القوة الناعمة والمدن الذكية وحياة كريمة.. مسـارات اسـتعادة الهـوية المصريـة بعـد 30 يونيـو.. الدبلوماسية الرئاسية توسع شبكة العلاقات الدولية وتعزز المصالح.. مصر تواصل دعم القضية الفلسطـينية وترفض مخططات التهجير

الأربعاء، 24 يونيو 2026 07:00 م
القوة الناعمة والمدن الذكية وحياة كريمة.. مسـارات اسـتعادة الهـوية المصريـة بعـد 30 يونيـو.. الدبلوماسية الرئاسية توسع شبكة العلاقات الدولية وتعزز المصالح.. مصر تواصل دعم القضية الفلسطـينية وترفض مخططات التهجير 30 يونيو

كتبت - إيمان على

** المتحف المصرى الكبير وطريق الكباش يعززان استعادة الوجه الحضارى للدولة


شكّلت ثورة 30 يونيو نقطة انطلاق جادة نحو مسيرة البناء والتعمير واستعادة مكانة الدولة المصرية إقليميًا ودوليًا، لتسطر مصر تاريخًا جديدًا لا بالأقوال والشعارات، بل بالمشروعات والإنجازات، ولم يكن ذلك سهلًا، إذ واجهت الدولة الإرهاب بدماء الشهداء وبسالة رجال الشرطة والقوات المسلحة ووعى الشعب المصرى، كما تصدت للتحديات الداخلية والخارجية حتى مضت فى طريق التنمية الشاملة بسواعد أبنائها الشرفاء.

كانت إعادة تقديم مصر، بوصفها دولة ذات حضارة عريقة وهوية راسخة ورؤية تنموية للمستقبل أولوية للدولة، باعتبارها «صانعة للحضارة وصانعة للسلام»، حيث استهدفت، بعد الخلاص من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ هويتها الوطنية وإعادة بناء الشخصية المصرية من أجل التصدى لمحاولات تشويه الذات الوطنية، وبعد عام من الاستقطاب الحاد والخطاب الإقصائى، تبنت الدولة مسارًا متكاملًا لاستعادة وجهها الحضارى والثقافى والمدنى، لم يقتصر على استعادة الأمن والاستقرار، وإنما امتد إلى إطلاق مشروعات قومية كبرى، وإحياء التراث المصرى، وتعزيز دور المرأة والشباب، وإعادة الاعتبار للقوة الناعمة المصرية.

بذلت القيادة السياسية نشاطًا مكثفًا للدبلوماسية الرئاسية، حيث حرصت على توسيع دائرة العلاقات الدولية لمصر وتعزيز التعاون مع القوى الكبرى والدول العربية والأفريقية والأوروبية والآسيوية. وأسهمت الزيارات الرئاسية المتبادلة والقمم الدولية فى دعم المصالح المصرية وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادى والتنموى، إلى جانب التنسيق السياسى والأمنى فى القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وعلى الصعيد العربى، لعبت مصر دورًا محوريًا فى دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار المنطقة يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، كما عملت على تعزيز العمل العربى المشترك والتنسيق مع الدول العربية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التى شهدتها المنطقة.

وفى القضية الفلسطينية، واصلت مصر دورها التاريخى باعتبارها أحد أبرز الأطراف الداعمة للحقوق الفلسطينية، وقادت جهودًا دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد فى قطاع غزة، كان من أبرزها مؤتمر السلام بشرم الشيخ، وتثبيت اتفاقات التهدئة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فضلًا عن دعم المسار السياسى الرامى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية.

كما أكدت استمرار رفضها لتهجير الفلسطينيين وتمسكها بحل الدولتين، باعتباره السبيل الأمثل لتحقيق السلام والاستقرار.

شهدت الفترة الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بملف الثقافة والتراث والفنون باعتباره أحد أهم أدوات حماية الهوية الوطنية وبناء الوعى، وكونه عنصرًا أساسيًا فى مواجهة الفكر المتطرف، حيث تم تطوير عدد من قصور الثقافة والمراكز الإبداعية، وإطلاق مبادرات لاكتشاف المواهب ودعم الإنتاج الثقافى والفنى.
يعد افتتاح المتحف المصرى الكبير أحد أبرز رموز استعادة مصر لوجهها الحضارى، باعتباره أكبر متحف أثرى مخصص للحضارة المصرية، بل ورسالة تؤكد قدرة الدولة المصرية على تقديم حضارتها للعالم بصورة عصرية تواكب أحدث المعايير الدولية، بما يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات الثقافية والتراثية عالميًا.

حرصت القيادة السياسية على تنفيذ عشرات المشروعات الخاصة بالحفاظ على التراث وإحياء المناطق التاريخية، وفى مقدمتها تطوير القاهرة التاريخية، وإحياء منطقة مجرى العيون، وتطوير ميدان التحرير والمناطق المحيطة به، إلى جانب مشروعات ترميم المساجد والكنائس والمواقع الأثرية فى مختلف المحافظات.
كما أعادت الدولة إحياء طريق الكباش بمدينة الأقصر فى احتفالية عالمية أعادت تسليط الضوء على عظمة الحضارة المصرية القديمة، ورسخت صورة مصر كدولة تمتلك واحدًا من أغنى وأعرق التراثات الإنسانية فى العالم، فضلًا عن استعادة حيوية الإعلام والدراما المصرية، حيث برزت أعمال درامية ووثائقية تروى تاريخ البلاد، وتعيد الاعتبار لرموزها الوطنية، وتقدم قصصًا بطولية من الجيش والشرطة، وأخرى تحتفى بالحضارة المصرية القديمة والرموز الدينية المتسامحة فى تجسيد حى للهوية المصرية المتعددة.

وضمن أبرز ملامح استعادة الوجه المدنى للدولة، جاء التوسع فى إنشاء المدن الجديدة والذكية، وفى مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها من مدن الجيل الرابع، التى استهدفت تقديم نموذج عمرانى حديث يعتمد على التكنولوجيا والاستدامة وجودة الحياة، وهو ما تميزت به التجربة المصرية، حيث تستهدف الدولة استكمال إنشاء 28 مدينة جديدة، فضلًا عن القضاء على العشوائيات بخروج 357 منطقة غير آمنة من دائرة الخطر بتكلفة 67.8 مليار جنيه، واستفادة 1.2 مليون مواطن، من بينها مشروعات الأسمرات وبشاير الخير إلى جانب التوسع فى مشروعات الإسكان الاجتماعى.
لم يقتصر مشروع استعادة الدولة على المدن الكبرى، بل امتد إلى الريف المصرى من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى تعد أكبر مشروع تنموى فى تاريخ مصر الحديث لتطوير القرى ومد التنمية إلى مختلف ربوع الجمهورية.

تكشف بيانات الموقف التنفيذى للمرحلة الأولى بنهاية عام 2025/2026، التى تستعرضها وثيقة خطة التنمية للدولة للعام الجديد، عن توجيه استثمارات لتنفيذ نحو 23 ألف مشروع داخل 1477 قرية فى 52 مركزًا ضمن 20 محافظة، يستفيد منها نحو 18 مليون مواطن، والانتهاء من تطوير 722 قرية، وهو ما أسهم فى تحسن مؤشر جودة الحياة «إتاحة الخدمات الأساسية» بنحو 70 نقطة مئوية حتى أبريل 2026 مقارنة بوضع ما قبل بدء التنفيذ فى 2021/2022.
شهدت السنوات التى أعقبت 30 يونيو توسعًا ملحوظًا فى تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حيث سجلت مصر أعلى معدلات تمثيل للمرأة فى البرلمان والحكومة مقارنة بمراحل سابقة، كما شهدت تعيين المرأة فى مواقع قضائية للمرة الأولى داخل عدد من الهيئات القضائية، ووصول المرأة إلى منصب قاضية ونائبة لرئيس هيئة قضايا الدولة لأول مرة فى مصر.

وفى الوقت نفسه، أولت الدولة اهتمامًا خاصًا بالشباب باعتبارهم ركيزة أساسية لبناء المستقبل، من خلال برامج التأهيل والتمكين وإطلاق الأكاديمية الوطنية للتدريب، إلى جانب منتديات الشباب التى تحولت إلى منصة للحوار المباشر بين الدولة والأجيال الجديدة، وزيادة تمثيلهم داخل البرلمان والمناصب الاستشارية والتنفيذية فى الوزارات، بما يؤكد انتقالهم إلى مواقع صنع القرار، وكسر حالة العزلة والتهميش عبر مد جسور الحوار والتواصل.

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة