أعلن رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، اليوم الخميس، تفعيل أعلى مستوى من خطة تنظيم استجابة النظام الصحي المعروفة باسم "أورسان" (ORSAN)، وذلك في خطوة استثنائية لمواجهة التداعيات الصحية الخطيرة الناجمة عن موجة الحر القياسية التي تضرب البلاد منذ أيام.
وأوضح لوكورنو، في تصريحات صحفية، أنه وبالتشاور مع وزيرة الصحة، ستيفاني ريست، تقرر تفعيل الخطة عند "المستوى الثالث"، وهو أعلى مستويات التعبئة الصحية المعتمدة في البلاد، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه المنظومة الصحية في ظل استمرار درجات الحرارة القياسية التي تجاوزت حاجز 43 درجة مئوية في عدة مناطق.
موجة حر غير مسبوقة
وأشار رئيس الوزراء إلى أن موجة الحر لا تزال مستمرة دون أي مؤشرات على التراجع، مؤكداً أن الضغط على المستشفيات ومراكز الطوارئ يتزايد بشكل متواصل، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في حالات الإجهاد الحراري والجفاف، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة مثل كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
وشرح لوكورنو أن تفعيل المستوى الثالث من الخطة يهدف عملياً إلى تعزيز أعداد الكوادر الطبية في المستشفيات عبر استدعاء وتعبئة الاحتياطي الصحي الوطني، إضافة إلى تقوية التنسيق بين جميع مكونات القطاع الصحي، بما في ذلك المستشفيات الحكومية، وأطباء القطاع الخاص، والعيادات الخارجية، والمصحات، وقطاع الرعاية الطبية والاجتماعية. كما تتضمن الخطة تكييف الأنشطة والخدمات داخل المستشفيات لضمان التعامل الأمثل مع تدفق الحالات الطارئة، بما في ذلك إلغاء أو تأجيل بعض العمليات الجراحية غير العاجلة عند الضرورة القصوى، لتوفير الأسرة والكوادر للحالات الأكثر خطورة.
وأكد رئيس الوزراء، أن الهدف الأساسي للدولة منذ اليوم الأول يكمن في تمكين النظام الصحي من الصمود على المدى الطويل، مع توفير الحماية اللازمة للفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة، مشدداً على أن الدولة ستظل في حالة تعبئة كاملة حتى انحسار موجة الحر، ووجه الشكر والتقدير لجميع العاملين في القطاع الصحي على التزامهم وجهودهم المستمرة في هذه الظروف الاستثنائية.
ويأتي هذا القرار في وقت أعلن فيه عمدة باريس، إيمانويل جريجوار، عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات بالعاصمة، مع تسجيل عشرات حالات الغرق والإصابات المرتبطة بالحر، وسط تحذيرات من استمرار درجات الحرارة القياسية حتى نهاية الأسبوع.