لم تتوقف تناقضات جماعة الإخوان الإرهابية عند حدود الخطاب السياسى أو المناورات التنظيمية، بل امتدت إلى أحد أكثر الملفات حساسية فى وجدان المصريين والعرب، وهو ملف العلاقة مع إسرائيل. فالجماعة التى بنت جانبًا كبيرًا من دعايتها على المتاجرة بالقضية الفلسطينية، ورفعت شعارات الصدام والمقاومة لعقود طويلة، وجدت نفسها فى قلب موجة من الوثائق والتسريبات والتقارير التى رسمت صورة مغايرة تمامًا لما كانت تردده أمام أنصارها.
فبينما ظل الخطاب الإخوانى يهاجم إسرائيل فى العلن، كشفت وثائق متداولة وتقارير منشورة على مدار السنوات الماضية عن وقائع وأسئلة صادمة حول طبيعة الاتصالات والرسائل التى قيل إنها جرت بعيدًا عن الأضواء، فى مشهد يعتبر دليلاً جديدًا على الفجوة الهائلة بين الشعارات والممارسات.
لقاء الموساد المزعوم.. أسئلة محرجة وإجابات أكثر إثارة
من أخطر ما تضمنته الوثائق المتداولة ما قيل إنه محضر لقاء جمع محمد مرسى بضابط فى جهاز الموساد الإسرائيلى خلال يونيو 2012، قبل وصوله إلى قصر الاتحادية.
وبحسب ما ورد فى تلك الوثائق، فإن الأسئلة التى طُرحت خلال اللقاء لم تكن عابرة، بل تعلقت بمستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية، وموقف جماعة الإخوان الإرهابية من اتفاقية السلام، واحتمالات تعديلها أو المساس بها، فضلاً عن طبيعة العلاقة مع القوى الفاعلة فى المنطقة.
الأكثر إثارة أن الوثائق المتداولة نسبت إلى مرسى تعهدات بالحفاظ على الاتفاقية وعدم تعديلها، ونفى أى توجه نحو السماح بأعمال عدائية ضد إسرائيل، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول التناقض بين هذه المواقف وبين الخطاب التعبوى الذى ظلت تردده لسنوات.
الإخوان وأمريكا.. قنوات مفتوحة قبل الوصول إلى الحكم
ولم تكن إسرائيل وحدها حاضرة فى دائرة الجدل، إذ كشفت وثائق أمريكية جرى تداولها على نطاق واسع عن اتصالات متكررة بين قيادات إخوانية ومسؤولين أمريكيين خلال السنوات التى سبقت وصول الجماعة إلى الحكم.
وتحدثت تلك الوثائق عن لقاءات ومشاورات وتبادل لوجهات النظر حول تطورات المشهد السياسى المصرى، الأمر الذى عزز اتهامات خصوم الجماعة بأنها كانت حريصة على تقديم رسائل طمأنة للقوى الخارجية فى الوقت الذى كانت تقدم خطابًا مختلفًا تمامًا لجمهورها فى الداخل.
عزيزى وصديقى العظيم.. الرسالة التى طاردت الجماعة
وربما تبقى الواقعة الأشهر هى الخطاب المنسوب إلى محمد مرسى والموجه إلى الرئيس الإسرائيلى الراحل شيمون بيريز، والذى تضمن عبارة «عزيزى وصديقى العظيم».
هذه الكلمات تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات المطاردة للجماعة، ليس فقط بسبب مضمونها، ولكن لأنها جاءت على النقيض تمامًا من سنوات طويلة من المزايدات السياسية والخطابات الحماسية التى صدرت بها الجماعة نفسها باعتبارها رأس الحربة فى مواجهة إسرائيل إلا أن الجماعة كشفت بنفسها الفارق بين ما كانت تقوله على المنصات وما كانت تكتبه فى المكاتبات الرسمية.
وجهان لعملة واحدة
تكشف هذه الوقائع المتداولة، سواء ما تعلق بوثائق اللقاءات أو الاتصالات السياسية أو الرسائل الدبلوماسية المثيرة للجدل، عن أزمة مزمنة صاحبت الجماعة عبر تاريخها، وهى الازدواجية بين خطاب موجه للجماهير وآخر موجه لغرف التفاوض والحسابات السياسية، ولعل آخر المشاهد التي أكدت علاقة الاخوان بإسرائيل هو المشهد الفاضح الذي وقفت فيه عناصر الجماعة في قلب تل أبيب وبالقرب من السافارة المصرية يحاولون تشويه الدولة المصرية ودورها في الحفاظ على القضية الفلسطينية واتهامها بالمشاركة في حصار وتجويع أهل غزة في الوقت الذي شهد فيه العالم أجمع كيف وقفت الدولة المصرية أمام مخطط تهجير الفلسطينيين والحفاظ على القضية الفلسطينية وحملت على عاتقها المفاوضات بين الأطراف لوقف العدوان على غزة في تداعيات أحداث السابع من أكتوبر 2023 لنجد الاخوان يقفون في حماية الاحتلال يهتفون ضد مصر ليؤكدوا على خيانتهم للوطن لخدمة أجندات خارجية.