تحالفات الشياطين.. صفقات الإخوان مع الإرهابيين والجماعات المتطرفة.. من رعاية الفكر التكفيري إلى فتح أبواب المشهد السياسي لرموز العنف.. ووقائع كشفت كيف تحولت الجماعة لمظلة تجمع المتشددين تحت راية السلطة والنفوذ

الأحد، 21 يونيو 2026 08:00 ص
تحالفات الشياطين.. صفقات الإخوان مع الإرهابيين والجماعات المتطرفة.. من رعاية الفكر التكفيري إلى فتح أبواب المشهد السياسي لرموز العنف.. ووقائع كشفت كيف تحولت الجماعة لمظلة تجمع المتشددين تحت راية السلطة والنفوذ الإخوان

كتبت إسراء بدر

سقطت كل الشعارات التي رفعتها جماعة الإخوان الإرهابية عن الديمقراطية والدولة المدنية والتعددية السياسية بمجرد أن اقتربت من السلطة، فسرعان ما انكشف الوجه الحقيقي للجماعة التي لم تتردد في مد الجسور مع أصحاب الأفكار المتشددة والتنظيمات التي ارتبطت بالعنف والإرهاب طالما أن ذلك يخدم مشروعها السياسي.

وعلى مدار عقود، حاولت الجماعة الإرهابية تقديم نفسها باعتبارها تنظيمًا سياسيًا يسعى للإصلاح عبر الوسائل السلمية، لكن الوقائع التي تكشفت تباعًا أثبتت أن الإخوان لم ينظروا إلى الجماعات المتشددة باعتبارها خطرًا على الدولة والمجتمع، وإنما رأوا فيها مخزونًا بشريًا وسياسيًا يمكن توظيفه وقت الحاجة.

ولذلك لم يكن مستغربًا أن تتحول فترة حكم الجماعة إلى واحدة من أكثر الفترات التي شهدت حضورًا واسعًا لرموز التطرف والعنف في المجال العام، وكأن الإخوان كانوا يسددون فاتورة تحالفات قديمة ويمنحون حلفاءهم نصيبًا من النفوذ الذي حصلوا عليه بعد وصولهم إلى الحكم.

 

سيد قطب.. الأب الروحي الذي غذى أفكار التطرف

عندما يتم الحديث عن جذور العلاقة بين الإخوان والتنظيمات الإرهابية لا يمكن تجاهل الدور الذي لعبته أفكار سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة، والذي تحولت كتاباته إلى مرجع فكري أساسي لعشرات التنظيمات المتشددة حول العالم.

فأفكار الحاكمية والجاهلية والمفاصلة مع المجتمع التي روج لها قطب وجدت طريقها إلى تنظيمات العنف التي اعتبرت نفسها مكلفة بإعادة تشكيل المجتمع بالقوة، ولم يكن من قبيل المصادفة أن يعلن عدد كبير من قادة الجماعات الإرهابية تأثرهم المباشر بأفكار قطب، وأن تتحول كتبه إلى مراجع أساسية داخل معسكرات التنظيمات المتطرفة.

ورغم محاولات الإخوان التنصل من مسؤولية هذه الأفكار، فإن الجماعة ظلت تعتبر قطب أحد أبرز رموزها الفكرية، الأمر الذي كشف حجم التناقض بين خطابها السياسي وبين المرجعيات التي تستند إليها.

 

أيمن الظواهري.. من التنظيم الإخواني إلى قيادة القاعدة

يعد أيمن الظواهري أحد أشهر النماذج التي تكشف المسار الذي ربط بين الفكر الإخواني والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، فالظواهري تأثر في سنواته الأولى بأفكار الإخوان قبل أن ينتقل إلى تنظيمات أكثر تشددًا، وصولًا إلى قيادة تنظيم القاعدة الذي ارتبط اسمه بأخطر العمليات الإرهابية في العالم.

ولم يكن الظواهري حالة استثنائية، بل واحدًا من عشرات الأسماء التي خرجت من عباءة الفكر الإخواني ثم انتقلت إلى مراحل أكثر عنفًا وتطرفًا، وهو ما أكد أن الجماعة تعتبر الحاضنة الفكرية التي وفرت البيئة المناسبة لنمو الأفكار التي تبنتها لاحقًا التنظيمات الإرهابية المسلحة.

 

فضيحة أكتوبر.. عندما جلس قتلة السادات في احتفال النصر

وتبقى هذه الواقعة واحدة من أكثر المشاهد صدمة في تاريخ حكم الإخوان، ففي ذكرى انتصارات أكتوبر، المناسبة التي ارتبطت باسم الرئيس الراحل محمد أنور السادات وقادة القوات المسلحة وأبطال العبور، فوجئ المصريون بوجود عدد من المتهمين والمدانين السابقين في قضية اغتيال السادات داخل الاحتفال الرسمي للدولة.

وكان المشهد كافيًا لإثارة غضب الملايين فالرجل الذي دفع حياته ثمنًا لمواقفه وقراراته الوطنية، وجد من ارتبطت أسماؤهم باغتياله يجلسون في الصفوف المخصصة للمدعوين في احتفال يخلد ذكرى الحرب التي قادها، فالواقعة لم تكن مجرد خطأ بروتوكولي، بل تعبيرًا صريحًا عن طبيعة العلاقات التي نسجتها الجماعة مع رموز التيارات المتشددة.


عادل الخياط.. عندما كافأت السلطة حلفاءها

فيما لم تكد أزمة حضور قتلة السادات تهدأ حتى فجرت الجماعة الإرهابية أزمة جديدة بتعيين عادل أسعد الخياط محافظًا للأقصر، والخياط كان قياديًا بحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، التنظيم الذي ارتبط اسمه بحادث الأقصر الإرهابي عام 1997 والذي أدى إلى مقتل عشرات السائحين.

القرار أثار موجة غضب عارمة داخل المحافظة وخارجها، إذ اعتبر المصريون أن اختيار شخصية تنتمي إلى هذا التيار لإدارة واحدة من أهم المدن السياحية في مصر يمثل استخفافًا بذاكرة الضحايا وضربة لصورة الدولة.

وتحت ضغط الغضب الشعبي اضطرت السلطة آنذاك إلى التراجع، لكن الواقعة بقيت شاهدًا جديدًا على حجم النفوذ الذي حصلت عليه الجماعات المتشددة في ظل حكم الإخوان.

 

مؤتمر نصرة سوريا.. منصة رسمية لخطاب الجهاد

وفي يونيو 2013 شهدت القاهرة واحدًا من أكثر المؤتمرات إثارة للجدل عندما اجتمعت شخصيات محسوبة على تيارات سلفية وجهادية تحت عنوان "نصرة سوريا"، المؤتمر لم يكن مجرد فعالية سياسية، بل تحول إلى منصة انطلقت منها خطابات متشددة ودعوات للقتال والسفر إلى مناطق الصراع.

وأثار المشهد مخاوف واسعة من فتح الباب أمام تصدير الشباب إلى بؤر التوتر، خاصة أن المؤتمر عقد في ظل أجواء سياسية مضطربة وقبل أسابيع قليلة من سقوط حكم الجماعة الإرهابية، والسماح بمثل هذه الخطابات يكشف حجم التداخل بين الإخوان والتيارات المتشددة التي وجدت نفسها فجأة في قلب المشهد السياسي.

 

تحالفات انتهت بالفوضى

مع سقوط حكم الإخوان في 30 يونيو بدأت تتكشف تدريجيًا ملامح الشبكة التي نسجتها الجماعة مع أطراف وتنظيمات متعددة، وتزامن ذلك مع موجة عنف استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والمواطنين الأبرياء، الأمر الذي أعاد بقوة ملف العلاقات بين الإخوان والتنظيمات المتشددة إلى واجهة النقاش العام.

وبات واضحًا لكثير من المصريين أن الجماعة التي رفعت شعارات السلمية لم تتردد في الاقتراب من أصحاب الفكر المتطرف عندما اقتضت مصلحتها السياسية ذلك.

 

تاريخ من الصفقات لا يمكن إنكاره

لم تكن الوقائع السابقة أحداثًا منفصلة أو مصادفات متكررة، بل حلقات في سلسلة طويلة من التحالفات والصفقات التي جمعت الإخوان بقوى وتنظيمات متشددة على مدار سنوات.

ومن أفكار وفرت الغطاء الفكري للتطرف، إلى تحالفات سياسية مع جماعات ارتبط اسمها بالعنف، إلى منح الشرعية والحضور لرموز التشدد، تتكشف صورة تنظيم جعل الوصول إلى السلطة هدفًا يبرر كل التحالفات مهما كانت كلفتها على الدولة والمجتمع.

ولهذا يظل ملف علاقات الإخوان بالجماعات المتطرفة أحد أخطر الملفات في تاريخ الجماعة، لأنه يكشف بوضوح كيف تحولت المصالح السياسية إلى جسر عبور نحو تحالفات أثارت مخاوف المصريين وهددت استقرار الدولة الوطنية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة