لا يزال الهدوء الحذر يسود الأجواء اللبنانية ؛ بالرغم من التوتر الذى حدث على خلفية خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلى لوقف إطلاق النار فى منطقة النبطية الفوقا واستشهاد شخصين وأصيب آخر بنيران الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان؛ كما ألقت طائرة "درون" إسرائيلية على بلدة برعشيت ما أدى لإصابة طفل وحالته خطيرة .
بالتزامن ؛ تستمر المفاوضات فى واشنطن بين إسرائيل ولبنان لبحث ترتيبات أمنية تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، بالرغم من التعثر الذى شهدته المفاوضات فى يومها الأول أمس ، وفق تصريحات السفير الأمريكى فى بيروت ميشال عيسى؛ حيث قال إنه "كان هناك تعثر البارحة بين الوفديين اللبناني والاسرائيلي لكن نأمل ان يُحل اليوم".
وبالتوازي تجرى اتصالات أمريكية فرنسية تبحث خيار التفاوض؛ وفى هذا الإطار أكد الرئيس اللبنانى جوزيف عون على خيار التفاوض لتحقيق الأهداف الوطنية وسط كثافة في الاتصالات الأمريكية والفرنسية لبحث الأوضاع وأكد عون أن التفاوض في واشنطن مستمر ومنفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران؛ مضيفا أن العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية و تحديد المناطق النموذجية لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها .
وخلال استقباله وفدا وفدا برلمانيا بريطانيا قال عون ؛ نتطلع لاستمرار دعم بريطانيا للبنان وتأييدها في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب "اليونيفيل" مع مطلع العام 2027.
ومن جانبه قال رئيس البرلمان الإيراني إن وقف إطلاق النار بلبنان يعادل في أهميته إنهاء الحرب على إيران.
ضغوط ومقترح أمريكى للانسحاب الإسرائيلى من لبنان
ومن جانبها تمارس واشنطن ضغوطًا على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان وفق مصادر ل"وول ستريت جورنال" ؛ مضيفة أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو يدفع اتجاه الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية وأحد المقترحات يقضي بأن تنفذ إسرائيل مشاريع تجريبية تنسحب بموجبها قواتها من مناطق محدودة في جنوب لبنان لتحل محلها قوات الجيش اللبناني ؛ والولايات المتحدة تؤيد هذا التوجه.
وفى تفنيد لهذا المقترح وفق مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين نقلت تصريحاتهم وكالة رويترز ؛ فإن المحادثات بين إسرائيل ولبنان تشمل حلا مدعوما من أمريكا، تسلم بموجبه القوات الإسرائيلية بعض الأراضي التي سيطرت عليها خلال الحرب إلى الجيش اللبناني؛ مقابل احتفاظ إسرائيل بوجودها العسكري في المنطقة العازلة.
وذكر المسؤولون الإسرائيليون أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأمريكي لضمان عدم ارتباطها بجماعة حزب الله.
فيما قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو: "لا يزال هناك ما يجب علينا فعله في لبنان، لقد قمنا بالعديد من العمليات في إيران، ونسعى للحيلولة دون امتلاكها سلاحاً نوويا؛ مشيرا إلى أن حصول إيران على سلاح نووي تهديد وجودي لنا، وسنمنع ذلك".
ومن جهة أخرى ؛نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن ضباط في الجيش قولهم إن الواقع الميداني مختلف تماما عن تصريحات نتنياهو وكاتس بشأن حرية عمل كاملة في لبنان.
وفى سياق متصل ؛ قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قيادة المنطقة الشمالية حددت نقاط فرض السيطرة الرقابية والنارية على مناطق في جنوب لبنان؛ و سيحدد المناطق التي ينبغي الانسحاب منها أو التمركز فيها بالجنوب .
مفاوضات الثلاثة أيام فى واشنطن
وبالنسبة لجولة المفاوضات التى انطلقت الثلاثاء فى مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن ، بمشاركة أعضاء وفدي لبنان و إسرائيل فقد عقدت جلسات مشتركة سياسية وعسكرية أبدى فيها الجانب اللبناني تمسكا بالثوابت الوطنية وسيادة لبنان وبإنهاء الاحتلال، بناء على توصيات بعبدا؛ كما سعى لبنان إلى انتزاع ثلاثة مطالب أساسية، وفق وسائل اعلام لبنانية، هي: تثبيت وقف النار والاتفاق على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع تعزيز قدراته، ما يسمح لاحقاً بإعادة الإعمار وتحرير الأسرى.
فى المقابل يصر الوفد الإسرائيلى برئاسة سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، على ضمانات أمن المستوطنات بعد الانسحاب من المناطق، التي تجد انها لا تشكل خطراً على أمنها هذا. وقد حمل وفدها خرائط، بحسب المعلومات، عن المناطق التجريبية التي سينسحب منها الجيش ومنها صور والنبطية، حتى الخط الأصفر، لتُبحث المناطق الحدودية في جولة لاحقة.
في الوقت الذي أبدت فيه تل أبيب بحسب المصادر استعدادها لتنفيذ انسحابات محدودة في مرحلة أولى، تُختبر خلالها من وجهة نظرها، قدرات الجيش اللبناني على بسط الأمن، ومدى تأثير واشنطن في طهران لمنع حزب الله من التقدم باتجاه الشمال.
وفي الوقت نفسه يعقد جوزيف عون سلسلة إجتماعات مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل وأعضاء الفريق الاستشاري المواكب لمفاوضات واشنطن، وأعرب عن أمله بأن تكون هذه الجولة من المفاوضات حاسمة على طريق إنجاز ما يريده من خير للبنان وشعبه.
وعلى صعيد آخر، اعتمد مجلس الأمن قرارا لتعزيز المساءلة عن الهجمات ضد قوات حفظ السلام الأممية وسط تصاعد العنف خاصة في جنوب لبنان.