ترقب واسع لحركة التغييرات بالجهات والهيئات القضائية.. ترشيحات نسائية قوية وأسماء قضائية بارزة تتصدر المشهد.. التغيرات تشمل مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية

الأربعاء، 24 يونيو 2026 04:00 م
ترقب واسع لحركة التغييرات بالجهات والهيئات القضائية.. ترشيحات نسائية قوية وأسماء قضائية بارزة تتصدر المشهد.. التغيرات تشمل مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية الجهات والهيئات القضائية

كتب – أحمد عبد الهادي

 

مع اقتراب نهاية العام القضائي الحالي، تتجه أنظار رجال القضاء والقانون إلى واحدة من أهم المحطات المؤسسية داخل منظومة العدالة المصرية، وهي حركة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية وفقا للقانون رقم 13 لسنة 2017، التي تمثل استحقاقًا دستوريًا وقانونيًا يعكس استقرار المؤسسات القضائية ويؤكد استمرار نهج التطوير والتحديث الذي تشهده السلطة القضائية في السنوات الأخيرة.

الأوساط القضائية تترقب صدور قرارات جمهورية لاختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية الجدد، وتأتي هذه الحركة في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع استعداد قضاة مصر للاحتفال بيوم القضاء المصري وعيد القضاة، الذي أقره الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليكون الأول من أكتوبر من كل عام يومًا للقضاء المصري، تقديرًا للدور الوطني الذي تضطلع به الجهات والهيئات القضائية في حماية الحقوق والحريات وترسيخ سيادة القانون.


وفي هذا الإطار، تترقب الأوساط القضائية مطلع يوليو المقبل لما سيشهده من صدور قرارات جمهورية تتعلق باختيار رؤساء عدد من الجهات والهيئات القضائية الذين بلغوا سن المعاش، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة التي تعتمد على مبدأ الاختيار من بين أقدم سبعة أعضاء في كل جهة قضائية، والتي ستحدد خلال الشهر الجاري، وليتم توليهم منصبهم رسميا الأول من يوليو.

 

هيئة قضايا الدولة.. فرصة تاريخية لقيادة نسائية

وفقاً للقانون رقم 13 لسنة 2017، يُختار رئيس هيئة قضايا الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، وذلك لمدة أربع سنوات أو حتى بلوغ سن التقاعد، أيهما أقرب، ولمرة واحدة فقط طوال مدة عمله.
وتتصدر هيئة قضايا الدولة المشهد هذا العام، حيث ينتظر أعضاؤها اختيار رئيس جديد للهيئة خلفًا للمستشار الدكتور حسين مدكور الرئيس الحالي، من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة.

وتبرز في مقدمة الأسماء المطروحة المستشارة مشيرة عبد الرسول، التي تمتلك سجلًا قضائيًا وإداريًا حافلًا بالخبرات الممتدة، كما تضم قائمة الأقدمية عددًا من القامات القضائية البارزة، منهم المستشار صلاح عبد الرؤوف، والمستشار عبد الناصر أبو العزم، والمستشار محمد إبراهيم رضوان، والمستشارة منى المالحي، فيما اعتذر المستشار إبراهيم منير لأسباب صحية، إلى جانب المستشار حمدي سنوسي.

وتحظى هذه الأسماء بتقدير واسع داخل الهيئة لما تمتلكه من خبرات تراكمية في مختلف قطاعات العمل القضائي والفني والإداري، خاصة أن هيئة قضايا الدولة تؤدي دورًا محوريًا في الدفاع عن مصالح الدولة أمام المحاكم بمختلف درجاتها، وتمثل الحائط القانوني الذي يحمي المال العام ويحافظ على حقوق الدولة ومؤسساتها، فضلًا عن دورها في ترشيد الإنفاق العام وتعظيم الإيرادات من خلال إدارة المنازعات القضائية بكفاءة عالية.

 

النيابة الإدارية.. حضور نسائي لافت ومنافسة قوية

وفي هيئة النيابة الإدارية، تتجه الأنظار نحو مجموعة من القيادات القضائية صاحبة الخبرات الطويلة في العمل الرقابي والتحقيقات خلفا للمستشار محمد خليل الشناوي رئيس هيئة النيابة الإدارية، وتأتي المستشارة هدى عيسى في مقدمة الأسماء المطروحة، مستندة إلى مسيرة مهنية طويلة وخبرات متراكمة في العمل القضائي والإداري، إلى جانب ما تتمتع به من حضور مؤسسي وخبرة واسعة في إدارة الملفات المهمة داخل الهيئة، كما يبرز اسم المستشار خيري معوض، أقدم نواب رئيس الهيئة، إلى جانب عدد من القيادات النسائية البارزة، من بينهن المستشارة منال جنيدي، والمستشارة إحسان الطوخي، والمستشارة فاطمة عبد العال، والمستشارة أميمة القصبي، فضلًا عن المستشار خميس رمضان.

ويعكس الحضور النسائي القوي ضمن قائمة المرشحين التحول الكبير الذي شهدته الهيئة خلال السنوات الماضية في تمكين المرأة داخل الجهات القضائية، وهو ما يعد أحد أبرز ملامح التطور المؤسسي الذي تشهده منظومة العدالة المصرية.

الرئيس الجديد للهيئة سيكون أمام تحديات تتعلق باستكمال خطط التطوير الإداري والرقمي، وتنشيط العمل بالمكاتب والفروع، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما ينعكس إيجابًا على أعضاء الهيئة والعاملين بها، ويعزز من قدرتها على أداء رسالتها في مكافحة الفساد الإداري وحماية المال العام.

 

مجلس الدولة.. أسماء ثقيلة تتصدر المشهد

أما في مجلس الدولة، فتنتهي في الثلاثين من يونيو الجاري مدة رئاسة المستشار أسامة شلبي، رئيس المجلس الحالي، ليبدأ الحديث عن الرئيس الجديد الذي سيقود أعرق جهة قضائية إدارية في مصر خلال المرحلة المقبلة.

وتضم قائمة المرشحين عددًا من أبرز القامات القضائية بالمجلس، وفي مقدمتهم المستشار طارق محمد لطيف، والمستشار محمود إبراهيم أبو الدهب، والمستشار فتحي إبراهيم توفيق، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس الخاص، باعتبارهم من أقدم نواب رئيس مجلس الدولة.
ويحظى مجلس الدولة بمكانة خاصة داخل المنظومة القضائية المصرية، إذ يجمع بين اختصاصات القضاء الإداري والإفتاء والتشريع ومراجعة العقود التي تبرمها الدولة، ما يجعل اختيار رئيسه من القرارات ذات الأهمية الخاصة في المشهد القانوني المصري.

 

تعديلات تشريعية رسخت آلية الاختيار

خطوات اختيار رؤساء الهيئات والجهات القضائية بعد خلو المنصب
وتستند حركة اختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية إلى التعديلات التشريعية التي أقرها المشرع خلال السنوات الماضية، والتي وضعت إطارًا موحدًا لاختيار رؤساء الهيئات القضائية من بين أقدم سبعة أعضاء، حيث ونصت التعديلات على أن يعين رئيس هيئة النيابة الإدارية بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة لمدة أربع سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغ سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله.

وتتمثل طريقة اختيار رؤساء الهيئات والجهات القضائية بثلاثة خطوات وهى الترشيح حيث يقوم المجلس الأعلى للجهة أو الهيئة بترشيح ثلاثة أسماء من بين أقدم 7 نواب للرئيس، ثم تأتي الخطوة الثانية وهى الإرسال فيتعين إرسال أسماء المرشحين الثلاثة إلى رئيس الجمهورية قبل 30 يومًا على الأقل من تاريخ خلو المنصب، وتأتي الخطوة الأخير وهى التعيين حيث يختار رئيس الجمهورية اسمًا واحدًا من بين المرشحين الثلاثة ويصدر قرارًا بتعيينه.

 

بين الأقدمية والكفاءة

ورغم أن القانون حدد دائرة الاختيار في أقدم سبعة أعضاء بكل جهة، فإن المشهد يظل مفتوحًا حتى صدور القرار الجمهوري النهائي، حيث تتداخل اعتبارات الخبرة الإدارية والكفاءة الفنية والقدرة على إدارة المؤسسات القضائية الكبرى مع معيار الأقدمية.
وتبقى جميع الأسماء المطروحة محل تقدير واحترام داخل الأوساط القضائية، باعتبارها تمثل مدارس قانونية وقضائية عريقة، أسهمت عبر سنوات طويلة في ترسيخ العدالة وحماية سيادة القانون.

ومع اقتراب صدور القرارات المرتقبة، يظل المشهد القضائي المصري أمام مرحلة جديدة من التجديد المؤسسي، تعكس حيوية الجهات والهيئات القضائية وقدرتها على مواصلة أداء رسالتها الوطنية، في وقت تتزايد فيه أهمية القضاء كضامن للحقوق والحريات، وحامٍ لمؤسسات الدولة، وركيزة أساسية من ركائز الجمهورية الجديدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة