كشف اللواء إبراهيم عثمان هلال، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن كواليس وتفاصيل المفاوضات الجارية في سويسرا بين وفدي الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مؤكداً أن المباحثات انتقلت من مرحلة الاتفاق على المبادئ العامة إلى مناقشة التفاصيل الدقيقة داخل "مذكرة التفاهم"، وأوضح أن الجولة الأولى أسفرت عن قرارات إيجابية وبناءة من شأنها رسم ملامح المرحلة المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، وسط مخاوف مشتركة من اندلاع حرب إقليمية شاملة.
خريطة طريق ولجنة إشراف عليا
وأكد اللواء إبراهيم عثمان، خلال حوار ببرنامج الحياة اليوم، مع الاعلامية لبنى عسل، أن المفاوضات أسفرت عن تشكيل لجنة عليا للإشراف والمتابعة، ووضع خريطة طريق مدتها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي ملزم، ويهدف هذا الاتفاق، وتحديداً عبر "البند رقم 14" من المذكرة، إلى استصدار قرار دولي ملزم من مجلس الأمن الدولي. وأشار إلى أن هناك لجاناً فنية لا تزال منعقدة ومستمرة في عملها لمناقشة الملفات الشائكة طوال فترة الـ 59 يوماً المتبقية.
وأوضح اللواء عثمان أن التفاهمات شهدت خطوات عملية ملموسة وتنازلات من كلا الطرفين:
من الجانب الإيراني: الموافقة على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع النووية داخل إيران، بالإضافة إلى فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الملاحة دون رسوم.
من الجانب الأمريكي: إصدار قرارات من وزارة الخزانة الأمريكية ببيع وشراء وتبادل النفط الإيراني، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة بشروط (وهي الشروط التي وضعها الرئيس ترامب سابقاً) والتي تقضي بصرف هذه الأموال حصراً على الأغذية والمواد الطبية تحت إشراف أمريكي.
لجنة ثلاثية لخفض التصعيد في لبنان
وفيما يخص الملف اللبناني، كشف هلال عن انبثاق لجنة "أمريكية - إيرانية - لبنانية" بالغة الأهمية، تهدف حصراً إلى وقف التصعيد في الجنوب اللبناني، مشيراً إلى أن الطرفين (واشنطن وطهران) يخشون العودة إلى مربع الحرب المفتوحة ويسعيان لتجنبها.
تبادل أدوار: دبلوماسية أمريكية وضغط عسكري إسرائيلي
رغم التوجه نحو التهدئة، لفت اللواء عثمان إلى وجود خلل في التوازن داخل مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً؛ حيث تلتزم أمريكا بـ 5 بنود، وإيران ببندين فقط، بينما يشترك الطرفان في 7 بنود (منها وقف الحرب في لبنان)، مما يعكس فرض شروط أمريكية قاسية على طهران.
وفسّر هلال هذا المشهد بوجود اتفاق "أمريكي - إسرائيلي" غير معلن لتبادل الأدوار؛ حيث تقود واشنطن مسار التفاوض عبر الترغيب والتهديد الدبلوماسي، بينما تتكفل إسرائيل بإبقاء الخيار العسكري مفتوحاً طوال الـ 60 يوماً للضغط على إيران وتقديم تنازلات.
تغيير الواقع الميداني وتوسع إسرائيلي
حذر اللواء إبراهيم عثمان من التغيرات الميدانية الكبيرة التي تفرضها إسرائيل على الأرض، حيث توغلت لمسافة تزيد عن 10 كيلومترات في الجنوب اللبناني، وأكثر من 20 كيلومتراً شرق هضبة الجولان، وتسيطر نارياً على مناطق تصل إلى 50 كيلومتراً باتجاه دمشق (لمنع تحرك القوات السورية)، فضلاً عن سيطرتها على 70% من قطاع غزة والضفة الغربية بالكامل.