سباق السيطرة على الأبيض يشتعل.. الجيش السوداني يشن ضربات استباقية واسعة على مواقع وتحركات الدعم السريع في كردفان.. المواجهات تمتد إلى النيل الأزرق وجنوب كردفان.. وتحذيرات دولية من معركة قد تغير مسار الحرب

الأحد، 21 يونيو 2026 06:15 م
سباق السيطرة على الأبيض يشتعل.. الجيش السوداني يشن ضربات استباقية واسعة على مواقع وتحركات الدعم السريع في كردفان.. المواجهات تمتد إلى النيل الأزرق وجنوب كردفان.. وتحذيرات دولية من معركة قد تغير مسار الحرب سباق السيطرة على الأبيض يشتعل

كتبت ريهام عبد الله

تتسارع وتيرة التطورات العسكرية في ولاية شمال كردفان بصورة لافتة، مع احتدام سباق السيطرة على مدينة الأبيض التي باتت تمثل إحدى أهم الجبهات الاستراتيجية في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع.

وبينما تواصل الدعم السريع حشد مقاتليها وتعزيز مواقعها في محيط المدينة، ردّ الجيش السوداني بسلسلة عمليات استباقية واسعة النطاق اعتمدت بصورة أساسية على الطائرات المسيّرة، مستهدفًا تجمعات وتحركات عسكرية في عدد من المناطق الحيوية بالولاية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من احتمال اندلاع معركة كبيرة حول الأبيض، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية قد تمتد آثارها إلى مناطق واسعة من إقليم كردفان.

الأبيض.. هدف استراتيجي في قلب الصراع
 

تمثل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، نقطة ارتكاز عسكرية ولوجستية مهمة للطرفين، إذ تربط بين عدة طرق استراتيجية تمتد نحو دارفور وغرب السودان والعاصمة الخرطوم.

ومنذ أسابيع تشهد المدينة ومحيطها حالة من الاستنفار العسكري المتصاعد، مع تبادل الطرفين عمليات القصف والهجمات الجوية والتحركات الميدانية.

وخلال الأيام الماضية تعرضت المدينة لسلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع مختلفة، شملت منشآت خدمية وعسكرية ومحطات وقود، إضافة إلى استهداف محطة الكهرباء الرئيسية، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل المدينة وأثار مخاوف السكان من اتساع دائرة المواجهات.

ضربات استباقية بالطائرات المسيّرة
 

في محاولة لإجهاض أي هجوم بري محتمل على الأبيض، نفذ الجيش السوداني، السبت، عمليات جوية مكثفة استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في مناطق متعددة من شمال كردفان.

ووفق مصادر عسكرية، ركزت الضربات على تجمعات وتحركات للقوات في طريق الصادرات ومناطق أم صميمة وأبو قعود الواقعة بالقرب من الأبيض، كما امتدت الهجمات إلى مناطق حمرة الشيخ وجبرة الشيخ وسودري وأم بادر، وهي مناطق تشكل خطوط إمداد وتحرك مهمة لقوات الدعم السريع.

وتقول المصادر إن الهدف الأساسي من هذه العمليات يتمثل في تشتيت القوات المهاجمة وتقويض قدراتها القتالية قبل وصولها إلى محيط الأبيض، فضلاً عن تعطيل خطوط الإمداد ومنع تجميع قوات كبيرة قادرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد المدينة.

تدمير حشود وآليات عسكرية
 

مصادر ميدانية أخرى أشارت إلى أن العمليات الجوية للجيش استهدفت كذلك مواقع غربي مدينة بارا وشمال الأبيض، حيث كانت ميليشيا الدعم السريع تعمل على حشد مقاتليها وتجهيز آلياتها العسكرية.

وبحسب تلك المصادر، أسفرت الضربات عن خسائر كبيرة في المعدات والآليات العسكرية، إلى جانب سقوط عدد من المقاتلين، ما أدى إلى إرباك التحركات العسكرية في المنطقة.

كما تحدثت المصادر عن نجاح الجيش في تعطيل استعدادات كانت تجري لتنفيذ هجوم على منطقة الدانكوج، التي ينظر إليها باعتبارها خط الدفاع الشمالي الأول عن مدينة الأبيض، وهو ما يفسر تركيز العمليات العسكرية الأخيرة على المحاور الشمالية والغربية للمدينة.

تعزيزات متبادلة واستعداد لمعركة مفتوحة
 

في المقابل، لم يقتصر الحراك العسكري على الضربات الجوية، إذ دفعت القوات المسلحة السودانية بتعزيزات إضافية نحو عدد من المواقع الدفاعية المهمة في كردفان.

وتشير المعلومات المتوافرة إلى وصول وحدات تضم عناصر من القوات المشتركة وقوات درع السودان وجهاز المخابرات العامة إلى مناطق متقدمة، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز خطوط الدفاع ومنع أي اختراق محتمل باتجاه الأبيض أو أم درمان.

وفي الوقت نفسه، تواصل الدعم السريع إرسال تعزيزات إلى مناطق متفرقة حول الأبيض، ما يعكس إصرارها على الإبقاء على الضغط العسكري في الجبهة، رغم الخسائر التي تكبدتها نتيجة الضربات الجوية الأخيرة.

اتساع رقعة المواجهات إلى النيل الأزرق
 

التصعيد العسكري لم يقتصر على شمال كردفان، بل امتد إلى إقليم النيل الأزرق، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في منطقة جبل كركم جنوب غربي مدينة سالي.

وأفادت مصادر عسكرية بأن قوات الدعم السريع حاولت التقدم نحو المناطق المحيطة بالجبل، غير أن الجيش رد بقصف مدفعي مكثف أدى إلى إيقاف التحرك وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة.

وتشير هذه التطورات إلى أن العمليات العسكرية أصبحت أكثر اتساعًا جغرافيًا، مع انتقال المواجهات إلى مناطق جديدة خارج مراكز الاشتباك التقليدية.

جنوب كردفان.. قصف على الدلنج
 

وفي جبهة أخرى، شهدت ولاية جنوب كردفان تصعيدًا ميدانيًا جديدًا تمثل في قصف مدفعي استهدف مدينة الدلنج.

ووفق مصادر محلية، تعرضت أطراف المدينة لقصف مكثف، بينما سقطت معظم القذائف في المناطق المحيطة والتخوم الخارجية دون تسجيل إصابات مباشرة داخل الأحياء السكنية.

ويأتي هذا التطور وسط تقارير تتحدث عن تنسيق ميداني بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية-شمال في بعض مناطق الولاية، الأمر الذي يضيف بعدًا جديدًا للمشهد العسكري المعقد في السودان.

أم روابة تدخل دائرة الاستهداف
 

وفي تطور متزامن، أفادت مصادر محلية في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان بتعرض المدينة لهجوم عبر طائرات مسيّرة خلال الساعات الأولى من صباح الأحد.

وذكرت المصادر أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات بدون طيار، دون توفر معلومات دقيقة بشأن حجم الخسائر أو طبيعة المواقع المستهدفة، فيما لم تصدر الجهات الرسمية بيانات تفصيلية حول الحادث حتى وقت إعداد هذا التقرير.

ويعكس استهداف أم روابة اتساع نطاق العمليات الجوية في الولاية، وتحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز أدوات الحرب المستخدمة من قبل أطراف النزاع.

تحذيرات أممية من معركة كارثية
 

بالتوازي مع التصعيد الميداني، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات متزايدة بشأن الوضع في الأبيض.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، قد أعرب عن قلقه من الحشود العسكرية المتزايدة حول المدينة، محذرًا من اندلاع موجة جديدة من العنف قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية.

كما حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من المخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون في حال اندلاع معركة واسعة النطاق داخل المدينة أو في محيطها المباشر.

وتزامنت هذه التحذيرات مع دعوات دولية متكررة للأطراف المتحاربة لتجنب استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية.

معركة الأبيض.. إلى أين؟

تشير المعطيات الميدانية الحالية إلى أن مدينة الأبيض تقف عند مفترق طرق حاسم في مسار الحرب السودانية.

فالحشود العسكرية المتقابلة، والضربات الجوية المتصاعدة، واتساع رقعة الاشتباكات في كردفان والنيل الأزرق، كلها مؤشرات توحي بأن المنطقة قد تكون مقبلة على مواجهة كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وبينما يسعى الجيش السوداني إلى استباق أي هجوم محتمل عبر تكثيف عملياته الجوية وتحصين مواقعه الدفاعية، تبدو ميليشيا الدعم السريع متمسكة بخيار الضغط العسكري واستمرار الحشد حول المدينة، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة بقوة.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأبيض واحدة من أكثر المدن السودانية حساسية في المرحلة الراهنة، حيث قد يحدد مصير المعركة حولها ملامح التوازنات العسكرية في إقليم كردفان، وربما يؤثر على مسار الحرب السودانية بأكملها خلال الأشهر المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة