تترقب أسواق النفط العالمية بحذر شديد مع مع بداية التعاملات الأسبوعية، المسار الذي ستؤول إليه حركة الملاحة في مضيق هرمز الدولي، وذلك في أعقاب الإعلان الإيراني المفاجئ عن إغلاق الممر المائي الحيوي، كإجراء احتجاجي على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وسط تضارب ميداني واضح عقب تأكيدات الجيش الأمريكي استمرار حركة العبور بشكل طبيعي.
وأرجعت طهران خطوتها الأخيرة إلى ما وصفته بعدم احترام بنود التفاهم؛ حيث نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصادر قريبة من وفد التفاوض في سويسرا، أن المضيق سيظل مغلقاً أمام حركة الملاحة ما لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مشيرة إلى شرط إضافي يتعلق بضرورة إصدار الإعفاءات الدولية التي تتيح لإيران استئناف بيع نفطها بشكل قانوني.
مذكرة التفاهم الأخيرة الموقعة بين طهران وواشنطن على فتح المضيق
ويأتي هذا التصعيد المفاجئ ليعيد خلط الأوراق؛ إذ تنص مذكرة التفاهم الأخيرة الموقعة بين طهران وواشنطن على فتح المضيق ووقف كافة الأعمال القتالية، مقابل منح طهران مزايا اقتصادية مؤقتة وإعفاءات نفطية خلال مهلة التفاوض المحددة بـ 60 يوماً لكبح برنامجها النووي. ورغم إعلان الحرس الثوري الإيراني الإغلاق، نفت القيادة المركزية الأمريكية والمسؤولون في واشنطن هذه الأنباء، مؤكدين عبر بيانات نقلتها "رويترز" و"بلومبيرج" عبور نحو 55 سفينة تجارية بسلام، حاملة قرابة 17 مليون برميل من النفط، من بينها ثلاث ناقلات عملاقة سلكت مساراً قريباً من السواحل العُمانية.
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية، يرى خبراء أن هذا التأرجح المستمر بين الفتح والإغلاق سيخلق حالة ارتباك مزمنة في أسواق الطاقة؛ إذ أكد خبير النفط ممدوح سلامة لـ "الجزيرة نت" أن عدم انتظام الملاحة سيفرض زيادة دائمة في الأسعار تُعرف بـ "علاوة المرور بمضيق هرمز"، مقدراً هذه الزيادة بما بين 15 إلى 20 دولاراً للبرميل، وهو ما قد يدفع بأسعار خام برنت لتتجاوز حاجز الـ 90 دولاراً وتلامس الـ 100 دولار مستقبلاً، متراجعة عن مستويات الـ 80 دولاراً الاستقرارية التي سجلتها عقب توقيع الهدنة لتجنيب الاقتصاد العالمي شبح الكساد.
من جهة أخرى، برزت أزمة جديدة تتعلق بما وُصف بـ "الإشارات المتضاربة" الصادرة عن السلطات الإيرانية بشأن رسوم العبور؛ فبعد إعلان طهران إعفاء السفن وجعل وثائق التأمين مجانية خلال فترة الـ 60 يوماً، ألمحت تقارير دولية إلى نية طهران فرض نظام رسوم تأمين إجباري في المستقبل.
ويحذرالخبراء من أن هذه الضبابية تفرض على شركات الشحن والتأمين الإبقاء على "علاوة المخاطرة" مرتفعة، مما يرفع تكاليف الشحن على المدى الطويل، مبيناً أن استمرار هذا الوضع قد يدفع المشترين، لا سيما في القارة الآسيوية، إلى البحث عن أسواق بديلة وأقل مخاطرة، مما يسلط الضوء مجدداً على الأهمية الاستراتيجية للمسارات البديلة ونقل النفط عبر خطوط الأنابيب البرية التي تسعى دول مثل السعودية والعراق للاعتماد عليها لتأمين إمدادات الطاقة بعيداً عن مضائق صراع النفوذ.