمات، ويستخدمون الآلة الإعلامية للحرس الثوري لزعزعة صورة الإدارة الأمريكية أمام ناخبيها.
وأكد الباحث السياسي أن إيران هي "الخاسر الأكبر" في هذه المعادلة، حيث فقدت أكثر من 60% من مقدراتها خلال أشهر قليلة، محذراً من أن هذه الخسائر قد تصل إلى 90% في حال استمرار العناد والعودة للعمليات العسكرية. مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المنطقة بأكملها، بما فيها دول الخليج، تضررت من هذا التوتر.
وتوقع شرقاوي ألا تثمر مهلة الـ 60 يوماً الحالية عن أي اتفاق نهائي مع الإيرانيين، ورجح أن تشهد المرحلة المقبلة عودة للعمليات العسكرية، قائلاً: "أتوقع أن تنتهي هذه المدة دون اتفاق، وسنشهد بدء عمليات عسكرية جديدة وقصف لأهداف جديدة داخل العمق الإيراني، لتعود الأمور مرة أخرى إلى جولات من التفاوض".